شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 07 ابريل 2020م23:40 بتوقيت القدس

انتقدوه فقالوا: "عمل نساء" فردّ بإصراره على الاستمرار..

سليمان أبو طعيمة.. رَجُلٌ في عالَم "التطريز"

21 ديسمبر 2019 - 09:25

شبكة نوى، فلسطينيات: بشغفٍ كان يتابع والدته أثناء عملها في تطريز قطع قماش "الكانفا"، لم يكل يوماً من الجلوس إلى جانبها، والتمعُّن في آلية غرز الإبرة، حتى حفظها عن ظهر قلب.

كان يرى الأثواب المزخرفة التي تخرج من بين يدي أمه، فتُبهره بدقتها وجمال تصميمها، فلما ازداد شغفه، طلب منها أن تمنحه قطعة قماشٍ صغيرة ليبدأ مشواره مع الإبرة، والخيطان ذات الألوان البديعة.

لا ينسى سليمان أبو طعيمة (25 عامًا) أول قطعةٍ مطرزةٍ أنجزها "وهي عبارة عن خارطة فلسطين ومفتاح العودة".

يحتفظ سليمان الذي بدأ يتعلم التطريز منذ تسعة أعوام بتلك القطعة التي لن يفرّط بها أبدًا –كما يؤكد- فهي بمثابة "شهادة إتقان" لهذا الفن الذي اقتصرت ممارسته على النساء، حتى جاء هو فكَسَر القاعدة، وأثبت أن الأعمال الفنية كلها ممكنة ومتاحة للجنسين.

لم تكن الطريق أمام سليمان الذي يسكن بلدة الفخاري شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة ممهدة، إذ تعرض بسبب اقتحامه مجال عمل "نسوي"، لانتقاداتٍ واسعة من الرجالِ والنساءِ على حدٍ سواء.

في العام 2014م، وبعد انتهاء العدوان على قطاع غزة، انقطعت علاقة سليمان الحميمة بالإبرة والخيط، عندما لم يسلم من مضايقات المحيطين به عندما كان يمارس هوايته، سيما وأنه لجأ والآلاف من سكان المناطق الحدودية إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأنروا".

يقول لـ "نوى": "كان الرجال ينظرون إليَّ بدونية، ويقولون هذه أعمال خُصصت للنساء، كما أنني لم أسلم من تعليقات النساء أيضاً"، متابعًا: "هذا خلق حاجزاً نفسيًا بيني وبين العمل الوحيد الذي أمارسه بكل حب".

بعد أربع سنوات من العمل في مجالات مختلفة، عامل بناء حينًا، وحلاق حينًا آخر، عاد سليمان لشغفه، إلى عمله الذي أحب، بعد أن وجد من يقف معه ويشد أزره ويدعم توجهه، "زوجته" التي لم ترَ في عمله بالتطريز ما يعيب.

أسس سليمان بمشاركة زوجته متجرًا لتسويق منتجاته من المطرزات، ومقرًا ساعده على عقد دوراتٍ تعليميةٍ في فنون التطريز للفتيات في بلدته الفخاري.

تُقبل الفتيات على تعلم فنون التطريز على يد سليمان، لكنه حتى الآن لم ينجح في تعليم أي شاب هذا الفن "الذي يحتاج إلى الصبر والتركيز لساعاتٍ طويلة، وهي صفات قد لا يمتلكها الشباب الذين اعتادوا الخروج والتنقل بكثرة" يضيف.

لكن الشاب أبو طعيمة يؤمن أن تعلم فنون التطريز "واجب" على كل فرد من أفراد المجتمع الفلسطيني، لما يمثله ذلك من حفاظٍ على التراث الفلسطيني من الاندثار أو محاولات السرقة.

لا يكتفي سليمان بتعلمه فن التطريز الذي يتقنه بشِقّيه الفلاحي والمدني، لكنه أيضاً تمكن من إتقان النسج بالصوف، والتطريز على الخشب، والخروج بمنتجاتٍ يضيف إليها لمساته الفنية الخاصة، وتجذب الزبائن.

يطمح سليمان إلى أن يفتتح مركزاً تعليمياً يختص بتعليم فن التطريز، وأن تشارك مطرزاته في معارض تراثية دولية، تحت هدفٍ سامٍ هو "ترسيخ الهوية الوطنية".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير