شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 30 مايو 2020م20:22 بتوقيت القدس

عنف وتعذيب

قراقع: الاحتلال أعاد أساليب السبعينات في التحقيق

13 يناير 2020 - 08:56

شبكة نوى، فلسطينيات: رام الله- نقلًا عن صحيفة القدس:

 وصف عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين السابق، عمليات التحقيق والتعذيب التي نفذها جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي، ارتباطا بمقتل مستوطنة وإصابة اثنين في تفجير عبوة ناسفة قرب عين بوبين في آب الماضي، بانها تعيد الى الاذهان عمليات التعذيب القاسية والعنيفة التي استخدمها الاحتلال ضد الاسرى خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

ويعد قراقع، المتابع لقضايا الاسرى، دراسة بحثية حول حملة الاعتقالات التي طالت نحو 50 من أعضاء وانصار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفقا لما اعلنه جهاز "الشاباك" الاسرائيلي، يُسلط فيها الضوء على ما استخدمه المحققون الاسرائيليون من أساليب عنيفة خلال الشهور الاربعة الماضية.

وقال قراقع في حديث لصحيفة القدس"، ان ما جرى من تعذيب لهؤلاء الشبان يُذكر بسنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي، الامر الذي كان ادى حينها لاستشهاد العديد من الاسرى في التحقيق، مثل محمد الخواجا وابراهيم الراعي ومصطفى عكاوي وقاسم ابو عكر وعرفات جرادات وغيرهم الكثير، حيث تشير الاحصاءات الى ان نحو 73 أسيرا قضوا جراء اساليب التحقيق والتعذيب العنيفة التي حُظرت بشكل ضمني من قبل المؤسسات التشريعية، ولكن تبين خلال هذه الفترة ان هذا الحظر لم يكن غير أمر شكلي.

واوضح قراقع انه سجل العديد من الملاحظات والوقائع بشأن أسرى استخدمت ضدهم أساليب تعذيب قاسية مثل، الضرب، والشبح الخطير، وهز الرأس، والتجويع، واستخدام الكلاب المتوحشة، والايحاءات الجنسية بحقهم، والتحقيق الميداني اثناء الاعتقال لاكثر من ثلاث ساعات، إضافة الى وجود شبهات باعطاء بعض المعتقلين حبوب هلوسة، وان بعض هذه الاعتقالات تمت على خلفية انتقامية وسياسية كاعتقال النائبة خالدة جرار التي تعرضت هي الاخرى للتعذيب أيضا.

الاسير سامر العربيد

واشار قراقع الى أن ما حصل مع الاسير سامر العربيد، كان بمثابة محاولة قتل متعمدة إذا ما التزم الصمت، حيث أخضع لضرب مبرح أدى لتحطيم نحو 12 من اضلاعه، (ستة على الاقل في كل جانب)، ما أدى لاصابته بنزيف خطير في رئتيه، وبفشل كلوي، جراء ذلك، فيما تلكأ المحققون في نقله الى المستشفى رغم حالته الخطيرة حيث اقترب من الموت، ولم ينقلوه الا بعد 30 ساعة، حيث مكث هناك نحو أربعة أسابيع في المستشفى فيما أقام الشابك غرفة خاصة لهم بجوار غرفته، كما وحصل أيضا وهو قيد العلاج ومقيد بالسرير ان أطلقت قنبلة غاز في غرفته قال الجانب الاسرائيلي حينها بان القنبلة "اطلقت بالخطأ" علما انها كادت ان تودي بحياته، وقد ابقيت هذه الحادثة الخطيرة دون ان يتم تسليط الضوء عليها، وحين تحسنت حالة الاسير العربية الصحية بشكل طفيف عاد المحققون لاستئناف التحقيق العنيف معه.

الاسير قسام البرغوثي

وذكر قراقع أيضاً حالة الاسير قسام برغوثي (25 عاما) من بلدة كوبر، الذي اعتقل من منزله في الخامس والعشرين من آب، حيث هاجمت الكلاب البوليسية التي كانت برفقة الجنود الشاب قسام ووالده بعد ان تم تحطيم باب المنزل، ونهشتهما في ساقيهما، الامر الذي اعقبه اعتداء الجنود بالضرب المبرح على قسام، لوضعه "تحت الصدمة"، ومن ثم ادخلوه الى إحدى غرف المنزل واخضعوه لتحقيق ميداني استمر أكثر من ساعتين، تخللها اعتداء بالضرب الشديد عليه، ومن ثم نقلوه الى مركز التحقيق في المسكوبية.

واشار الى ان سلطات الاحتلال منعت محاميه من زيارته (وهو ما حدث ايضا مع العربيد)، كما وامتنعت عن تقديم اي معلومة عنه، وبعد اسبوعين اعتقلوا شقيقه الاكبر كرمل، وبعد ساعات اعتقلوا والدته وداد البرغوثي المحاضرة في جامعة بيرزيت، بغية الضغط على نجلها من اجل الادلاء بالمعلومات التي يريدونها منه، حيث بقيت الام قيد الاعتقال لنحو اسبوعين، تم بعدها توجيه تهمة "التحريض عبر الفيس بوك" لها، وحين اخلي سبيلها نقلت فورا للاقامة الجبرية في المنطقة "سي" لمدة شهر تقريبا، فيما تواصل اخضاع الاسير قسام لذات الاساليب العنيفة من الضرب والتعذيب لاكثر من شهرين.

