شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2020م14:31 بتوقيت القدس

2019.. حقوق المرأة الفلسطينية تُذبح بسكين "قانون" عاجز

31 ديسمبر 2020 - 08:28

شبكة نوى، فلسطينيات: "روان أبو هواش"، اسمٌ جديدٌ أضيف مؤخرًا إلى قائمةٍ مكونةٍ من 21 اسمًا لنساءٍ كلُّهنَّ قُتلن على أيدي أقاربهن في فلسطين خلال العام 2019م!

أمٌ لأربعة أطفالٍ، قتلها طليقُها في كانون أول/ ديسمبر، بدمٍ بارد، ورمى بجثتها في مزرعة نخيلٍ قرب البحر الميت. هكذا ببساطة قرّر أن حياتها يجب أن تنتهي.

لا ضمان بأن تكون أبو هواش الأخيرة، فحتى يومنا هذا لم تتمكن جهود المؤسسات النسوية والمجتمعية، من الدفع باتجاه إقرار قوانين تضمن حماية النساء، أو إيقاع العقوبة بحق كل من يقدم على قتل امرأة، حتى لو كانت ابنته. حقُّ أبو هواش دُفن معها، عندما أُقفل الملف بعطوةٍ عشائرية مالية، وعبارةٍ للمتحدث باسم جاهة القاتل :"اللي حصل حصل".

وفي قطاع غزة، أقدَمَ رجلٌ على إلقاء زوجته من شرفة منزلها، وفق رواية الأبناء سقطت المواطنة بعد مشادة بينها وبين أبيهم الذي كان يضربها بكل قوته، قبل أن يلقي بها من الشرفة.

وفي شمال القطاع، قالت تحقيقات الشرطة إن أبًا أقدم على دفن ابنته البالغة من العمر حية، حية قبل أن تكتشف جريمته بمحض الصدفة.

وكانت أبرز القضايا التي تناولها الإعلام خلال عام 2019م، هي قضية الفتاة "إسراء غريب" التي تحولت إلى قضية رأي عام بعد تسريب مقاطع فيديو، وثَّقت تعرضها للعنف الجسدي من قبل أقاربها، داخل مستشفى يفترض أنه يعج بالأطباء وأفراد الأمن!

ورغم أن المطالبات الشعبية والنسوية بتحقيق جدي في ملابسات وفاة إسراء، أوصلت قاتليها إلى المحكمة، إلا أن أحدًا لا أحد يمكنه التنبؤ بالحكم الذي قد يصدر بحق مرتكبي الجريمة، "فالقانون الفلسطيني، يعطي ولي الدم  العذر المخفف حال القتل"، ما يعني أن دم روان، وإيمان، إسراء وغيرهن من ضحايا القتل في فلسطين لن يتوقف عن النزف، ما لم تتغير تلك القوانين البالية.

اتفاقية سيداو

حالةٌ من الجدل، عمّت أرجاء فلسطين العام الماضي، حول اتفاقية "سيداو" التي وقعتها السلطة الفلسطينية عام 2014م دون أي تحفظات. كان وجه الاعتراض يتعلق في المجمل بكون الاتفاقية تتبنى القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ومساواتها بالرجل في كل شيء، الميراث على سبيل المثال.

قامت الدنيا وبدأت الأصوات ترتفع لتنادي برفض المصادقة، بدعوى أن الاتفاقية تحتوي على الكثير من البنود المنافية للشريعة، رغم أن نساء كثيرات حُرمن من ميراثهن، ومُنعن الزواج لأجل هذا الأمر، ولم يحرك الرأي العام لأجلهنَّ ساكنًا.

وتُعرف اتفاقية سيداو (CEDAW) بأنّها اتفاقية دولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة، اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1979م، على أنها مشروع قانون دوليّ لحقوق المرأة، تتألّف من مقدمة و30 مادة، تحدّد ما يشكّل تمييزاً ضدّ المرأة، فيما تم التوقيع عليها في كوبنهاغن عام 1980 من قبل 64 بلدًا، ودخلت حيز التنفيذ عام 1981م بعد أن صدّقت عليها 20 دولة عضواً.

وتنص على المساواة بين الرجل والمرأة، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، أو أي ميدان آخر، كالتعليم والحقوق الملكية أيضًا.

وجاء ضمن إجراءات الحكومة الفلسطينية، لمواءمة قوانينها بما يتناسب واتفاقية سيداو، إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قرار قانون أجاز فيه للأم فتح حسابات مصرفية لأبنائها القاصرين، والإيداع فيها والسحب منها وإغلاقها، وكانت الحكومة السابقة أصدرت قراراً إداريًا بهذا الخصوص، لم تلتزم به الكثير من البنوك، كما أصدر قراراً بقانون حدد فيه سن الزواج للجنسين بثمانية عشر عاماً، باستثناء حالات محددة بقرار من المحكمة المختصة.

تقرير الهيئة المستقلة

وفي أحدث تقاريرها حول حقوق المرأة قدمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" تقريرًا أسمته "تقرير الظل" أمام لجنة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء.

أشار التقرير الى عدم إمكانية تطبيق أحكام اتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بما فيها اتفاقية "سيداو" على قطاع غزة والمناطق المصنفة (ج)، بسبب تعثر جهود المصالحة واستمرار السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية.

كما أوردت الهيئة ملاحظاتها بشأن استمرار صدور التشريعات التي تشمل مساسًا بحقوق المرأة خلافاً لاتفاقية "سيداو" واتفاقيات حقوق الإنسان الأخرى، وعلى رأسها قرار قانون بشأن محكمة الجنايات الكبرى، والتي لوحظ في نصوص أحكامه، التراجع عن ضمانات المحاكمة العادلة التي يوفرها قانون الإجراءات الجزائية النافذ، الأمر الذي يشكل مساسًا بالحق في المحاكمة العادلة والحق في الحرية والأمان الشخصي للمواطنين والمواطنات ووصول النساء إلى العدالة.

كما أشار التقرير إلى أن قرارات الحكومة الخاصة بالتقاعد المبكر شملت العديد من النساء، بما يتعارض مع الجهود المعلنة حول تمكين المرأة من تقلُّد الوظيفة العامة.

وذكر أن تقرير الدولة  بشأن اتفاقية "سيداو" لم يشتمل على السياسات أو التدابير المتعلقة بضمان انتفاع النساء ذوات الإعاقة من مبدأ المساواة الوارد في الاتفاقية، وبحسب التقارير الصادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي فإن نسبة الإدماج لا تزيد عن واحد في المئة فقط من مجموع الطلبة.

وأشار التقرير إلى أن الموازنة المخصصة لبرامج لتمكين المرأة وحمايتها لم تشهد أي زيادة، إذ  بلغت موازنة وزارة شؤون المرأة (0.04%) من إجمالي النفقات الجارية.

كما أبرز التقرير غياب الخطة الحكومية لمعالجة تفاقم البطالة بين النساء، ما يعني استمرار تدني مشاركة المرأة في سوق العمل، وارتفاع نسبة البطالة، "فقد بلغت نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 19.0% من مجمل الإناث في سن العمل في العام 2017م، ونسبة مشاركة الذكور 71.2% لذات العام".

قرار أممي

وأقرّت الجمعية العامة للأمم المتّحدة خلال 2019م بأغلبيّةٍ ساحقة، قرارًا يعدُّ الاحتلال الإسرائيلي عقبةً أساسيةً في وجه المرأة الفلسطينيّة، "ولا يعيق تقدّمها فحسب، بل يحرمها من أبسط حقوقها الإنسانيّة التي تكفلها لها القوانين الدولية".

القرار الّذي أُقرّ بتأييدٍ من 40 دولة، مقابل اعتراض دولتين فقط (الولايات المتّحدة وكندا)، وامتناع 9 دول أخرى عن التصويت، يشدّد على ضرورة توفير الحماية للشعب الفلسطيني عامّةً، وللنساء والأطفال على وجه الخصوص، وعلى أهمّيّة توفير الدعم للمرأة الفلسطينية اللّاجئة والقابعة تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى الرغم من أن تبني هذا القرار يتم بشكل سنوي، إلا أنّ إقراره هذا العام يحمل مدلولًا سياسيًا مختلفًا، إذ ساهم في إعطاء مساحةٍ أكبر للدول الأعضاء للتعبير عن دعمها لقرار المرأة الفلسطينية، بعد أن كانت تعترض عليه أو تمتنع عن دعمه بسبب تقديمه إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي كتوصية من لجنة المرأة التي كانت تعنى ببلدان معينة، بعد أن صارت تُعنى بالقضايا العالميّة المتعلّقة بالمرأة.

وتجلّت هذه المساهمة في ارتفاع عدد الدّول المؤيّدة للقرار، من 27 دولةً في العام الماضي، إلى 40 دولةً هذا العام.

اليوم الوطني للمرأة

وأقرت حكومة اشتيه في جلستها رقم (13) يومَ السادس والعشرين من شهر تشرين الأول من كل عام، يوماً وطنياً للمرأة الفلسطينية، وتم اختياره كونه تاريخ انعقاد أول مؤتمر نسوي فلسطيني داخل القدس عام 1929م، بمشاركة 300 امرأة جئن من كافة أرجاء فلسطين، وخرجن بمسيرة جابت القدس قوامها 80 سيارة، وتوجهن إلى سفارات الدول لدى الانتداب البريطاني، وعبرن عن رفضهن لوعد بلفور، وأكدن حق تقرير المصير، وطالبن بحقوقهن كنساء فلسطينيات.

ذلك الوعد الذي كبّد سكان فلسطين ويلات الاحتلال منذ عام النكبة، هو ذاته السبب بأن آلاف النساء ممن تضررت منازلهن خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يعانين اليوم ظروفاً معيشية غاية في الصعوبة، بسبب تعطل إعادة إعمار منازلهن، تقول إحداهن: "نعيش مع القوارض والفئران معاً"، وتعلق أخرى: "أخشى قدوم الشتاء، سقف منزلي لا يمنع دخول المطر"، بينما تعاني 52 ألف أسرة في قطاع غزة من أضرار جزئية لمنازلها التي لم يتم إعمارها منذ خمس سنوات مرّت على عدوان "إسرائيل" الشامل على أرض قطاع غزة عام 2014م.

وها هو العام 2019م انقضى، ولا تزال 43 أسيرة فلسطينية يتعرضن لأبشع أشكال التعذيب النفسي والجسدي، والتضييق والإهمال الطبي والغذائي، داخل سجون الاحتلال، ووفقاً لهيئة شئون الأسرى "تُحبس الأسيرات، خاصةً الحديثات منهن في غرفٍ لا تصلح للاستخدام الآدمي ولا يوجد فيها أدنى مقومات الحياة".

وتشير نتائج مسح العنف المبني على النوع الاجتماعي الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن 61% من النساء الفلسطينيات يعانين من عنف الاحتلال "القتل والاعتقال والمنع وتقييد الحركة والإبعاد".

المرأة الفلسطينية لا تواجه الاحتلال وحسب، فهي اليوم تدفع من عمرها ومستقبلها ثمن الانقسام السياسي بين شقّي الوطن، على مستوى إهدار حقوقها السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية والصحية، بسبب تعطيل اقرار القوانين حيناً، وعدم تطبيق القوانين السارية حيناً آخر.

إحصاءات وأرقام

وأورد الجهاز أن نسبة النساء اللاتي شغلن منصب "وزير" ارتفعت من 3% عام 1994م، إلى 14% عام 2019م، فيما ارتفعت نسبة مشاركة النساء في الهيئات المحلية من 8% للعام 2004م الى 20% للعام 2019م، كما ارتفعت نسبة السفيرات من 5% عام 2008م إلى 11% عام 2019م، وكان 13% ممن شغل منصب مدير عام من النساء خلال 2019م.

وفي العام 2018، بلغت نسبة المشاركة السياسية للنساء في المجلس الوطني الفلسطيني 11%، وبلغت نسبة النساء في المناصب الإدارية 17%، وبلغت نسبة النساء الصحفيات 25%.

وبلغ معدل البطالة للإناث 42% مقابل 20٪ للذكور في فلسطين، ولا يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ المعدل 45٪ في قطاع غزة مقارنة بـ 13٪ في الضفة الغربية، أما على مستوى الجنس فهناك فجوة كبيرة في المشاركة في القوى العاملة بين الذكور والإناث، حوالي 7 من كل 10 ذكور يشاركون في القوى العاملة مقابل حوالي 2 من كل 10 إناث، وبلغت نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 18% في قطاع غزة مقابل 17% الضفة الغربية.

كاريكاتـــــير