شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 04 ابريل 2020م17:58 بتوقيت القدس

"أن تموت الحرب" أمنية أطفال غزة على أعتاب 2020م

25 ديسمبر 2019 - 16:02

شبكة نوى، فلسطينيات: ثلاث سنوات منذ أن هاجر إلى كندا، لم ترَ الطفلة شهد فاضل والدها، كانت ابنة الأعوام الأحد عشر تظنُّ أن العام 2019م سيكون دافئًا حين يلتئم شمل عائلتها من جديد هناك، لتعيش برفقته وشقيقاتها الأصغر منها في بيتٍ واحد كما كانوا في غزة.

شهدعمر هذا العام شارف على الانتهاء، ولا بارقة أملٍ صغيرة زارت قلب الطفلة لتخبرها باقتراب تحقيق الحلم. لم يكن أمامها سوى أن تكرر قراءة أمنيتها أمام النجوم على عتبة العام الجديد مرةً أخرى: "أرجوك يا رب، ليس لدي أي أمنية سوى أن أنام في حضن أبي".

ولعل أمنية "شهد" تتشابه مع أمنياتِ أطفالٍ كثيرين داخل قطاع غزة، فقدوا جو العائلة بعد أن توجه آلاف الشبّان الفلسطينيين نحو الهجرة بحثاً عن أفق جديدٍ، ومستقبلٍ آمنٍ لأطفالهم.

عقدٌ وثلاث سنواتٍ تقريبًا من الحصار والانقسام الداخلي الفلسطيني، كانت كافيةً لتخلّف نسبًا مرتفعةً من العائلات التي تعيش تحت خط الفقر والفقر المدقع، ناهيك عن انعدام الشعور بالأمان في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة بالعدوان على غزة. كيف تبدو أمنيات أطفال القطاع للعام 2020؟ الإجابة عبر هذا التقرير:

يبلغ عدد الأطفال دون 18 عامًا داخل فلسطين ككل حسب الجهاز المركزي للإحصاء –وحتى منتصف العام 2019م- 2,226,077 طفلًا، منهم 1,139,311 ذكرًا، و1,086,766 أنثى، لتشكل نسبتهم 45% من السكان، بواقع 43% في الضفة الغربية، و48% في قطاع غزة.

صورة توضيحيةفي حي الزيتون بقطاع غزة، يعيش الطفل أسامة (12 عامًا)، كل ما يتمناه في العام 2020م أن يتم تمهيد الطريق إلى مدرسته ليصبح عبورها يوميًا أكثر سهولة، يقول: "تبعد مدرستي مسافة طويلة، أتمنى أن أصلها يومًا دون أن يتلطخ حذائي بالأوساخ"، على ضآلة تلك الأمنية إلا أن الصغير لا يعي ربما أن تحقيقها يحتاج إلى سياسات وتخطيط وتمويل وقرارات.

وتسرد الطفلة حلا أبو حطب (13 عامًا) بكلماتٍ بسيطةٍ حالمة أمنياتها للعام الجديد، فتقول: "أمنياتي كتير، بتمنى ما يكون في حروب، لأني مثل كل الأطفال بخاف من القصف، ونفسي المعابر تفتح وينتهي الحصار ونقدر نسافر للترفيه مش للهجرة، وأمنية أخيرة أن يتحرر كل الأطفال الأسرى من السجون الإسرائيلية".

فيما يحلم الطفل محمد 12 عامًا -الذي قابلته "نوى" داخل مؤسسة "الربيع" لرعاية الأطفال، بأن يأتي العام الجديد وقد رجع لأحضان والدته، بعد فراقٍ زاد عن ستة أشهر- لم تتمكن خلالها من زيارته، وأن يعود إلى مقاعد الدراسة من جديد.

صباأما صبا لافي (11 عامًا) فتحلم بزيارة الأقصى، وتتمنى أن تعيش وأمثالها من الأطفال بهدوءٍ كبقية أطفال العالم، بعيدًا عن شبح الحرب الذي يهدد أمنهم وحياتهم، تقول: "بتمنى في السنة الجديدة ما يموت ولا طفل بغزة بسبب القصف أو المرض".

ويدعو الطفل "إياس" ابن الأعوام السبعة الله يوميًا أن يتمكن والده في العام الجديد من أن يشتري سيارة ليأخذهم فيها إلى الكثير من النزهات ويوصلهم بها إلى المدرسة"إياس

فيما يتمنى شقيقه كنعان ابن الأعوام العشرة، أن يتمكن من شراء دراجةٍ كهربائية، يضحك ويضيف :"بتمنى أن يحسّن المدرسون من أساليب تعاملهم معنا، وأن تظل عائلتي بخير حتى عام 20100م".

ميس

أحلام ميس (16 عامًا) التي تقطن مدينة "خانيونس" جنوب قطاع غزة، كانت مختلفةً ومميزةً في آنٍ معًا، قالت بعد أن لمعت عيناها :"بتمنى يكون في نادي رياضي في الجنوب خاص لتعليم الفتيات كرة القدم، وترعى مواهبهم بالألعاب الرياضية اللي احتكروها الرجال"، تضحك وتكمل: "بصراحة، زهقت من اللعب مع إخوتي الصغار على سطح البيت".

أمنياتٌ –رغم بساطتها- تبدوا غايةً في التعقيد إذا ما ارتبط الأمر بقطاع غزة الذي يعاني حصارًا خانقًا وانقسامًا، ما زال يجثم على أنفاس الأحلام فيقتلها في مهدها قبل أن تصبح حقيقة.

كنعنان الحافظ

كاريكاتـــــير