شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 فبراير 2020م15:47 بتوقيت القدس

الأزقة ملاعبُ الكرة والبنانير والحجلة

مراكز التدريب والترفيه محرمةٌ على الأطفال في الضواحي الريفية

13 يناير 2020 - 21:05

شبكة نوى، فلسطينيات: "الحمد لله، انتهت الإجازة"، قالتها سجى وهي تنظر نحو السماء كمن يبحث عن ضالة، وتابعت بنبرة قهر: "لم أحظَ بأي شيء يشعرني بأن الإجازة التي انقضت كانت مفيدة، لم أفعل شيئًا سوى تصفح الإنترنت".

تقطن سجى (13 عامًا) في منطقة السطر الغربي "الريفية" بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بينما تدرس في إحدى المدارس الحكومية وسط المدينة، حيث هناك كل شيءٍ متوفر على عكس الحال في منطقتها المنعزلة.

تضيف: "عندما كنتُ أسمع عن المخيمات الشتوية، والأنشطة التي تطبقها بعض المؤسسات في وسط المدينة، تنتابني مشاعر القهر والعجز، بل أشعر بأنني أسكن في عالمٍ آخر"، حيث لا يوجد في منطقتها أي مراكز أو مؤسسات تُعنى بالأطفال أو أنشطتهم البتة.

تحب سجى الدبكة، وتتمنى أن تتعلم الرسم والكثير من الفنون الأخرى التي تمكنت صديقاتها القاطنات في مركز المدينة من تعلمها عبر الدورات المختلفة، تعلق بالقول: "يحول بيني وبين المراكز التدريبية البعد المكاني، وناهيكم عن قضية المواصلات، أنا طفلة، من سيأخذني ويعود بي إلى البيت كل يوم؟ كما يقول أبي".

في الأزقة الضيقة والحارات المتشعبة في ضواحي المدينة الجنوبية، معظم الأطفال كسجى، يتجمعون منذ الصباح الباكر حيث لا مهمة يؤدونها سوى مراقبة المارة، وممارسة الألعاب الشعبية، كالبنانير (القلول) والحجلة، وكرة القدم.

لقد اعتاد منذر وأصدقائه لعب الكرة في الشارع، غير مكترثين لاستياء المارة، أو حتى الجيران، فلا هم يملكون المال ليمارسوا لعبتهم المفضلة في أحد النوادي التجارية المنتشرة في وسط المدينة، ولا مؤسسات بمنطقتهم توفر الأماكن التي يمكنهم فيها تنمية موهبتهم وقضاء وقت الإجازة بأمانٍ مجانًا.

يقول: "أكثر شيء أتمناه هو أن أرتدي زيًا رياضيًا وحذاءً خاصًا، وأن أمتلك كرة ذات جودة عالية، بدلًا من هذه" مشيرًا إلى الكرة المهترئة التي يتبادل اللعب بها وأصدقائه.

أما أحمد ومجموعته التي كانت تلعب "القلول" على مقربةٍ من مجموعة منذر، فكانت أصوات صراخهم وشتائمهم لا تلفت أيًا من المارة، وكأنما هو أمر اعتيادي.

يقول أحمد مستعجلًا خشية أن يكسب ابن الجيران اللعبة: "هذا هو وقتنا المحبب للعب، نخرج منذ الصباح ونجتمع، لا يوجد في المحيط أي مراكز للترفيه أو لممارسة الهوايات المحببة، ولا نسمع عن مخيمات أو أنشطة إلا بعد انتهائها".

والده أحمد أطلّت من نافذتها بعد أن سمعت حديث ابنها مع مراسلة "نوى" فعلَّقت بالقول :"طفلي كغيره من الأطفال، كان يجب أن يستثمر إجازته المدرسية في مكانٍ يُنمّي لديه مواهبه، أو يعلمه شيئًا جديدًا، لكن للأسف في ضواحي خان يونس لا يوجد أي مراكز، والمركز التعليمي الوحيد فيها، يكتفي بعدد محدد لصغر مساحته واستيعابه".

وفي مدينة رفح الجنوبية أيضًا، حاولت آلاء الهمص –وتعمل صحفية- أن تستثمر وقت الإجازة المدرسية فيما يمكنه أن يطور من شخصية طفلها الوحيد، رغم افتقار المدينة لأية مراكز تعنى بتنمية قدرات الأطفال ومواهبهم.

تقول: "لا توجد لدي مشكلة مادية في إلحاق طفلي بمراكز تدريبية خارج مدينة رفح، ولكن ماذا عن العائلات التي تضم العديد من الأطفال؟ كيف ستتمكن من توفير رسوم الدورات التدريبية في ظل ظروف الحصار والوضع الاقتصادي المتردي؟"، ملفتةً إلى أنها لو كانت سجلته بمراكز تدريبية وترفيهية بمدينة غزة خلال الإجازة النصفية، لما تمكنت من مرافقته ذهابًا وإيابًا كل يوم "وهذه مشكلة أخرى".

وتتمنى الهمص، كما غيرها من أولياء الأمور الذين يحرصون على تنمية قدرات أطفالهم، إنشاء مراكز متخصصة لاستثمار طاقات الأطفال في كافة المدن والأحياء بقطاع غزة، وبأسعارٍ تناسب الجميع، ليكون بإمكان جميع الأطفال الالتحاق بها "لا فئة بعينها فقط".

ويوجد في مدينة خانيونس –مركز المدينة- أربعة مراكز تتبع "جمعية الثقافة والفكر الحر"، تستقبل الأطفال في أعمار مختلفة ما بين ست سنوات و18 سنة، لكنها بالمجمل لا تلبي احتياجات المدينة وسكان الضواحي النائية حيث بعد المكان وارتفاع تكلفة المواصلات على الأغلب.

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير