شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 18 فبراير 2020م21:58 بتوقيت القدس

بعد مجزرة أودت بحياة 30 فردًا

عائلة السموني تردُّ على قرار "الجنائية الدولية": "العَشَم باهت"

30 ديسمبر 2019 - 14:05

غزة:

قبل 11 عامًا وقعت المجزرة، وقبل 9 سنوات صدر تقرير "جولدستن" الذي أنصف –نوعًا ما- ضحايا عائلة "السموني" الذين ارتكبت "إسرائيل" بحقهم مجزرةً أودت بحياة 30 من أفرادها، خلال عدوانها الذي أطلقت عليه اسم "الرصاص المصبوب".

التقرير الذي أصدره القاضي "ريتشارد جولدستون" رئيس لجنة تقصي الحقائق بشأن ارتكاب "إسرائيل" جرائم حرب في غزة نهاية عام 2008م/ مطلع عام 2009م، يعدُّ ضربةً موجعةً لـ "إسرائيل"، حيث تم عرضه على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بإدانةٍ واضحة لحكومة الاحتلال، التي حاولت جاهدةً منع تمريره، رغم تأييد عدد من المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش.

"ذلك العدل، لم يغدُ إلا حبرًا على ورق، عندما لم ينفذ على أرض الواقع أي عقاب بحق مرتكبي الجريمة" بهذه العبارة اختصر صلاح السموني (33 عامًا) وهو أحد الناجين من المجزرة، الحديث عن آماله بشأن قرار رئيسة الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية "فاتو بنسودا" –الذي صدر مؤخرًا- ويقضي بالتحقيق في جرائم حرب ارتكبتها "إسرائيل" في الأراضي الفلسطينية (قطاع غزة والضفة الغربية وشرقي القدس المحتلة).

عدم الاكتراث كثيرًا بالقرار الجديد الذي بدا على ملامح السموني، رغم الصدى الكبير الذي لاقاه على المستوى الفلسطيني الرسمي، لم يأت من فراغ، فعلى مدار السنوات الماضية انتظر الناجون من أفراد عائلته الكثير من مخرجات "جولدستن، ومحكمة لاهاي" دون جدوى.

قال في حديث لشبكة "نوى": "قبل 11 سنة من اليوم، استشهد والدي وأمي وابنتي الوحيدة وخالتي الوحيدة وأولاد أعمامي وزوجات إخوتي وأعمامي، بينما إسرائيل لا تزال تؤدي دور الضحية أمام العالم بأسره".

ذكريات الموت والتحقيق

بدأت المجزرة بعد أن اجتاح جيش الاحتلال الاسرائيلي حي الزيتون وسط مدينة غزة في الثالث من كانون الثاني/ يناير لعام 2009 وسيطر عليه، وبعدها بليلة حاصر 100 فرد من عائلة السموني وطالبهم بالتجمع في بيت واحد يملكه وائل السموني.

حدَثَ ذلك عند الساعة 6:35 صباحاً من يوم 4 يناير 2009م، ثم تم قصف هذا البيت بشكل متكرر.

وتمكن عدد قليل من الناجين من الوصول إلى الشارع الرئيسي قبل أن يتم توصيلهم إلى المستشفى، بعد أن استشهد 30 فردًا من العائلة.

السموني قال مستحضرًا مسيرة من تبقى من أفراد عائلته في المطالبة بحق ضحاياها: "جلستُ قبل تسع سنوات مع القاضي جولدستن، برفقة عددٍ من ضحايا مجازر أخرى ارتكبتها إسرائيل في غزة، أكثر من شهرين وهو يستمع إلى شهاداتنا، كما أـنه شاهد بعينيه صور الأطفال وكل من قتلتهم إسرائيل في المجزرة، حتى أتم كتابة تقريره".

"تأملنا كثيرًا حينها أن تنصفنا الأمم المتحدة، وكنا ننتظر أن يعاقَبَ الظالم والمجرم، ولكن للأسف، حتى يومنا هذا لم يتغير شيء" يقول السموني.

إحباط كبير

ويتزامن توقيت قرار المدعية مع الذكرى الحادية عشر لعدوان "إسرائيل" على قطاع غزة، الذي ارتقى خلاله 1285 شهيدًا ما بين يوم 27 ديسمبر 2008م، و18 يناير 2009م.

السموني كأحد ضحايا المجازر الذين عانوا أمام المحاكم الدولية دون أن تقتص لهم من "الجاني"، ربط تصديق القرار الجديد بأن "يرى بأم عينه، نتائج له على أرض الواقع".

قال: "للأسف ماتت ثقتنا في المحاكم الدولية وهذا ليس من فراغ"، متابعًا بإحباط: "إذا رأينا العدل بأعيننا فإن ثقتنا في المحكمة الجنائية الدولية وغيرها ستعود حينها وحينها فقط".

وبرر هذا بقوله "لو كانت المحكمة الدولية تريد إنصافنا لأنصفتنا منذ سنوات، لهذا نحن احتسبنا شهداءنا عند الله، رغم أننا نملك بصيص أمل في أن يتحقق شيء على الصعيد الدولي، أمل ضعيفٌ للغاية".

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير