شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 08 ابريل 2020م00:40 بتوقيت القدس

مشروعٌ قيد التطوير والمؤشرات مشجّعة..

غزة.. مخصّباتٌ زراعية محلية بديلًا عن المستوردة من "إسرائيل"

19 ديسمبر 2019 - 21:48

شبكة نوى، فلسطينيات: في مثل هذه الأيام من فصل الشتاء كل عام، كانت المواطنة هداية محمد 40 عاماً، تشكو من روائح كريهة تجتاحُ منزلها الذي تحيط به الأراضي الزراعية من كل جانب.

مصدر تلك الروائح هو أوراق نباتات البندورة والفلفل، التي اعتاد المزارعون على جمعها قرب دفيئاتهم الزراعية، فتتعفّن بالتزامن مع هطول الأمطار "لكن الغريب أن ذلك لم يحدث هذا العام" تقول.

هداية التي تعيش وأسرتها المكونة من تسعة أفراد في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، لم تعد تشاهد أكوام المخلفات الزراعية التي كانت تحيط بالدفيئات الممتدة في المنطقة المحيطة بمنزلها، "بل يأتي عمال وينقلونها على عربات كارو إلى معملٍ قريب يقالُ إنه لصناعة السماد" تضيف محمد.

على فترات متقاربة يعكف المزارع صالح الأسطل على نقل تلك المخلفات إلى معمله البسيط، الذي بدأ العمل من خلاله على استخلاص المخصّبات الطبيعية و"الكمبوست" من المخلفات الزراعية.

الفكرة ليست حديثة كما يؤكد الأسطل لـ "نوى"،  "إذ يمكن أن تتحول المخلفات الزراعية من أوراق وأعشاب إلى سماد من خلال تخميرها بطرقٍ معينة، كما يمكن أن تؤخذ خلاصتُها السائلة، فتُستخدم كمخصبٍ طبيعيٍ بدلًا عن المخصبات التي يتم شراؤها بمبالغ كبيرة ترهق كاهل المزارع".

ويقعُ دخول المخصبات الكيماوية التي تحدث عنها الأسطل، رهن حركة المعابر التجارية الخاصة بقطاع غزة، خصوصًا معبر "كرم أبو سالم" الذي يطرأ عليه الكثير من التغيرات ما بين فتحٍ وإغلاق، وأحيانًا بدون سبب.

ويتابع بالقول: "ارتفاع أسعار المخصبات المستوردة، وصعوبة وصولها ليد المزارع البسيط، جعلتني أفكر في هذا البديل الطبيعي صديق البيئة، كونه يعتمدُ على المخلفات الزراعية والحيوانية المتوفرة بكثرة لدى أي مزارع".

لم يكن تنفيذ المشروع بهذه السهولة، فقد تطلّب الأمر من الرجل تخطيطًا كبيرًا وفهمًا واسعًا لشكل الوحدة الإنتاجية، وكيفية تحويل المواد الخام إلى "كومبست" و"مخصب سائل"، فبدأ بمساعدة شركاء اقتنعوا بفكرته، بتجهيز مخططاتٍ لأحواضٍ إسمنتية، وخزاناتٍ بلاستيكية لتخمير المخصب السائل المستخلص.

المشروع بشقه النظري حظي بموافقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فمولته بمبلغ 5000 دولار إلى حين ظهور نتائج مرضية تدفعها لدعم المرحلة الثانية.

بعد تجهيز الوحدة الإنتاجية، بدأ الأسطل برفقة شركائه العمل على جمع المخلفات الزراعية من المزارع المجاورة، بالإضافة إلى مخلفات الطيور والحيوانات المتوفرة بكثرة لدى غالبية المزارعين، "هذا يأخذ من وقتنا ساعات طويلة" يعلّق.

بعد جمع المخلفات، يتم تعريضها لعملية "فرم" عبر ماكنة صغيرة صممت خصيصاً لذلك، قبل وضعها في أحواض إسمنتية بعمق متر ونصف، ثم تغطيتها بطبقة من الأعشاب تعلوها طبقة من روث الحيوانات، ثم رشها بقليل من الماء، وتقليبها كل أسبوع.

فعلياً نجح صالح الأسطل باستخراج المخصب الزراعي السائل للمحاصيل الزراعية، وتم وضعه في خزانات بلاستيكية ليتم فحصه مخبريًا بعد مرور شهرين، للبدء في توزيعه مجاناً على المزارعين لتجربته، "في حين أن الكمبست يحتاج  للتخمير لمدة لا تقل عن 3 أشهر في ظروف مخصصة" يستدرك.

يأمل الأسطل وشركائه أن يكلل مشروعهم بالنجاح وأن تتطابق مواصفات المخصب الناتج، مع المعايير المطلوبة، وأن يتم تطوير المشروع حتى يصل بالمزارعين إلى مرحلة الاستغناء عن المخصبات المستوردة.

التخلص الإيجابي من المخلفات

المهندس أدهم البسيوني الناطق باسم وزارة الزراعة بغزة يؤكد أن المخصبات والأسمدة العضوية والكيماوية التي تحتوي على النيتروجين والبوتاسيوم والفسفور، ويحتاجها النبات، تدخل القطاع حسب الأنظمة المعمول بها.

ويقول: "تتعنت إسرائيل منذ العام 2000م، في إدخال هذه المخصبات، بل إن ما تسمحُ بدخوله هي أنواعٌ محددةٌ لا تفي بغرض واحتياجات النباتات إلا بالحد الأدنى"،  مردفًا: "عدم توفر الأسمدة والمخصبات بشكلٍ دائم، فرض على الوزارة البحث عن بدائل متاحة، وبالفعل، نجحنا منذ سنوات في تحويل المخلفات الزراعية إلى كومبست".

وأكد البسيوني على أهمية توعية المزارعين بالتخلص الإيجابي من المخلفات الزراعية الخاصة بمزارعهم، من خلال إعادة تدويرها بما يعود بالنفع على قطاع الزراعة، عادًا تجربة المزارع الأسطل امتدادًا لما تم تحقيقه سابقاً.

وعلّق بالقول: "الوزارة تدعم أي مشروع يمكنه التقليل من الاعتماد على الأسمدة والمخصبات المستوردة من إسرائيل، وخفض تكاليف الإنتاج الزراعي، وفي نفس الوقت الخروج بمحاصيل ذات جودةٍ عالية".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير