شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 08 ابريل 2020م17:00 بتوقيت القدس

190 شيقلًا لكل شقة

بلدية القرارة تفرض رسوم "خدمات" ومواطنون: "وينها؟"

15 يناير 2020 - 22:26

شبكة نوى، فلسطينيات: أشار نور السميري بسبابته نحو حاوية القمامة القريبة من منزله، وكانت تتناثر حولها أكياس القمامة من كل جانب، التفت إلى مراسلة شبكة "نوى" وقال: "أسكن هنا، لكنني لا أستفيد من أي خدمات تقدمها البلدية، بالكاد تصل المياه إلى خزان بيتي، والشوارع بلا إنارة أو أرصفة"، متسائلًا بعد أن ضرب كفًا بكف: "كيف سأدفع ضرائب إضافية لخدمات لا أتلقاها؟".

استياء السميري جاء بعد قرار بلدية القرارة شمال مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، الذي يقضي بضرورة دفع  مبلغ 190 شيكلًا لكل شقةٍ سكنية داخل البلدة، مقابل ما أسمته بـ "خدمات نظافة"، ما أثار حفيظة السكان فيها.

يقطن السميري في منطقة "سريج" شرق بلدة القرارة التابعة لبلدية القرارة، ولكنها "لا تحظى بالخدمات المطلوبة" وفق شهادته، ويضيف: "من أسمى أماني سكان هذا الحي، أن يتم رصف الشارع، أو أن يوفروا له الإنارة التي تساعد عابريه على استدلال طريقهم في الليالي الظلماء"، مستدركًا بغضب: "لكن، أن يتم ملاحقتنا لدفع ضريبة على خدمات لا نتلقاها فهذا ظلم".

ويشكو السميري من أن البلدية لا تكافح الفئران "التي صارت بحجم القطط في المنطقة" على حد وصفه،  بينما تسرح الكلاب الضالة وتمرح في شوارع البلدة لتسبب الذعر للأطفال والنساء، "فعن أي خدمات يتحدثون"؟ يتسائل بنبرة تهكم.

وكانت بلدية القرارة، قد أصدرت فواتير لجميع السكان غير المشتركين في البلدية، بعد أن حصرَت جميع الوحدات السكنية في البلدة.

وترفض أم حلا الانصياع للقرار ودفع مبلغ (190 شيقلًأ)، الذي ترى أنه فُرِضَ على عائلتها دون وجه حق، معلقًة بالقول: "حتى وإن كانت البلدية تقدم كل الخدمات المطلوبة منها، فالتوقيت والأوضاع الاقتصادية السيئة ليست مناسبة لإضافة النفقات على عاتق المواطنين الذين أضحى معظهم ضمن صفوف البطالة".

وتضيف: "نحن بالكاد نستطيع توفير لقمة العيش لأبنائنا، لا يمكننا أن نقبل بهذه الضرائب".

وتقطن أم حلا في بناية سكنية تضم عدة شقق، هي لزوجها وأشقائه، "وقد وصلت المبالغ المطلوبة في فواتيرهم إلى ما يقارب 2000 شيكل" كما تؤكد. قاطعَها زوجها بالقول: "لكن إذا احتجنا إلى تنفيذ أي معاملة رسمية في البلدية، فسنضطر إلى دفعها كلها رغمًا عنا".

أحد سكان البلدة، رفض ذكر اسمه خشية عرقلة معاملاته المستقبلية داخل البلدية، لكنه أبى إلا أن يُعلق على القضية فقال: "فوجئنا بالقرار، وفوجئنا أكثر بالفواتير التي تم توزيعها على جميع سكان البلدة.. نحن لسنا ضد القانون ولكن على المسئولين هنا أن يوفروا للمواطنين والخريجين فرص عمل، قبل أن يفرضوا الضرائب، ويطلبوا منهم دفع المال".

"نوى" حملت شكاوى المواطنين وتوجهت بها إلى المدير المالي لبلدية القرارة محمد شبير، الذي دافع بدوره عن قرار البلدية "فرض رسوم نظافة" على كل المستفيدين من خدماتها، وقال: "في السنوات الأخيرة، تزايدت أعداد الوحدات السكنية في البلدة، ولم نكن نملك الإمكانات اللازمة لحصرها"، "لكن بعد توفير التمويل لعملية تحديث البيانات من قبل (UNDP) اكتشف القائمون على البلدية أن زهاء ثلاثة آلاف وحدة سكنية تستفيد من خدمات البلدية دون أن تكون مسجلةً ضمن قوائمها" يزيد.

وأكمل بالقول: "وعليه، ومن باب مساواتهم مع المواطنين الذين يتلقون خدمات النظافة من البلدية، ويدفعون لقائها، تم إقرار هذه الرسوم"، مؤكدًا أن الرسوم التي فرضتها بلدية القرارة هي الأدنى بين أرقام الرسوم التي تفرضها باقي بلديات القطاع.

وتحتاج بلدية القرارة شهريًا من أجل نقل النفايات إلى قرابة 40 ألف شيكل –حسب مديرها المالي والإداري- الذي دعا كل من لديه مظلمة، أو "وحدة سكنية غير مسكونة" زيارة البلدية وتقديم طلب "مجاني" للتصويب.

وتعهد شبير فيما يخص المناطق المتطرفة من البلدة "التي قد لا تصلها بعض خدمات البلدية"، بأن يتم النظر في أمرها، في حال تقدم سكانها بمظلمة، موضحاً أن البلدية بدورها سوف تتخذ الإجراء الذي لا يصب في صالح المواطن، إما بتقديم الخدمة المطلوبة، وبالتراجع عن فرض الرسوم إن تعذر ذلك.

كاريكاتـــــير