شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 19 فبراير 2020م08:23 بتوقيت القدس

موظفتان في المحكمة الدستورية أفادتا بوجود تجاوزات..

شكويان لـ"مكافحة الفساد" تجردان صاحبتيهما مهامهما الإدارية

16 يناير 2020 - 15:47

شبكة نوى، فلسطينيات: أنصار اطميزه/ رام الله

استنادًا إلى المادة (18\1) من قانون مكافحة الفساد لعام 2005م، تقدمت الموظفتان في المحكمة الدستورية العليا دعاء المصري ومروة فرح، خلال ديسمبر المنصرم، بشكويين إلى هيئة مكافحة الفساد تفيدان بوجود مخالفات مالية وإدارية وشبهات فساد في مكان عملهما، لكنهما لم تتوقعا أن هاتين الشكويين ستكونان سببًا في إلغاء المهام الإدارية التي كانت موكلةً إليهما قبل تقديمهما.

المادة المذكورة، تدعو كل من "يملك معلومات جدية، أو وثائق مُثبتة، بشأن جريمة فساد مرتكبة من قبل أحد الخاضعين لأحكام هذا القرار، أن يقدمها إلى الهيئة، مرفقةً بشكوى رسمية، وطلب "الحماية" الذي يستند إلى المادة (18\2) لذات القانون "إذ تتولى الهيئة توفير الحماية القانونية والوظيفية والشخصية اللازمة للمبلغين، والشهود، والمخبرين، وأقاربهم، والأشخاص وثيقي الصلة بهم، في دعاوى الفساد، من أي اعتداء أو انتقام أو ترهيب محتمل".

هذا ما فعلته الاثنتان نصًا، استنادًا إلى نظام حماية المبلغين لعام 2019م، لكن المفاجأة كانت عندما قررت المحكمة الدستورية تجريدهما من مهامهما، وتشكيل 'لجنة تحقق" معهما بتهمة تسريب وثائق رسمية لجهات خارجية، ترأسَهَا موظفٌ "ورد اسمه ضمن الشكوى المقدمة لهيئة مكافحة الفساد" كما تؤكدان.

ورُغم صدور قرار "حمايةٍ"  للموظفتين مؤخرًا، إلا أن الاجراءات الإدارية بحقهن اتُخذت ولم تتغير، فقد "تم التحفظ على أجهزة الحاسوب التي تستعملانها، وكفّ أيديهن عن العمل" على حد قوليهما. تفاصيل القضية ضمن التقرير التالي:

ردود غير متوقعة

تقول المصري لمراسلة "شبكة نوى": "تقدمتُ بالشكوى لهيئة مكافحة الفساد، عبر البريد الإلكتروني بتاريخ 14\12\2019م، وأدليت بإفادتي في اليوم التالي، لكنني تلقيت بعدها بـ 12 يومًا -تحديدًا بتاريخ 26\12\2019- اتصالًا هاتفيًا من الدكتور أحمد براك، رئيس هيئة مكافحة الفساد، يطلب مني فيه الحضور إلى الهيئة فورًا دون إخبار أحد، وقد فعلت".

فوجئت المصري بطريقة حديث د.براك معها، حين واجهها بعبارةٍ حازمة فقال: "مش شغلك تقديم شكوى للهيئة، هاد مش من مهامك الوظيفية".

بينما تخبر مروة فرح مراسلة الشبكة بأنها توجهت إلى الهيئة بتاريخ 29\12\2019 لتقديم شكواها، وركزت في مضمون طلب الحماية على حساسية وظيفتها خشية المساس بالوثائق والملفات، كونها المكلفة بمهمام مدير مكتب الأمين العام للمحكمة الدستورية، تستدرك بالقول: "لكن خلال تقديمي للإفادة، علم رئيس المحكمة بذلك، وبدأ باتخاذ سلسلة إجراءات عقابية بحقي، الأمر الذي يعدُّ مخالفًا للمادة 22 من قانون مكافحة الفساد".

