شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2020م08:10 بتوقيت القدس

ترشها طائرات خاصة بعد اختبار اتجاه الريح..

"إسرائيل" تحارب مزارعي الحدود بـ "مبيدات سامة"

27 يناير 2020 - 17:51

شبكة نوى، فلسطينيات: يجول المزارع جابر أبو سمور بناظريه  حول مزرعته، التي كانت قبل أيامٍ تبشر بموسم خيرٍ كبير.

لوهلةٍ كان يظنُّ أن ثمن محصول السبانخ والبقدونس، سيساعده على سداد التزاماته المالية، لكن الحلم أضحى سرابًا، بعد أن أصبحت أوراق غراسه بيضاء اللون بعد رشها بواسطة طائرات الاحتلال الإسرائيلية بمبيداتٍ زراعيةٍ قاتلة.

جلس القرفصاء أمام مزروعاته، يضرب أخماسًا بأسداس، ويتساءل: "كيف سأسدد للتجار ما علي من التزامات؟ كنت قد وعدت بسدادها مع خير هذا الموسم، من أين سأتدبر حياتي واحتياجاتي أنا ومن معي من عمالٍ يقتاتن على رزق هذه الأرض؟".

وكان أبو سمور استأجر ما يقارب 45 دونمًا من الأراضي الحدودية قبل عام، وبدأ زراعتها بمحاصيل خضرية، مثل السلق والسبانخ والجرجير، متأملًا أن يحمل مشروعه بشريات الخير له ولشريكه، وللعمال أيضًا "وبفقدان هذا الموسم ستصبح  خمس عائلات بلا دخل حتى الموسم الجديد" يضيف.

لكن المزارع أبو سمور يصر على الاستمرار في الزراعة من جديد –حسب قوله- متمنيًا أن يكون قادراً على سداد التزاماته، بعد أن قُدرت خسارته بما يقارب 50 ألف شيكل.

وفي منطقة قريبة من الحدود تتابع المزارعة إيمان قديح وزميلاتها نمو القمح الذي تمت زراعته مؤخرًا، معربةً عن خشيتها بتأثر محصول القمح بالمبيدات التي تم رشها.

استأجرت قديح  وزميلاتها أرضًا حدودية، يقمن بزراعتها بأنفسهن ويتقاسمن الربح والخسارة، تقول: " نواجه الفقر بالعمل، لكن الاحتلال يستهدف أراضينا وصمودنا، تارةً بالقصف وتارةً بالمبيدات التي يرشها أكثر من مرة في العام، بهدف تخريب محاصيلنا سواء في الصيف أو الشتاء"، مطالبةً بوضع حد لهذه الاعتداءات التي تشكل خطرًا على المزارعين والمواطنين معًا.

بدوره، يؤكد المهندس أدهم البسيوني، الناطق باسم وزارة الزراعة في قطاع غزة، أن الأضرار المادية التي لحقت بالمحاصيل الزراعية نتيجة تعرضها للمبيدات السامة، التي رشَّها الاحتلال فوق أراضي المزارعين الواقعة على الحدود شرق قطاع غزة تقدر بـمليون وربع المليون دولار.

وأوضح  أن ما يزيد عن ألفي دونم، تضررت محاصيلها الزراعية التي شملت معظم الزراعات الشتوية مثل القمح، والشعير، والفول، والبازيلاء، والملفوف، والبصل، والكوسا، بالإضافة إلى المزروعات الورقية مثل السبانخ والبقدونس.

وبيّن البسيوني أن وزارة الزراعة تدعم بشكل خاص مزارعي الشريط الحدودي، على اعتبار أن أراضيهم هي الأكثر خصوبة، واستمرارهم في زراعتها يعد شكلًا من أشكال الصمود.

وكانت وزارة الزراعة بعد حصر الأضرار، قد بدأت بالتواصل مع المؤسسات الحقوقية، ومدها بكل التفاصيل والمعلومات التي تشكل دليلًا  وإثباتًا على استهداف دولة الاحتلال للأراضي الزراعية.

ووفقاً للبسيوني، بدأت بعض المؤسسات الحقوقية فعليًا باتخاذ الإجراءات لرفع دعاوى قضائية، لضمان حماية الأراضي الزراعية من المبيدات السامة التي تتعمد "إسرائيل" رشها.

ولفت البسيوني إلى أن الاحتلال يتعمد رش المبيدات، في أوقاتٍ تتجه فيها الرياح نحو الأراضي الزراعية للمواطنين الفلسطينيين، من أجل ضمان إلحاق الضرر بأكبر مساحة ممكنة.

ولم تستجب دولة الاحتلال لكل المطالبات بالكف عن تدمير الأراضي الحدودية، عبر الصليب الأحمر، أو حتى تبليغ وزارة الزراعة الفلسطينية، بمواعيد الرش، ونوعية المبيدات التي يتم رشها وفق ما ذكر البسيوني.

وكان مركز الميزان لحقوق الانسان أصدر تقريرًا سابقًا تناول فيه، آثار رش "إسرائيل" للمبيدات الكيماوية في المناطق مقيدة الوصول.

ووفقاً للتقرير شرعت "إسرائيل" برش الأراضي الزراعية على طول السياج الأمني الفاصل، بالمبيدات الكيماوية، خلال السنوات الخمس الأخيرة، نحو 30 مرة.

وتتكرر عمليات رش الأراضي الزراعية بالمبيدات الكيماوية خلال فترتين سنويًا (ديسمبر-يناير-إبريل/كانون أول-كانون ثاني-نيسان)، لضمان استهداف المحاصيل الشتوية والصيفية.

ورصد التقرير أن عمليات الرش تجري بشكل "فجائي" ودون تحذيرٍ للمزارعين، وبمواد كيماوية "مجهولة فترة الأمان".

ووفق "الميزان"، تبيّن إصابة النباتات المستهدفة بمادة "الأوكسيجال"السامة، التي تتسبب بتداعيات خطيرة على صحة الإنسان والكائنات الحية، في حال تم تناولها عن طريق الفم، "بينما تقدّر فترة مكوث هذه المادة في التربة حوالي بين 60 و 80 يومًا، فيما يؤثر تعذّر تحللها على صحة وجودة التربة".

كما جاء في التقرير أن "وزارة الجيش الإسرائيلي كشفت عام 2016م، أن المواد المستخدمة في الرش هي جليفوسات، وأوكسيجال، ويوربكس؛ مشيراً إلى أن وكالة أبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، صنّفت المبيد "جليفوسات"، من ضمن المركبات المحتمل أنها مسببة للسرطان.

وسبق لمنظمة "چيشاه-مسلك" الحقوقية الإسرائيلية، أن انتقدت في عدة تقارير لها، رش المبيدات، وقالت: "إنها تدل على أن السلطات الإسرائيلية ممعنة في تطبيق سياسة الأرض المحروقة في المنطقة المحاذية للحدود مع غزة، دون سببٍ واضحٍ أو أي تبرير مقنع".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير