شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 29 مارس 2020م02:21 بتوقيت القدس

صراع واشنطن وطهران فهل غزة بعيدة!!!

09 يناير 2020 - 11:26

غزة:

بات المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط مربكًا عقب تبادل الصفعات بين الولايات المتحدة وإيران التي ردّت يوم أمس على قتل الأولى للجنرال قاسم سليماني قائد وآخرين في عملية بمطار بغداد بقصف عدد من القواعد الأمريكية في العراق، لكن مراقبون/ات يرون أن هذا الرد المحدود ينهي التكهّنات حول حرب كانت محتملة بين الجابين، لكن تفتح المجال لصراعات من نوع جديد.

الموقف الفلسطيني الرسمي إزاء ما حدث التزم الصمت والحياد ولكن المقاومة الفلسطينية وبشكل خاص في قطاع غزة كان لها موقفًا معلنًا من نعي الراحل سليماني خلافًا للمزاج الشعبي العام، سارع رئيس حركة حماس إسماعيل هنية ورئيس المكتب السياسي للجهاد الإسلامي زياد النخالة بزيارة طهران والمشاركة في تشييع جثمان سليماني، ما يطرح تساؤلات حول العلاقة مع مصر التي لا يروق لها هذا التقارب.

مرزوق: الرد الإيراني كان متواضع جدًا مقارنة بحجم التهديدات التي أطلقتها عدة قيادات إيرانية

وقدّرت الصحافية المتخصصة في الشأن السياسي شيماء مرزوق إن الرد الإيراني كان متواضع جدًا مقارنة بحجم التهديدات التي أطلقتها عدة قيادات إيرانية ومستوى الضخ الإعلامي الذي رافق عملية الاغتيال، لكنها تعتقد أن الرد الإيراني ينقسم إلى نوعين الأول وقد تم وكان محكوم بعامل عدم استجلاب رد فعل أمريكي أكبر، أما الثاني فهو عبر أذرع إيران في المنطقة واستهداف المصالح الأمريكية، خاصة أن كلا البلدين لا تريدان حربًا، ورجحت بأن يكون العراق هو ساحة الحرب بين الطرفين.

يتفق معها في الرأي الباحث السياسي عزيز المصري الذي يرى أن الرد الإيراني كان متوقعًا بهذا السقف، بحيث لا يؤدي إلى تصعيد ومواجهة عسكرية مفتوحة، لكن سيضع النظام الإيراني في مأزق أمام جمهور وجمهور محوره مقارنة بالتهديدات الضخمة التي أطلقها النظام الإيراني.

وقدّر الباحث السياسي طلال أبو ركبة إن الرد الإيراني جاء ضمن الخطوط المسموح بها حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة، ومنذ اللحظة الأولى للاغتيال أرسلت الإدارة الأمريكية رسائل تتعلق بالرد الإيراني، بالتالي استهداف القواعد العسكرية يأتي من منطلق رد الاعتبار بعد إهانة كبريائها بالاغتيال.

تخالفهم الرأي الباحثة السياسية ميس القناوي التي ترى إن الرد الإيراني جاوز المتوقع، إذ توقع كثيرون أن يكون الرد غير مباشر من خلال حلفاء إيران في العراق أو غيرها، لكنه جاء مباشرة من الأراضي الإيرانية ضد القواعد الأمريكية في العراق وهي ساحة جريمة الاغتيال، وجاء في حجمه من حيث عدد الصواريخ والقوة التدميرية، وهو رد جرىء بتوابعه التي تتحملها إيران.

الاحتلال الإسرائيلي لم يكن بعيدًا عن الحدث، فمن المستبعد أن تقدم الولايات المتحدة على خطوة مثل هذه دون إشعار حليفتها في المنطقة خاصة وأن أي رد فعل قد يكون لها انعكاس مباشر على "إسرائيل"، بالتالي فإن الإعلام تابع ما يجري عن كثب.

القناوي: الاحتلال الإسرائيلي تابع بتوتر شديد ما يجري خوفًا من أن يطاله الرد، واغتبط باستهداف إيران للقواعد الأمريكية في العراق، فهو نجا من ضربة محتملة

توضح الصحافية مرزوق إن الاحتلال الإسرائيلي هو أكثر الأطراف المستفيدة من عملية التصفية وكان التعامل منذ اللحظة الأولى هو الصمت، وهي بالتالي جنّبت نفسها أي رد فعل إيراني، لكن المتابعة كانت عالية فهم رفعوا حالة التأهب على الحدود خاصة في جبل الشيخ ومناطق الحدود مع لبنان وسوريا، لكن عقب الرد الإيراني يبدو أن إسرائيل فهمت أن استهدافها مستبعد.