الاسير يزن مغامس

وتعرض الاسير يزن مغامس وهو من بيرزيت أيضا للضرب العنيف أثناء التحقيق معه، كما اعتقل جيش الاحتلال والدته أيضا للضغط عليه، وهذا ما جرى مع الاسير وليد حناتشة الذي اعتقل في بداية شهر تشرين اول الماضي، حيث اعتدى المحققون عليه بالضرب المبرح أثناء اعتقاله، وأُخضع للضرب والتحقيق العنيف طيلة شهرين، وتم خلال ذلك اعتقال كريمته لعدة أيام كوسيلة للضغط عليه أثناء التحقيق معه.

الاسير نظام مطير

وتعرض الاسير نظام مطير من بلدة دورا، وهو طالب في جامعة بير زيت ايضا، لذات الاساليب حيث تم تفجير مدخل المسكن الذي يقطن فيه، واخضع لضرب شديد اثناء اعتقاله، واستمر اخضاعه للضرب والتعذيب خلال التحقيق الذي استمر مدة شهرين.

الاسيرة ميس ابو غوش

واشار قراقع الى ان الشابة ميس أبو غوش من مخيم قلنديا، التي تم اعتقالها من منزلها، تعرضت هي الاخرى للضرب بشدة، واخضعت لتحقيق عنيف وللشبح باسلوب "الموزة" و"الضفدعة" القاسية، ومن ثم استدعى المحققون والديها في محاولة للايقاع بينهم، وقد شوهدت الشابة ابو غوض في المحكمة وقد فقدت الكثير من وزنها كغيرها من الاسرى الذين خضعوا لهذه الاساليب القاسية من التحقيق والتعذيب.

الاسير جميل درعاوي

كما ذكر قراقع حالة الاسير جميل درعاوي من قرية الشواورة الواقعة الى الشرق من بيت لحم، حيث اعتقله جيش الاحتلال بداية شهر تشرين أول، وما ان وصلت القوة العسكرية منزله لاعتقاله حتى باشر الجنود بتحطيم سيارته وفجروا مدخل منزله، ومن ثم اعتدوا عليه بالضرب الشديد واخضع لاحقا لتحقيق عنيف استمر لأكثر من 50 يوما، أدى الى كسر فكه وعدد من أضلاعه، كما والحق التحقيق القاسي معه الى اصابة احدى عينيه باضرار شديدة، كما وعمدت مخابرات الاحتلال بعد ايام من اعتقاله الى اعتقال شقيقه الاكبر منير للضغط عليه.

الاسير عصمت شواورة

وروى الأسير عصمت حسن شواورة (33 عاماً)، تفاصيل تعرّضه للتعذيب خلال اعتقاله والتّحقيق معه. وكانت قوّات الاحتلال اعتقلت شواورة من منزله في رام الله بتاريخ 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 بعد ان فجرت بوابة المنزل، ونقلته إلى مركز توقيف وتحقيق "المسكوبية"، وهناك مكث (28) يوماً، تعرّض خلالها للتّعذيب بالضّرب المبرح والشبح، لا سيما تعمّد المحققين بتوجيه ضّرباتهم على مكان عملية جراحية كانت اجريت لشواورة في ظهره قبل نحو اسبوعين من اعتقاله، ما أدّى إلى فتح الغرز وإصابته بنزيف.

استخدام ايحاءات جنسية

وأوضح قراقع ان عناصر "الشاباك" استخدموا ايضا الايحاءات الجنسية ضد عدد من الاسيرات، وقال "من خلال دراستي لتجارب تاريخية فان ما حصل مع هؤلاء الاسرى، يماثل ما كان قد استخدمه الرومان في عصر نيرون، حيث كان الهدف من استخدام التعذيب هو لتدمير الشخص نفسه جسديا ومعنويا، والتعذيب من اجل التعذيب والتعامل بشكل انتقامي واستخدام حبوب الهلوسة، كما ذكرني ايضا باسلوب الالمان في عهد هتلر، الذين استخدموا التعذيب العسكري والضرب والتحطيم والتكسير، حيث ان عشرة من المعتقلين عانوا من كسور في أطراف، وما ارتكب من اساليب خطيرة انما هي جريمة حرب، خاصة وان محققي الشاباك حصلوا على تصريح لتعذيب هؤلاء الاسرى من المحكمة العليا الاسرائيلية، لتتكامل انسجة الدوائر في اسرائيل، الامنية والقضائية والسياسة وحتى الاعلامية لديهم".

الصمت المعيب

ووصف قراقع التزام مؤسسات حقوقية، (من بينها مؤسسة الضمير التي تولت الدفاع عن هؤلاء الاسرى) بالصمت، استجابة لقرار ومطالبة الجانب الاسرائيلي بمنع النشر ازاء هذه القضايا بانه "صمت معيب، وعلى الجميع ان يعرف بأن هذا الامر غير مُلزم لهذه المؤسسات، لانها ليست مؤسسات اسرائيلية" مشيرا الى ان هذا الصمت " وَفر ظروفاً مريحة للشاباك كي يأخذ راحته في التحقيق والاستفراد بهؤلاء الاسرى"، وقال ان "هذا الملف ملف خطير وكبير، ويستدعي تقديمه للجنايات الدولية مقرونا بقرائن ودلائل دقيقة لما مورس مع كل أسير على حدة، من ضرب وتعذيب شديد للغاية، سيترك آثاره النفسية على العديد منهم".

كاريكاتـــــير