شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 04 ابريل 2020م18:26 بتوقيت القدس

علاجها مكلفٌ و"همزات" الناس تبكيها..

"غفران" طفلةٌ شمعية تحلم بدخول الروضة

22 يناير 2020 - 16:40

شبكة نوى، فلسطينيات: تقف غفران نجم على شرفة منزلها كل صباح، تراقب الأطفال وهم يتدفقون عبر بوابة الروضة المجاورة، تلحُّ على والدتها ديانا كي تصطحبها إلى هناك مجدّدًا لتلعب وتمرح وتتعلم مثلهم، لكنَّ أمها تلوذ بالصمت، وتكتفي بعبارة "إن شاء الله".

لا تنسى ديانا أبدًا ما حدث قبلَ وقت، عندما أخذت ابنتها ذات الأعوام الخمسة، التي تعاني من طبقةٍ شمعيةٍ تغلف جسدها، إلى تلك الروضة، وشرحت للمديرة ظروفها وكيف أنها لا تستطيع حتى إغماض جفنيها فقبِلت بها طالبةً عندها، وذاقت ابنتها طعم الفرج أخيرًا، لولا ما حدث في نفس اليوم.

تستذكر الأم الموقف بغصة فتقول: "قبل أن ينتهي اليوم الأول لغفران، بدأ الأطفال بالبكاء خوفاً من شكلها، فملامح وجهها كما حدثتني المديرة سببت لمن رآها منهم للوهلة الأولى ذعرًا شديدًا"، موضحةً أنها اعتذرت منها عن قبول ابنتها، فعادت بطفلتها إلى المنزل تسبقها الدموع.

تضيف: "طفلتي رغم مرضها ذكية، وهي تفهم نظرات الآخرين، وتعرف أن الأطفال بكوا خوفاً من منظر عينيها"، "وهذا يؤثر في نفسيتها كثيرًا" تزيد.

غفران الطفلة اللماحة، العارفة بحالتها، اعتادت أن تحمل على كتفيها حقيبتها المفترضة للذهاب للروضة، لكنها تخبئ بداخلها كريماتها، وعلاجها الذي تحفظه ومواعيده عن ظهر قلب.

ما يدمي قلب والديها، عجزهم عن الإجابة على أسئلتها الكثيرة، حول مرضها وكيفية التخلص منه، ومتى  سأصبح مثل ابنة عمي، وشعري هل سيظل بهذا الحال أم سيصبح كالأخريات".

الحكاية بدأت حينما وضعت ديانا نجم طفلتها الثانية، لتفاجئ كما الأطباء بأنها طفلة شمعية، تقول: "لم أكن أعرف ماهية هذا المرض، ولا سببه، لكنني رضيت بقدر الله، واحتضنت طفلتي، ولم أبخل عليها بشيء، وفق ما تسمح به الظروف".

تحتاج غفران إلى رعاية خاصة، ومتابعة طبية متخصصة، لكن الأطباء في قطاع غزة، لم يستطيعوا شيئًا أمام حالتها، ما دفع بهم إلى تحويلها بعمر سبعة أشهر إلى مستشفيات الداخل المحتل، وهناك أخبر الأطباء والدتها بأنها بحاجة لعلاجٍ طويل الأمد يتطلب تغطيةً مالية كبيرة.

لم تتمكن الأسرة من الحصول على تلك التغطية، فعادت غفران إلى غزة، لتتعايش مع تلك المعاناة، وتقاسي نظرات المحيطين بها وهي التي لا ذنب لها إلا أنها طفلة ولدت مختلفةً فقط.

ما يثير القلق والخوف لدى والديها، أن غفران  بحاجة إلى علاج مكلف لا يستطيع والدها الذي يتقاضى راتبًا كرواتب باقي موظفي العام 2005م أن يوفره، ورغم توجهه إلى دائرة العلاج بالخارج التابعة لوزارة الصحة، في محاولةٍ لاستكمال علاجها داخل الأراضي المحتلة، إلا أن الجواب دائماً "هناك أولويات وهي على الدور، لم يأت الرد بخصوص حالة ابنتكم من مستشفيات الضفة حتى اليوم".

تحتاج غفران إلى كريمات مرطبة، وقطرات ومراهم للعيون، تكلف ما يقارب 1500 شيكل شهريًا، هي كل ما يتقاضاه والدها من راتب، قبل الخصومات.

وكان وفدٌ طبي أمريكي، قد تمكّن من إنقاذ غفران من فقدان البصر، بعد أن أجرى لها عمليتين جراحيتين، كي تتمكن من إغلاق جفونها، بعد أن بدأت الحدقات تذوب، ما تسبب بتهتكٍ في شبكية العين.

ما خفف من عبء العائلة، أن عائلةً في الضفة الغربية لديها طفلةٌ تعاني من نفس المرض، تبنت حالة غفران، وتعهدت بإرسال حصةٍ من الكريمات والأدوية بشكل شهري، لكنها تجد صعوبة بالغة في توصيلها عبر حاجز بيت حانون، بسبب الإجراءات سواء من قبل الاحتلال، أو من قبل حكومتي رام الله وغزة.

تحتاج غفران إلى العديد من العمليات الجراحية في أطرافها العلوية والسفلية، واستكمال علاج عينيها، لكن هذا كله مرهون بتحويلةٍ تمنحها وزارة الصحة لعلاج غفران في المستشفيات المناسبة، وهو أقصى ما يتمناه والدي غفران، لمنحها الحياة التي حرمت منها، ولتحقق حلمها باللعب مع الأطفال في الشارع، أو المرور مع والدتها وسط أي تجمّع، دون أن تستمع إلى تعليقات مؤذية من المارة.

كاريكاتـــــير