شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 31 مارس 2020م21:33 بتوقيت القدس

طالبات يرسمن بأجسادهن يوميًا خارطة الوطن..

مدارس "خانيونس" تواجه الصفقة بـ "نقطة تحول"

01 فبراير 2020 - 18:23

شبكة نوى، فلسطينيات: بخطواتٍ منتظمة، وطريقٍ مرسومٍ بدقة، تسير طالبات مدرسة خان يونس الثانوية جنوب قطاع غزة، يوميًا مكوناتٍ بأجسادهنَّ كلمة (فلسطين).

خلال ثوانٍ معدودة، وبدون أي خطأ أو اعوجاج، تتشكل القاطرات، كلُّ واحدةٍ تعرف طريقها، ودورها، يمشين نحو تشكيل الوطن يرافقهن موال" لفيت كل المدن والهند والصين وخليت راسي فوق ومانزلت عيني ومهما عليا قست ايامك يا الدهر يكفيني كل الفخر اني فلسطيني" وينفذن بعدها تمارين الصباح على نغمات أنشودة" إني اخترتك يا وطني حباً وطواعية" ويرددن معها الكلمات التي أنعشت في قلوبهن مشاعر الانتماء لوطنٍ يتعرض للمؤامرات مرةً بعد أخرى.

ما إن يصعدن إلى الصفوف، حتى يبدأن بتبادل الأحاديث ما قبل الحصص المدرسية، حول آخر المستجدات فيما يتعلق بمؤامرة صفقة القرن، "وهذا ما لم يكن يحدث قبل اليوم" تقول الطالبة إسلام ياسر ابنة الصف الثاني عشر/ علمي، وتضيف: "كنا قبل ذلك نسير للصفوف بملل، ودون رغبةٍ حتى بأداء طقوس طابور الصباح، اليوم نشعر أن المشاركة في تعزيز الهوية الوطنية وإثبات الصمود على الأرض، بات واجبًا على كل طالبة هنا".

المبادرة التي بدأت بعنوان (نقطة تحول)، أحدثت –حسب إسلام- لدى الفتيات في المدرسة تحولًا واضحًا، تشرح بالقول: "نحن طالبات الثانوية محرومات من أي حصص ترفيهية أو رياضية، لكننا منذ بدأنا المشاركة بمبادرة كلمة فلسطين البشرية، بدأ الوعي يتشكل في عقولنا حول قضيتنا الفلسطينية، وما يحاك ضدها من مؤامرات، آخرها حتى الآن، صفقة القرن".

وتبدو الطالبة ختام الفقعاوي، غايةً في السعادة وهي تسير إلى جانب زميلاتها لتشكيل اسم الوطن، مؤكدة أن مقولة "الآباء يموتون والأبناء ينسون" التي يراهن عليها الاحتلال لن تتحقق، ما دام هناك برامج لتعزيز الانتماء وترسيخ الحقوق الوطنية.

المبادرة التي قادتها مُدرِّسة التربية الرياضية ميساء حمد، وفريقٍ مكونٍ من أربع مدرِّسات أخريات، وعمادها طالبات المدرسة التي يقرب عددهن الألف طالبة، لم يكن تحقيقها سهلًا.

تقول حمد: "أن تكوني قادرة على تدريب ألف طالبة، ليشكلن بأجسادهنَّ اسم فلسطين بشكلٍ منتظم ودقيق ليس بالأمر الهين"، مبينةً أن الطالبات لم يكنَّ متحمسات بدايةً للفكرة، ما جعلها ترتأي ضرورة إحداث تغيير جذري في نفسياتهن ووعيهن تجاه القضية، حتى حدث التحول، وصارت الطالبات شريكاتٍ فاعلاتٍ في المبادرة والتدريبات "بل وينتهزن أي وقت للفراغ، ليُتممن فيه تدريباتهن على الأناشيد وطريقة تكوين القاطرات".

وتروي حمد كيف بدأت قبل ثلاثة أشهر بعملية التدريب، كنوع من التجديد الذي يبعث على التفكير الإيجابي، والتخلص من شكل طابور المدرسة التقليدي، فتزيد: "أردتُ إحداث تطويرٍ على الطابور الاعتيادي، فتابعت العديد من الأفكار التي تم تطبيقها في بعض مدارس القطاع، بالإضافة إلى الأناشيد المنتقاة، فلم أجد أفضل من رسم اسم الوطن لتعزيز الانتماء والمواطنة".

الفكرة الأساسية كما تذكر  صاحبة المبادرة كانت تتطلب تشكيل العلم، بالإضافة لكلمة فلسطين، لكن الإمكانيات الضئيلة حالت دون تطبيقها، "إذ كنا نحتاج لقبعات بألوان العلم، وهي مكلفة لألف طالبة" تعلق.

مما أثارَ السعادة لدى طالبات وإدارة المدرسة، أن مبادرتهن تمت محاكاتها من قبل طالبات مدارس أخرى، وهو ما كانت تسعى له صاحبة المبادرة، التي عبرت عن أمنيتها في أن تنتشر الفكرة وتطبق في كل مدارس القطاع، لما تحمله من تجديد للروح وتعزيزٍ للانتماء.

مدرسة "ابن خلدون" الأساسية، التي يقتصر التدريس فيها على طالبات الصف الأول والثاني الابتدائي، لم تستثنِ في أنشطتها وفعالياتها، برامج التوعية بصفقة القرن، رغم صغر عمر الطالبات وصعوبة فهمهن للأمر.

مُدرِّسة الصف الأول هديل الهليس، مسؤولة الكشافة في المدرسة، ارتأت برفقة إدارة المدرسة أن من الواجب أن تتضمن الفعاليات اليومية ما يعزز الانتماء والهوية، "من خلال شرح مبسط للطالبات، حول مؤامرة صفقة القرن، وما يحاك ضد القضية الفلسطينية برعاية أمريكية".

النتيجة لمستها الهليس، من خلال تفاعل الطالبات مع أسئلتها وطلبهن الاستزادة بالمعلومات حول صفقة القرن، تقول لـ"شبكة نوى": "أصبح لدى طفلاتنا وعي يتناسب مع أعمارهن حول الوطن والقضية، ورفض لصفقة القرن التي باعتوا يعرفون جيدًا أنها تهدف إلى سرقة الأرض والوطن".

مبادرة "نقطة تحول"، انتشرت في عدد من مدارس محافظة خان يونس، إذ اعتمدت مدرسة حمد الثانوية للبنات تشكيل كلمة "القدس لنا" بأجساد الطالبات خلال طابور الصباح، فيما شكلت طالبات مدرسة سليمان الأغا "خارطة فلسطين التاريخية" تأكيدًا على أن كل المؤامرات بحق فلسطين  وعلى رأسها صفقة القرن، لن تمر.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير