شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2020م13:05 بتوقيت القدس

جلال أبو حيّة..

أقعدتهُ رصاصة فاخترعَ سريرًا لتقليب ذوي الإعاقة

05 يناير 2020 - 20:46

شبكة نوى، فلسطينيات: تعود الوقائع التي لحقت بإصابة جلال أبو حية خلال عمله على الحدود الشرقية لقطاع غزة كموظفٍ في جهاز الدفاع المدني، لتثبت من جديدٍ صدق المقولة "الحاجة أم الاختراع"، عندما قرر أن يخفف عبء إعاقته "القسرية" عن كاهل عائلته فاخترع سريرًا يساعده على تحريك جسده وتقليبه دون مساعدة أحد.

أصيب أبو حية (39 عامًا) برصاصةٍ في ظهره خلال فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار التي انطلقت في غزة قبل ما يقارب عامين، فرقد طويلًا على أسرة الشفاء، حتى صارحه الأطباء بأنه لن يسير مجددًا على قدميه، وإلى الأبد.

بدأت حياة الرجل الجديدة فارغةً من أي عمل، لا حركة يستطيع أن يؤتيها دون مساعدة زوجته أو ابنه الأكبر، صار يشعر بأنه ليس سوى ثقلًا إضافيًا على كاهل عائلته، مما جعله يفكر في حل. يقول: "كان يقتلني إحساس العجز، تحديداً في بداية الإصابة، حتى قادني التفكير إلى ابتكار سرير متحرك، يساعدني على تحريك جسدي وتقليبه".

يصف أبو حية مخرج التجربة الأولى بقوله: "كان السرير بدائيًا، بسيطًا، يعمل بشكل يدوي، لكنه استهلك من وقتي ما يقارب خمسة أشهر حتى أُنجِز"، مضيفًا: "بعد إنجازه، أصبحت قادرًأ على خدمة نفسي، وتضاءل إحساسي بالعجز أمام الإعاقة التي أضحت واقعًا أعيشه".

بعد ذلك تولد لديه إحساس بضرورة تطوير السرير من خلال إضافة تقنياتٍ جديدة، يشرح ذلك بقوله: "راعيت في السرير الثاني أن يتم تقليب المستخدِم بشكل أوتاماتيكي، أستعنت بأدواتٍ أكثر دقة، وأضفت له توقيتًا محددًا لإنجاز مهمة قلب جسم النائم".

أضف إلى ذلك صديقي القارئ إنتاجه لجهاز تحكم خاص بالسرير، وإضافة خاصية سند الظهر للمريض الذي يستخدمه بشكل آلي، دون الحاجة إلى أي مساعدة.

السرير الذي أنجزه أبو حية في ورشته الصغيرة الملحقة بمنزله، والمبنية بألواح "الزينقو"، لفت انتباه أحد المراكز الطبية، ما دفع القائمين عليه إلى دعمه وتمويله في مراحل صناعته الأخيرة.

كان شرطه الوحيد "عدم الحديث عنه للإعلام إلا بعد الانتهاء من تسجيله في الوزارات المختصة باسمه كبراءة اختراع".

يوقن أبو حية أن السرير بمواصفاته الجديدة، ليس موجودًا حتى في الدول المتقدمة، "فهو يوفر الجهد المبذول في رعاية وخدمة المصابين بالشلل الكامل، وكبار السن ممن لا يتحركون".

يفكر أبو حية بعد الانتهاء من أجراءات  فحص السرير من قبل وزارة الصحة واعتماده، في أن يضيف إلى خدماته جهاز علاج طبيعي لتحريك الأقدام بشكل أوتوماتيكي، ويتابع: "هذه الأفكار لم تكن لتجد طريقها إلى عقلي، لو لم أُصب في مسيرات العودة، اليوم أصبح جل اهتمامي أن أبحث وأجرب وأحاول تقديم ما يمكنني من مساعدة لهذه الشريحة، حتى تتمكن من استكمال حياتها بدون إحساس بالعجز أو الضعف والحاجة".

يسترسل بالقول: "لم يكن الموضوع سهلًا، بل احتاج مني الوقت والجهد، وأيامًا طويلةً من التفكير، والبحث، والتجربة، والفشل، والعودة للبدء من جديد، وفي كثير من الأوقات كنت أضطر للتوقف لعدم قدرتي على شراء المواد الخام، كنت انتظر حتى موعد راتب الجرحى".

ليس هذا فحسب، بل لجأ أبو حية لممارسة هوايته الأولى، وهي صناعة الأسلحة البيضاء، كي يساعده ثمنها في إتمام مشروع السرير الطبي.

مراسلة "نوى" التي شاهدت عرضًا لتقنيات عمل السرير، سجّلت قدرته على تحريك جسد الإنسان النائم على الجانبين، بالإضافة إلى رفع ظهر المريض بواسطة جهاز التحكم، ناهيك عن ضبط مؤقت التقليب مرةً كل ساعتين.

يقي السرير الطبي المرضى من الإصابة بالتقرحات التي لا علاج طبي لها في أي مكان في العالم، كما أنه يخفف من عبء أهل المريض، الذين يضطرون إلى البقاء بقربه لتقليب جسده وما يصاحب هذا الأمر من إجهاد نفسي وجسدي للمرضى.

بعد نجاحه في صناعة السرير الطبي، يفكر أبو حية في صناعة جهاز يمكّنُه من الخروج والدخول إلى المنزل دون الحاجة لمن يحمله، عبر مصعد يدوي يقوم برفعه إلى أعلى، دون أن يبذل أي مجهود إضافي باستخدام "بكرة" قادرة على تخفيف الوزن، والجهد المبذول للارتفاع.

ويشكل ذوو الإعاقة الحركية 51% من نسبة ذوي الإعاقة في فلسطين والتي تقدر بـ 2.1% وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء.

كاريكاتـــــير