المادة التي ذكرتها مروة تنص على "اعتبار الإجراءات المتخذة للبحث والتحري وفحص الشكاوى والبلاغات المقدمة للهيئة، من الأسرار التي لا يجوز إفشاؤها إلا بقرارٍ من المحكمة".

ملفات سرية

واستنادًا لحق الرد الإعلامي، أكدت هيئة مكافحة الفساد على لسان رشا عمارنة مديرة الشؤون القانونية، أن الشكويين المقدمتين للهيئة "في مرحلة البحث والتحقق بالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية والإدارية، لمعرفة صحتهما من عدمه"، مشيرةً إلى أن الملفات التي تصل إلى الهيئة "سرية"، ولا يجب الإعلان عنها، وأن ما تم تداوله في الإعلام حول تفاصيلهما "خطأ فادح"، ويضر بمسار القضية.

وقالت: "تابعت الهيئة منذ اليوم الأول تفاصيل الشكويين، وطلبي الحماية، حتى أنها أرسلت كتابًا رسميًا للجهة المشتكى ضدها، يؤكد توفير الحماية القانونية والوظيفية لمقدمتي الشكويين"، معلقةً بالقول: "من يقدم طلب حماية وظيفية، فهو بكل تأكيد يعلم مسبقًا بأن مؤسسته ستعرف بشكواه".

القرارات التي وقعت على كلتا الموظفتين لم تستغرق أكثر من يومين حتى صدرت وجرى تنفيذها، لكن عمارنة تؤكد متابعة الهيئة لطلبَي الحماية المقدم من طرفهما "لكن هذا يستغرق وقتًا، وإجراءات رسمية كثيرة".

وحول ما قالته دعاء ومروة عن عدم حفاظ الهيئة على سرية الشكوى، تابعت عمارنة: "هذه ادعاءات جاري التحقق منها"، رافضةً التعليق على الجملة التي أوردتها المصري على لسان د.أحمد براك بالقول: "أعترض على طريقة طرح الإعلام لهذه الأقاويل، ولن أكون جزءً من أي رد (..) الموظفتين ارتكبتا خطأ جسيمًا في تناول الموضوع، ونشره عبر وسائل الإعلام".

"الهيئة ماطَلَت" برأي القانون

من جانبه قال الخبير القانوني عصام عابدين: "إن المادة 5/ الفقرة 4، من نظام الحماية في قانون مكافحة الفساد لعام 2019م، تنص على أنه يصدر الرئيس قراره بشأن طلب توفير الحماية بناءً على التوصية خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، بشرط أن يكون قراره مسببًا"، مشيرًا إلى أن هيئة مكافحة الفساد لم تتخذ إجرءات الحماية المنصوص عليها بشكلٍ سريع ما أدى إلى إتاحة الفرصة لاتخاذ الإجراءات ضد الموظفتين.

وتساءل: "ما قيمة الحديث عن إجرءات حماية من قبل الهيئة، بعد شهرٍ من تقديم أول شكوى، وبعد إلحاق العقوبات بالموظفتين؟".

وشدد عابدين على ضرورة أن تؤخذ الشكويين على محمل الجد، وأن تتم متابعتهما بشكل دقيق، واصفًا الإجراءات التي اتخذت بحقهما "بالتعسفية" و"غير القانونية" كونها لم تصدر عن أمين عام المحكمة الدستورية بصفته الإدراية، بل من رئيس المحكمة الذي لا يملك صلاحية إصدار مثل هذه القرارت.

وطالب عابدين بضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة، كون الموضوع يتعلق بتجاوزات مالية وإدارية قالت الموظفتان إنها تحدث في المحكمة الدستورية "وترتقي لتصل إلى مستوى شبهات فساد"، معلقًا :"وإلا.. فإن ما يحدث هو رسالة لكل من يود أن يقدم شكوى حول أي قضية فساد في المستقبل أن لا يفعل".

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير