شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 08 ابريل 2020م18:37 بتوقيت القدس

قصص نساء يهوديات معنّفات للكاتب توفيق أبو شومر

12 يناير 2020 - 09:39
 ناصر عطا الله

شبكة نوى، فلسطينيات:
إن تعرف عن عدوك الذي يحتل أرضك، ويرتكب الكثير من الجرائم بحقك، ولا زال يراوغ في الساحة الدولية ويروج عنك الصورة المشوهة، فهذا نضالٌ من نوع الواجب لرفع الوعي الجمعي في المجتمع، ويسجل للكاتب الكبير الأستاذ توفيق أبو شومر هذا النوع من النضال، يجعله في حالة استنفار قصوى على الدوام لمتابعة ما يجري في المجتمع الإسرائيلي، وينقل عنه كل ما هو مهم ومرتبط بصدق الرواية الفلسطينية، ويكشف زيف روايتهم، لهذا يأتي كتابه "قصص نساء يهوديات معنّفات" في توقيته المناسب ليعرف كل من لا يعرف عن عدوه أنه حرفي عتيق في التضليل، ومطفف غير تائب في نشر الشائعات السالبة للوقائع والقالبة للحقائق.

الأستاذ توفيق أبو شومر في كتابه" قصص نساء يهوديات معنّفات" بطبعته الثانية يتجول في عوالم اليهودية بشكل عام، ويضع قضية من أخطر القضايا التي تخص المرأة اليهودية أمامنا لنكتشف كم هي العقول الظلامية التي تحكم دولة الاحتلال متحجرة، ومتخلفة، وساذجة، وشهوانية، ومالقة، ومزاجية، تستخدم الدين كمطّية للرغبات الدونية، وتواصل طريقها بالصعود في زمن نتنياهو الذي تحول إلى مجرد أداة بأيدي الحاخامات الغلاة من الحريديم والسفارديم، والكوهانيم وغيرها ولم يعد أكثر من كومبرس مع جيشه، وشرطته يرددون ما يريدونه قلة من الطغاة الذين حولوا جسد المرأة اليهودية إلى وعاء إنجاب وألة متحركة لتنظيف البيت ومسح الجدران، وسحب الشهوة من ظهر الزوج أخر المطاف.

الكتاب لا يأتي بالخرافات من أمهات الأسطورة ولا ابتداع باهت من صنّاع الخيال، لكنه يأتي بحقائق مرصودة أتت عليها كبريات الصحف العبرية كيديعوت أحرونوت وهآرتس، ومن أفواه صحفيين كبار كدافيد سيدلي، وتسفي سينغر والصحفية رفقة لبوفتش والمدافعة عن حقوق المرأة اليهودية سوزان واس، فيكشف الكتاب عن الجحيم الذي تحياه المرأة اليهودية منذ سن العاشرة حتى مماتها، فهي محرومة من الميراث واختيار شريك الحياة وتربية الأولاد بتعاليم حاخامية والطعام "كوشنير" أي له مواصفات دقيقة يضعها الحاخامات، كما أن عليها أن تؤكد كل يوم يهوديتها بطرق ووسائل كثيرة تدور وفق مزاجيات الحاخامات الذين يتدخلون حتى في طريقة استحمامها، وإن حاضت خرجت من يدها أشياء كثيرة، وصار عليها لزاماً أن تدخل حمام التطهير( المكفا) والمرأة اليهودية قد تتحول إلى قاهرة ومستبدة وعاهرة بشروط.

والنساء في الشريعة اليهودية لسن مستضعفات يأتين في مرتبة بعد الذكور فقط، بل أنهن مدنسات يجلبن الأثم للمتدينين فالنساء لايملكن حق الطلاق ولا يحق لهن رئاسة الرجال في أي مجال من المجالات، ولا يحسبن ضمن نصاب الصلاة، ولا يحق لهن عند طوائف حريدية كثيرة تعلم التوراة والتلمود ولا يعترف بشهادتهن في المحاكم الحاخامية الدينية ولا يسمح لهن بلبس شال الصلاة والتفلين، وهي أربطة جلدية تحفظ تحتها الوصايا العشر" من كتاب راشيل بيال المرأة والشريعة اليهودية.

  ويسرد الكتاب بعين بصيرة طبقات الحاخامات ومستوياتهم ومن منهم الأقرب للسياسيين الذين يتحكمون بهم، ويصبحون طوع بنانهم وذقونهم الطويلة، لهذا السيادة في هذه المرحلة للحاخامات اليهودية، وليست لقادة الجيش و السياسيين كما يعتقد الكثير.

