شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 29 مارس 2020م03:52 بتوقيت القدس

ذوات الإعاقة في مواجهة ضياع فرص العمل

08 يناير 2020 - 23:26

القرارة:

حملت كل ما في جعبتها من معرفة وتوجّهت بخطوات ثقيلة إلى ديوان الموظفين في مدينة غزة للتقدّم لوظيفة محاسبة/ـة التي أُعلن عنها نهاية عام 2019، تسلّحت بكل ما لديها من خبرة اكتسبتها خلال تطوّعها لسنوات مع مؤسسات أهلية وهي تمنّي نفسها بأن وقت الوظيفة قد حان وأن القدر سيقف إلى جانبها هذه المرة، بعد سنوات عانت فيها الاستبعاد من الوظائف بسبب الإعاقة.

"حسنًا رقمك هو 79 "، رددت الشابة إسراء أبو لحية "33 عامًا" الرقم بثقل زاد من صعوبة النطق التي تعانيها، هذا محبِط ويجعلها تقف في طابور الانتظار ربما لسنوات أخرى.

وفق أحدث إحصاء للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد الأشخاص ذوي الاعاقة في محافظات قطاع غزة 47096 شخصًا، بنسبة % 2.5 من إجمالي عدد سكان قطاع غزة البالغ 1,899,291 نسمة.

أمسكت بالكرسي لتساعد نفسها على الجلوس وهي تكابد حركة صعبة لإصابتها بشلل في الجانب الأيمن من جسدها بالكامل بينما تجلس في بيتها المتواضع في منطقة القرارة شرق محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، وضعت شهاداتها إلى جانبها، هذه شهادة بكالوريوس محاسبة وأخرى شهادة ماجستير تخصص اقتصاديات التنمية، وإلى جوارهما شهادات تطوّع لعملها كمحاسبة.

تعود الشابة التي قطّبت حاجبيها بذاكرتها إلى سنوات خلت منذ إصابتها بالشلل نتيجة حادث سير في طفولتها وكفاحها مع الحياة لتحقق طموحها، تقول :"أصبت بالشلل منذ طفولتي نتيجة حادث سير ولكن أصريت على مواصلة تعليمي، كنت متفوقة طوال المراحل الدراسية، والتحقت بالقسم العلمي".

أنهت إسراء الثانوية العامة بعدل مرتفع، والتحقت بالجامعة قسم الأحياء إذ كانت تحب التخصص وتفوقت فيه، لكن انحصار خياراتها مستقبلًا في مهنة التعليم في ظل عدم مواءمة المدارس دفعها للتحويل إلى قسم المحاسبة، تخرّجت بمعدل مرتفع عام 2011، ثم التحقت ببرنامج الدراسات العليا تخصص اقتصاديات التنمية ونالت شهادتها عام 2016.

"طريق التعليم لم تكن سهلة، فكلها معوّقات، القدوم بشكل يومي من القرارة إلى غزة وقطع كل هذه الطريق غير الموائمة، كان مرهقًا"، بهذه الكلمات وصفت قسوة تجربة التعليم التي عانتها، خاصة عندما التحقت بالدراسات العليا وعانت عدم قبول الجامعة لها في البداية بسبب إعاقتها رغم اجتيازها امتحان القبول، لكن تم رفضها بعد المقابلة، إلا أنها أصرّت على المتابعة حتى التحقت بالقسم.

تضيف: “لم أحظَ بفرص جيدة في التدريب، طُردت مرة من مكتب خاص تطوّعت فيه وكان السبب إني ذات إعاقة وحسب تبريرهم فإن ذات الإعاقة غير ملائمة لاستقبال الزبائن"، كانت التوصيفات جارحة جدًا ومؤلمة لإسراء، فهي تمكّنت بصعوبة من خوض تجربة عملية لدى مؤسسات محلية أهلية عملت فيها كمحاسبة وهي تؤمن بأن لديها الكفاءة المناسبة للعمل.

اشتكت إسراء مرارًا وتقدّمت بمراجعات لدى عدة جهات مطالبة بتطبيق قانون حقوق ذوي الإعاقة الذي ينص على ضرورة توظيف ما نسبته 5% في الوظيفة العمومية لذوي وذوات الإعاقة، لكنها تقول :"عندما توجهت لمكتب رئيس الوزراء السابق تم طردي وتوجيه تهم باطلة لي والتعدّي بالألفاظ النابية".

لما أعلن ديوان الموظفين عن حاجته لشغل عدد من الوظائف كمحاسبين/ات، تقدّمت للامتحان وحصلت على رقم 79 وهو يعتبر متقدّم نسبيًا، ولكن لن يحالفها الحظ بالحصول على وظيفة الآن، فطالبت بحقها في تطبيق قانون حقوق ذوي الإعاقة وتمكينها من التوظيف، وتقدّمت بشكوى رسمية للديوان من خلال موقعه الالكتروني وأيضًا بزيارة للمقر في مدينة غزة.

نوى التقت المهندس إياد أبو صفية مدير عام الإدارة العامة للسياسات وتطوير الموارد البشرية، والذي أبدى تفهّمه لمطالب إسراء، إذ وفقًا للقانون يحق لذوي وذوات الإعاقة الحصول على نسبة 5% من الوظيفة العمومية التي تعتمد معيار الكفاءة وتكافؤ الفرص للتوظيف.

لكنه أوضح أن هذا الموضوع منذ سنوات وهو يخضع لنقاش إذ يوجد أزمة في التطبيق، تنطلق بشكل رئيس من مشكلة البنية التحتية للمؤسسات وعدم قدرتها على استيعاب ذوي وذوات الإعاقة، وأيضًا عدم وجود لوائح تنفيذية تفسّر هذا القانون وتوضّح مواءمة حالة ذوي وذوات الإعاقة مع متطلبات الوظيفة، بمعنى أن هناك أشخاص لديهم إعاقات حركية أو بصرية تختلف الوظائف التي تناسبهم عن ذوي إعاقات أخرى.

ويكمل بأنه لا يكن توظيف أشخاص من حملة الشهادات العلمية من ذوي الإعاقة بوظائف أقل من شهاداتهم، فهذا يصيبهم بالإحباط وينعكس سلبًا، ولكن تبقى الحاجة لتفسير كيف يتم احتساب نسبة 5% ، فقد عقد الديوان مؤخرًا ورشة عمل خرج بمجموعة من التوصيات التي سيعمل على تطبيقها منذ العام الحالي.

وزاد بأن الخطوة الأولى ستكون حصر ذوي وذوات الإعاقة من العاملين/ات في المؤسسات الحكومية الحالية، للتعرف على نوعية إعاقاتهم ووضعهم الوظيفي، لكنه نفى في الوقت الحالي إمكانية تحقيق أي استثناء في قصة إسراء ، فالقانون المعمول به موجود بلا لوائح، وهذا ما سيعمل الديوان على معالجته مستقبلًا.

كاريكاتـــــير