من جانبه أوضح المصري أن الاحتلال الإسرائيلي تابع ما يجري بحذر شديد فهو مستفيد ورابح من مقتل سليماني، والتزام الصمت تجنبًا لأي رد فعل إيراني، لكن استبعد أن تتدحرج الأوضاع باتجاه قطاع غزة، بل ستبقى في حدود البيانات المنددة بالعملية، دون أن يسعى الاحتلال لأي عملية في القطاع قد تعطي فرصة للمحور للانتقام من خلالها.

أ[و ركبة: الاحتلال يعي أنه في دائرة الاستهداف من خلال جبهتين هما الشمالية في لبنان حيث حزب الله إضافة للجبهة الجنوبية في قطاع غزة

بدوره قال أبو ركبة إن الاحتلال الاسرائيلي يتابع باهتمام بالغ التطورات وهو المستفيد الأول من هذا التصعيد الذي يرى أنه يستهدف معسكر أعدائه، وفي ذات الوقت يستعد لكافة الاحتمالات التي قد تنتج عن التطورات خصوصًا وأنه يعي أنه في دائرة الاستهداف لهذا المحور من خلال جبهتين هما الشمالية في لبنان حيث حزب الله إضافة للجبهة الجنوبية في قطاع غزة حيث فصائل المقاومة التي تتلقى تمويلًا عسكريًا من إيران وعلى رأسها الجهاد الإسلامي وحركة حماس.

وقالت القناوي إن الاحتلال الإسرائيلي تابع بتوتر شديد ما يجري خوفًا من أن يطاله الرد، واغتبط باستهداف إيران للقواعد الأمريكية في العراق، فهو نجا من ضربة محتملة، إلا أن غزة بعيدة عن الحدث كما ترى وإن حدث أي رد من المقاومة في غزة سيقابل باستياء شعبي داخلي من تورط فصيل فلسطيني في حسابات دولية أكبر من طاقة غزة.

وعن موقف الفصائل الفلسطينية التي نعت الراحل سليماني وانعكاس ذلك عل العلاقة مع مصر، رجّحت مرزوق ألا تتأثر، فمصر تتفهم العلاقة بين المقاومة في قطاع غزة وإيران التي تعتبر الممول الوحيد لها، وهنية حين غادر كان على جدول أعماله زيارة إيران.

المصري: موقف المقاومة في غزة مبالغ فيه ومثير للغضب أن يصف هنية سليماني بشهيد القدس، وهذا الموقف أغضب المملكة العربية السعودية وخالف شروط رحلة هنية الخارجية

خلافًا لرأيها يرى المصري إن موقف المقاومة في غزة مبالغ فيه ومثير للغضب أن يصف هنية سليماني بشهيد القدس، وهذا الموقف أغضب المملكة العربية السعودية وخالف شروط رحلة هنية الخارجية مع الحكومة المصرية التي التزم خلالها كما يقال في الإعلام بعدم زيارة إيران، بالتالي توقع المصري المزيد من الفتور في العلاقة بين حماس ومصر في الفترة القادمة وقد تطول هذه المرة بسبب موقف هنية المبالغ فيه.

وقال أبو ركبة إن الامور لن تتطور الي مواجهة مفتوحة وفصائل غزة تدرك ان انزلاقها لاي رد نيابة عن ايران سيزيد من السخط الشعبي والاقليمي والدولي عليها لذلك فان المعادلات الداخلية ستلعب دورا في ضبط سلوك الفصائل في غزة. مصر تتفهم موقف الفصائل من عملية الاغتيال نظرا لدعم ايران لها، الا ان مصر ستتخذ هذا الموقف لمزيد من الضغط على الفصائل في مواقفها من التهدئة وضبط الانور على جبهة غزة.

واستبعدت القناوي أيضًا أن تتأثر العلاقة مع مصر إثر نعي المقاومة لسليماني، لأن مصر تتفهم دواعي هذا الموقف وموجباته..كما أن مصر نفسها ليس لديها موقف معادي معلن من نشاط سليماني سواء الموجه ضد الصهاينة أو ضد التكفيرييين، بل إن سليماني كان رأس حربة وكاسر موج منع وصول مئات آلاف التكفيرين إلى سائر دول الشرق الأوسط.

كاريكاتـــــير