بذكاء يدخل الكاتب معسكرات الجيش الإسرائيلي ليكشف حال المجندات المتدينات والمجندين الحريديم وكيف يتبعون أوامر الحاخامات وليس قادتهم العسكريين، فالغناء حرام ولا يحضرون حفلاته، والنظر إلى المرأة خطيئة، والمجندات يجب أن يبتعدن بخيامهم بعد البصر عن الرؤية، وعليه فكل ما يعتقده المرء حلالاً عند اليهود يجده حراماً غليظاً، فمن تريد أن تتزوج من غير اليهودي يحكم عليها بالموت بالرجم والحرق، ومن يرفض أن يتزوج زوجة أخيه بعد موته إذا لم ينجب منها أخوه فهو "نعل مخلوع" أشبه بمن كان العثمانيون يعاقبونه ويضعونه فوق حمار بالمقلوب، لترمى عليه الأحذية، والمرأة اليهودية قد تتحول إلى عاهرة بفتوى الحاخامات لتمارس الرذيلة مع الأجانب لجلب المعلومات،  ولو كانت متزوجة يعلق زواجها من اليهودي حتى تتم مهمتها.

المرأة اليهودية وعاء للإنجاب ومستغلة  ومفروض عليها أن ترتدي كارتونة لتحجب نفسها عن الأغيار والشباب ولو كانوا يهود، ومنها المرأة الطالبانية نسبة إلى طالبان أفغانستان ومنها الكوهانية المنتمية إلى طائفة الكوهانيم، ومنها الاشكنازية التي تحجب عن اليهودية السفاردية بجدار أو بحجاب، فالتباينات مترامية الأطراف، وإن كانت خفية وغير ظاهرة للجميع.

والغريب أن المرأة في العقل الحاخامي اليهودي غير واضحة المعالم، وليس لها تحديد واضح لتكوين المرأة المثالية الصالحة والتي من الممكن أن تكون نموذجاً لغيرها، ضياع هذه الصورة المثالية في الذهن اليهودي يتحمل مسئوليته الحاخامات الذين يفسرون التلمود وهي العقيدة الشفوية عند اليهود والتي تمارس فعلياً أكثر من التلمود المكتوبة، وهناك صراع خفي ومرير بين التلمود والتوراة لا يجهر به، ولكن ظلاله قاتمة في المجتمع اليهودي، كالصراع بين الإشكناز وهم اليهود الغربيين والسفارديم وهم اليهود الشرقيين، فلا غريب أن يجعل الحاخامات الفصل بين الجنسين في الباصات والممرات فريضة، وليس غريباً أن يفتحوا محلات خاصة لمآكلهم ومشاربهم تحرم فيها العطور وأدوات التجميل، ولا غرابة في التفريق بين الأم وأبنائها بدواعي التعاليم الدينية، كما أن الواقع يقول فيهم قوله أن لكل حاخام درجة تصديق واعتماد، فليسوا سواء لا بالفتوى ولا بالمعاملات .

كتاب قصص نساء يهوديات معنّفات يضعنا أمام واقع يهودي مضطرب، وخرب ومتشقق فكرياً، ومتشظي أيدولوجياً ويبرهن على نفسه أنه واقع غير ديمقراطي و لا ينتمي للدول المدافعة عن حقوق الإنسان ولا المرأة، فاليهودي الذي يعلق زوجته سنوات طوال لأنه يرفض منحها ورقة الطلاق، ويعمل على هجرته لهذه الغاية هروباً من الملاحقة القضائية والضغوط، فهو يهودي ظلامي ومتوحش فكرياً، وتعريجاً على العلاقة بين المجتمع الديني اليهودي وأجهزة الدولة فهي علاقة صفرية، لا يعترف المتدينون بهذه الأجهزة لطالما لا تنفذ تعاليم حاخاماتهم، ومن أجل ذلك لهم أجهزتهم السرية التي تتشكل بقوة الحاخام في المناطق المسيطر عليها بشكل كبير كبيت شيمش في القدس وحي بني براك وحي مائة شعارايم في تل أبيب، وغيرها من مستوطنات وضع أول حجر فيها بشهوة الحاخامية التي تنشر ديناً غير واضح ولن يكون واضحاً لطالما المزاجية والأهواء بنيان أساساته ومداميك قوامه.

الكتاب الذي صدر عن دار أبو غوش للتوزيع والنشر، يحتوي على 250 صفحة من القطع الكبير، غني بما يكفي لكي نعرف عدونا، ونراه بعيون قريبة منه وليس فيها عدسات مغشوشة، لنكتشفه من داخله، ونغرف من يحتلنا ويسرق وطننا وهو لا يستحق ذرة تراب منه.

كاريكاتـــــير