شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 04 يونيو 2020م13:14 بتوقيت القدس

#المواصلات_حق

حملة للمطالبة بمواصلات آمنة لذوات الإعاقة

21 يناير 2020 - 19:42

الخليل:

كانت تبتسم بينما ترتب هندامها وتغادر بيتها صوب عملها الذي تحبّ، وصلت بتثاقل إلى مدخل الشارع متحاملة على إعاقتها الحركية، أوقفت تاكسي من نوع فورد، وعندما همّت بالصعود إلى درجته الأولى عجزت، فتراجعت وفي عينيها كل علامات الإحباط.

إنها الشابة مريم الزيود، ابنة مدينة الخليل في الضفة الغربية، والتي وُلدت بإعاقة حركية صعّبت من قدرتها على التحرّك، تكمل تعليمها وعملها بجد لدى جمعية نجوم لتمكين النساء ذوات الإعاقة، لكن صعوبة تحرّكها في المواصلات العامة شكّلت أمامها تحديًا تحتاج كما غيرها من ذوي وذوات الإعاقة لتذليله كي تتمكن من ممارسة حقها في حرية الحركة والتنقّل.

تقول الزيود لنوى :"عدم مواءمة المواصلات تؤثر على ذوات الإعاقة سلبًا، فالأهل يكون لديهم خوف عليها من استخدام السيارات بشكل عام والعالية بشكل خاص، الفورد وهي سيارات النقل العمومي المتوفرة عالية جدًا يمكن أن تتعرض فيها ذوات الإعاقة للسقوط".

ليس هذا فحسب، فذوات الإعاقة البصرية مثلًا يعانين من تعرضهن للخداع فيما يتعلق بالأجرة، كما أنهن لا يشعرن بالأمان من عدم معرفة هوية السائق، وهذا يتطلب ضرورة وجود تعريف بلغة برايل الخاصة بالمكفوفين/ات في سيارات النقل العام.

ويبلغ عدد ذوي وذوات الإعاقة في فلسطين 92,710 أي ما نسبته 2.1% من مجمل السكان موزعون بنسبة 48% في الضفة الغربية و52% في قطاع غزة وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2019م، لكن تبقى مشكلة عدم مواءمة المرافق العامة ووسائل المواصلات واحدة من أكبر المشكلات التي يوجهونها.

واقع دفع مؤسستا فلسطينيات ونجوم لتمكين النساء ذوات الإعاقة للقيام بحملة من أجل المطالبة بمواءمة المواصلات العامة لهن، ضمن آليات بسيطة غير مكلفة تسهّل عليهن تنقّلهن وتُشعرهن بالأمان، وفي ذات الوقت تتجاوز مشكلة عدم توفر الموازنات الكافية لحل مشكلة عدم المواءمة.

محمود الافرنجي عضو مجلس إدارة فلسطينيات وعضو مجلس حقوق الإنسان قال لنوى إن الحملة انطلقت من صلب احتياجات النساء وباقتراحات منهن، إذ كانت هذه هي الشكوى الأبرز خلال اللقاءات العامة التي كان يتم عقدها معهن، خاصة مع تنوّع شكل الإعاقات التي يعانينها ما بين حركية وبصرية ونطق.

وانطلقت الحملة بنشر فيلم يعرض تجربة ثلاث نساء ذوات إعاقات مختلفة يتحدثن عن المشاكل التي يواجهنها أثناء التنقّل ويقدمن الحلول، إضافة إلى مخاطبة وزير النقل والمواصلات الفلسطيني برسالة مطلبية مرفقة بفيديو الحملة لوضعه في صورة الواقع.

واسترشدت المؤسستان في رسالتهما بالقانون الأساسي الفلسطيني الذي نص في المادة 9 منه على أن: " الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة"، وكذلك ما أقرته اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة في المادة (20) على أن: "تتخذ الدول الأطراف تدابير فعالة تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة حرية التنقل بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية بما في ذلك تيسير حرية تنقل الأشخاص ذوي الإعاقة بالطريقة وفي الوقت اللذين يختارونهما وبتكلفة في متناولهم....".  

ويوضح الافرنجي إن الحملة قدمت بعض المقترحات مثل تخصيص الكرسي الأمامي في السيارات العمومي وجعله موائمًا لذوي وذوات الإعاقة، وتوفير هوية السائق بلغة برايل، وتشجيع السائقين من خلال خصم تكلفة المواءمة من قيمة الضريبة المفروضة عليهم.

ويضيف إن هدف الحملة أيضًا أن يعرف الناس بما يعانيه ذوي وذوات الإعاقة لهذا انطلقت بداية عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال هاشتاج #المواصلات_حق ، بالتالي فإن المؤسستين بانتظار لقاء الوزير أو المواصلة بحملة الضغط حتى الاستجابة.

بدورها قالت كفاح أبو غوش المدير التنفيذي لجمعية نجوم إن الشابات اللواتي تم تصوير الفيديو معهن هن من العاملات في الجمعية بالتالي هو يعبر بشكل واقعي كيف يعيشون وكيف يعانون في المواصلات ويتعرضن لمضايقات.

وأضافت أن الحملة تركّزت في مدينة الخليل وشهدت المرحلة السابقة وضع لوحات إرشادية في المجمّع الرئيسي للمدينة بالإضافة إلى المجمعات الأخرى، وهذا بهدف مساعدة ذوي وذوات الإعاقة وغيرهم من الناس غير القادرين على التنقل بسهولة.

وتابعت أبو غوش إن مؤسستي نجوم وفلسطينيات ستواصلان في المرحلة المقبلة التعاون من خلال إصدار مواد توعوية أخرى والتواصل مع الوزارة والضغط من أجل اتخاذ إجراءات، فقبل أربع سنوات كانت هناك تجربة مشابهة وكان هناك بطء شديد في التجاوب، لكن يحدوها الأمل هذه المرة أن يكون التجاوب أسرع.

وبينت إن الجمعية ستعمل في المرحلة المقبلة على تشكيل لجنة اسمها :"لجنة المواءمة" يتم من خلالها تقديم أوراق عمل بهدف وضع آليات وتشريعات لهذا الموضوع وكيف سيكون الوضع في حال كانت المواصلات آمنة لذوي وذوات الإعاقة.