شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 04 ابريل 2020م17:03 بتوقيت القدس

بعد نسبها لأفغانستان

الرواية الفلسطينية تنتصر في معركة صورة الطفلة سهيلة

23 ديسمبر 2019 - 19:14

غزة:

أثارت صورةٌ لطفلة فلسطينية تبكي، ضجةً على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، تحديداً الناطقة باللغتين الإنجليزية والفرنسية، عندما ادّعى موقعٌ إخباري أنها تعود لفتاةٍ أفغانستانية قتلت "داعش" جميع أفراد أسرتها وبقيت هي.

الموقع الذي تعمد ممارسة التضليل الإعلامي قال "يستخدم الفلسطينيون تلك الصورة ويتناقلونها على أنها لإحدى ضحايا القصف الإسرائيلي، فقط من أجل إثارة شفقة العالم".

الصورة التي التقطها المصور الفلسطيني فادي ثابت، كانت في حقيقة الأمر لطفلةٍ من شمال قطاع غزة تُدعى "سهيلة"، تحمل بين يديها بعضًا من كتبها المدرسية التي نجت معها من القصف الإسرائيلي على منزلها خلال عدوان عام 2014م، فيما يبدو صوت صراخها جلياً في تفاصيل الصورة.

ما زاد الطين بلة، هو ما تعرضت له تلك الصورة من لغط، حين بدأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية وفي عموم الوطن العربي، يتناقلونها مُرفقةً مع صورةٍ لشابة عراقية تمكنت من الوصول الى كندا والعمل كمحاضرة جامعية، وادعى المروجون في هذا المضمار إلى أن الصورة الأولى لتلك الشابة.

تزييف الحقائق، وتضليل الرأي العام العالمي عبر نشر معلومات مغلوطة، ومحاولة تشويه الحق الفلسطيني، وإلصاق تهمة "الدعاية الكاذبة" بالفلسطينيين، أثارت حفيظة المصور الفلسطيني فادي ثابت  ملتقط صورة الطفلة في غزة، الذي بدأ على الفور بمتابعة تلك المواقع وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ودحض تلك الروايات بالدليل والبرهان.

ويتهم ثابت الآلة الإعلامية الإسرائيلية بالوقوف خلف تلك المحاولات لتضليل الرأي العام العالمي، إذ اعتاد القائمون عليها على محاولة قلب الحقائق لنزع التعاطف الدولي مع ضحايا "إسرائيل" ولو كذبًا.

بدأ ثابت تواصله مع النشطاء والأصدقاء الذين ساعدوه على التواصل مع الموقع الإخباري، الذي صمم في بداية الأمر على أن الصورة لمراسله في أفغانستان، "وأنهم سيلجأون لمقاضاة المصور الفلسطيني الذي يدّعي أن الصورة لطفلة من غزة" على حد تعبير إدارته.

ما لم يكن يعرفه القائمون على ذلك الموقع، وغيرهم ممن حاولوا تكذيب "الحق الفلسطيني" الذي تجلى في تلك الصورة، هو امتلاك ثابت لكل الإثباتات بأحقيته في الصورة "فهو يحتفظ بعدد كبير من اللقطات للطفلة ذاتها، وتاريخ التقاطها، بالإضافة لامتلاكه فيديو يوثق نفس الحدث، وأوراق رسمية تثبت سماح  ذويها بنشر الصورة، ناهيك عن أن الكتب التي تحملها الطفلة تظهر أنها تتبع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وسنة إصدارها".

وكان المصور الفلسطيني أعلن نيته ملاحقة الموقع قضائياً، قبل أن يتراجع الأخير عن نشر الصورة والأخبار الملفقة الملحقة بها ومسحها من كافة وسائل التواصل، وهو ما عدَّهُ ثابت انتصارًا للقضية الفلسطينية.

ويعتقد ثابت أن الخطورة الحقيقية  تكمن في أن الخبر المضلل والكاذب انتشر وتمت مشاركته من قبل 3 مليار شخص حول العالم، وأن الإعلام الفلسطيني ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لم يعطوا الموضوع حقه في النشر وفضح الحقيقة، الأمر الذي يعني أن من تلقى المعلومة الأولى لم يعرف شيئاً عن الحقيقة التي تم إثباتها مؤخراً.

وتأكيداً على أن الطفلة هي فلسطينية من قطاع غزة، توجه ثابت إلى منزلها شمال القطاع، والتقط لها صورة أخرى وهي تحمل كتبها وقد أصبحت في الصف الخامس، وتبدو الملامح بين الصورتين متشابهة مع اختلاف تعابير الوجه المرتبطة باختلاف الموقف والحدث.

عرض ثابت الصورة للبيع بمبلغ 100 ألف دولار، ضمن المسارات التي عمل عليها لإثبات أحقيته فيها، مؤكداً أن ثمن تلك الصورة سيكون من حق الطفلة سهيلة التي تواجه مع أسرتها ظروفًا معيشيةً صعبة.

كاريكاتـــــير