شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2020م06:39 بتوقيت القدس

صفقة القرن هل تستدعي انتفاضة جديدة!!

26 يناير 2020 - 23:47

غزة - شبكة نوى :

حتى ليبرمان غير الموصوف بالذكاء في عالم السياسة الإسرائيلية، أشار فور إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نيته نشر صفقة القرن أن الأمر يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، مطالباً الإدارة الأميركية تأجيل إعلان مشروعها الى ما بعد الانتخابات، لأنه يعتبر أن الاحتفال المرافق وفي هذا التوقيت بالذات يجيء لخدمة نتنياهو في الجولة القادمة.

الفقرة السابقة هي مقدمة لمقال سياسي بعنوان "صفقة قرن أم صفقة انتخابات؟ للمحلل السياسي الفلسطيني أكرم عطا الله، والحقيقة إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قُرب إعلانه لبنود صفقة القرن يتخطى كونه دعمًا أمريكيًا مباشرًا ليجعل من إدارته شريكًا في العدوان وتضييع حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية وحتى تلك التي أقرّتها الشرعية الدولية عبر قراراتها المتعددة، ودعمًا لصديقه بنيامين نتنياهو الذي يواجه مأزق الانتخابات الإسرائيلية للمرة الثالثة.

 الواضح أن ترمب يتلاعب بموضوع صفقة القرن منذ تحدث عنها لأول مرة لدى وصوله البيت الأبيض كما يؤكد الناطق باسم حركة حماس، وجرى تأجيل الإعلان أكثر من مرة، ويبدو أنه طيلة هذه المدة كان يشاور الجانب الإسرائيلي في طبيعة الصفقة وما يمكن أن تتضمنه بحيث تُرضي اليمين الإسرائيلي، وفي الأيام السابقة زاد الحديث عنها وربما يعلنها قبل يوم الثلاثاء موعد الانتخابات الإسرائيلية كما يرجّح قاسم.

ويرى قاسم أن ترمب جاد هذه المرة في تبني رؤية اليمين الصهيوني، فهو اتخذ قرارًا بالاعتراف بمدينة القدس كعاصمة للاحتلال وقد فعل، وقرار بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وفعل، واتخذ قرارات ضد حق العودة فأوقف دعم الأونروا، ونحن إذن أمام إدارة أمريكية مشارِكة في العدوان على الشعب الفلسطيني، وتتبني موقف اليمين الإسرائيلي، فهو يريد مساعدة صديقه نتنياهو وأيضًا لدغدغة عواطف اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.

على أن هذه المعطيات وخطورتها يفترض أن تشكل دافعًا للفلسطينيين من أجل التوحّد خلف رؤية تفضي إلى تحديد أدوات المواجهة على الصعيدين الرسمي (سياسيًا ودبلوماسيًا) والشعبي من خلال سبل المواجهة جماهيريًا.

قاسم : حماس دعت لعقد اجتماع وطني في القاهرة للأمناء العامين للفصائل من أجل وضع آليات حقيقية للمواجهة

قاسم يؤكد إننا كشعب فلسطيني ومقاومة لا نملك خيارات إلا المواجهة، فالمخطط يستهدف ضم الأرض والمستوطنات وعلى مستوى الإنسان عبر إعادة تعريف اللاجئ وإنهاء وجود الأونروا، وهذا استهداف لكل الوجود الفلسطيني والقضية الوطنية بكل أبعادها ومكوناتها.

وتابع :"حماس كما باقي فصائل المقاومة هي قلب الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وعبر فِعلها المتواصل على الأرض يمكن أن تثبّت أركان الهوية الفلسطيني وتُبقي الصراع مع الاحتلال مفتوحًا عبر المقاومة المسلحة، وهذا الدور المركزي للمقاومة، وحماس دعت لعقد اجتماع وطني في القاهرة للأمناء العامين للفصائل من أجل وضع آليات حقيقية للمواجهة فالمعركة سياسية وقانونية وإعلامية ودبلوماسية شرسة والوقت خطير وحساس ولا يجب أن ننتظر أكثر".

ليست هذه المرة الأولى التي يلوّح فيها ترمب بالإعلان عن صفقة القرن، ولكن كفاح حرب عضو المجلس الثوري لحركة فتح ترى إن ما يهمنا كفلسطينيين أن هذه الصفقة لن تمر، فهي تدمّر كل ما نعتبره من ثوابت شعبنا، والهجمة الشرسة من الاستيطان والهجمة على مدينة القدس والحصار المشدد على قطاع غزة كلها تصب في أفق هذه الصفقة المشؤومة التي هي تدمير لعدالة قضيتنا وتجاوز للعدالة الدولية خاصة وأن دولة الاحتلال هي دولة مارقة.

حرب: التسريبات حول الصفقة توحي بأنها استكمال للمشاريع الإسرائيلية ذات العلاقة بالاستيطان والقضاء عل حل الدولتين

ليست صفقة القرن المشروع التصفوي الأول الذي يسعى للنيل من القضية الفلسطينية، لكنه يأتي بينما نعاني حالة من التشرذم والضعف بشكل غير مسبوق، وهنا تؤكد حرب إن التسريبات حول الصفقة توحي بأنها استكمال للمشاريع الإسرائيلية ذات العلاقة بالاستيطان والقضاء عل حل الدولتين، وهي تشبه ما سبق وأعلنته الولايات المتحدة وروسيا والرباعية الدولية، وهي تسريبات تأتي لجس نبض الشارع الفلسطيني.

لكن فلسطينياً ماذا نملك للمواجهة؟ تقرّ حرب بأن الانقسام الفلسطيني الذي استمر لـ 14 عامًا أضعف وحدتنا التي كنا نجابه بها العالم ومشاريع التصفية، بالتالي مهم أن تعود الفصائل إلى صوابها وتدرك أن الوحدة هي الطريق الوحيد لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، لكن على المستوى الرسمي فإن القيادة الفلسطينية أعلنت رفضها للصفقة منذ البداية، وهي تعمل بشكل حثيث على الصعيد الدولي وهناك ترقب شعبي والمنطقة على صفيح ساخن.

وفي ظل الأزمات التي تعصف بالمنطقة العربية التي اعتبرت تاريخيًا العمق الداعم للقضية الفلسطينية، وهو ما يطرح الشكوك حول قدرتها على دعم الموقف الفلسطيني هذ المرّة، ترى حرب أنه ورغم كل هذه الأزمات فإن العمق العربي سيبقى حاضرًا، فالمشروع الصهيوني يستهدف كل المنطقة وفلسطين هي رأس الحربة.

ويبدو أن خيارات السلطة الفلسطينية تبدو أضيق من أي وقت مضى خاصة في ظل حرص الرئيس الفلسطيني محمود عباس على تجنّب مواجهة مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، وعليه فإن خيار العمل في المحافل الدولية وإدانة جرائم الاحتلال بانتهاكات حقوق الإنسان أو بالحقوق التي أقرّتها الشرعية الدولية المتعلقة بالأرض هي الأقرب، إلا أن حالة الغليان الشعبي أيضًا لا يمكن تجاهلها وليس من المستبعد انفجار انتفاضة ثالثة.

كاريكاتـــــير