شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 07 ابريل 2020م22:05 بتوقيت القدس

العامية تهددها

اللغة العربية تشكو قلة المحتوى الالكتروني

18 ديسمبر 2019 - 21:27

غزة:

يحتفي العالم في 18 من ديسمبر باليوم العالمي للغة العربية، الذي أقرته اليونسكو عام 2012 للغة الضاد التي يتحدث بها نحو 400 مليون شخص باعتبارها لغة أساسية وأكثر من 130 مليون كلغة ثانية، لكن الواقع يقول أن اللغة العربية تعاني جراء تراجع الاهتمام بالقراءة وتذوّق جمالياتها، فضلًا عن طغيان مفردات اللغات الأجنبية فيما أصبح يعرف بـ"العربيزي"، كنتيجة طبيعية لعدم تطوير مفردات اللغة بحيث تضم المصطلحات الحديثة.

اللغة العربية هي هبة الله المقدسة التي صاغ من حروفها كتابه العزيز فأحسن الصياغة والمحتوى، وأجاد جلّ وعلا في خلقه لها فاستحقت أن تكون لغة الحضارة والتاريخ، حروفها تامة، ومضامينها ناجزة، وبلاغتها مشهودٌ لها، وتجليّات خوافيها لا تخفى على عالم، لغة الضاد المتفرّدة بكمالها، الرصينة التامة، كما تصفها الشاعرة كفاح الغصين في حديث لشبكة نوى

لغتنا العربية تمتاز بثروة معجمها وثراء أدائها، وهي التي ليس لها طفولة ولا شيخوخة، هكذا تؤكد الناقدة عميدة البحث العلمي في جامعة الأمة د.سهام أبو العمرين، التي تستدرك إن لغتنا رغم ذلك تعاني مجموعة من التحديات في عصر العولمة والإعلام الالكتروني، أول هذه التحديات تنبع من داخل الوطن العربي ذاته، التغريب الثقافي وغزو  العامية واستبدال العربية بمفردات أجنبية.

فاللغة كما توضح أبو العمرين تعرضت للتشويه على مدار قرون ومحاولة الهيمنة عليها من خلال التتريك والفرنسة، فالغزو اللغوي هو وجه آخر للغزو الثقافي، اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل وإنما مستودع الفِكر ووعاء المعرفة والثقافة والهوية العربية، أما التحدّي الآخر فهو الإعلام الالكتروني الذي يفتقر إلى معايير  السلامة اللغوية التي تفتقد لقواعد اللغة.

الهجرات المتتالية للشبان العرب للخارج، شكّلت كما ترى الغصين تحدياً جديداً حيث مع الوقت ينصهرون في البيئات الجديدة بلغاتها المختلفة التي تبهت بها اللغة العربية مع مرور الوقت لدى أهلها، ناهيك عن ضعف الاهتمام باللغة العربية بالشكل الكافي في المدارس والجامعات، ونشوء أجيال تعاني من عاهات في الإملاء والبلاغة، والنحو والصرف، وابتعاد الكثيرون عن قراءة القرآن الكريم كنز اللغة العربية الثمين، بما يحويه من درر لفظة ومعاني جامعة، ودقة في التوصيف، وبلاغة لا مثيل لها، وتراكيب تفوق المقدرة على استيعاب مدى حلاوتها، وما بها من إعجاز لا يليق إلا بمن أنزله من السماء على عبده ذات خلوة في غار حراء.

هناك إشكالية متمثلة في النشر والحالة الثقافية برمتها التي قد تسيء بدون قصد للغة العربية، والقصد هنا نشر المؤلفات الفجة المحتوى، ركيكة الأسلوب، المليئة بالأخطاء والتي تهبط بمستوى القارئ للحضيض، وبالتالي يبني ثقافته المكتسبة على أخطاء لا تُغتفر، وتَصدّر أنصاف المثقفين ومدّعي الثقافة والإبداع للحالة الثقافية يجعل منهم نماذج فاشلة ومضرة للاقتداء، كل هذا يؤثر في سمو اللغة العربية وانحدارها من علياء توهجها.. ويشكل بمجموعه أداة تشويه ومعّول هدم لما هو ذو قيمة كما ترى الغصين.

تحتاج اللغة من أجل الحفاظ عليها كما ترى أبو العمرين إلى تطويرها والتوجه بها نحو مجتمع المعرفة، واستخدامها في مجال التواصل، فلغتنا مقدسة اختارها الله لغة للقرآن الكريم لما تتميز به من البيان، هي لغة يتحدثها أكثر من مليار نسمة، تم جمعها وتدوينها وتأسيس علم النحو ومدارس في البلاغة، بل قام العلماء بتقعيد وتدوين علوم اللغة العربية ومنها البلاغة والعروض بالتالي اكتمل صرح الإناء اللغوي.

للإعلام دور كبير في النهوض باللغة العربية، والحد من تدهورها، كما ترى الغصين، لكون الإعلام هو الضيف الذي يجلس في كل وقت مع أفراد العائلة بلا استئذان، ويفرغ ما بجعبته بكل اقتدار وصلف، بالتالي هو وسيلة بث لعقلية المتلقي الذي تتفاوت ثقافته، ودرجة استيعابه للسم في الدسم، ومدى اقتدائه بما هو معروض.

الإعلاميون والإعلاميات أكثر الناس تماساً مع الناس، ولذلك ترى الغصين وجوب ترفعهم عن اللغة العامية المحكية وثباتهم وتجذرهم خلف متراس اللغة العربية السليمة، في عرض كل ما هو إعلامي للجمهور، لتصبح لغتهم منارة يهتدي بها المتلقون، مع ضرورة التركيز على برامج تتناول اللغة العربية بمفاهيمها وأدبها، وجمالياتها

أما أبو العمرين فتؤكد مجددًا أن المحتوى الرقمي العربي على الشبكة العنكبوتية ما زال ضعيفًا، رغم وجود محاولات محدودة، لكن هناك ضرورة للمشاركة من خلال إقامة الندوات والمؤتمرات التي تفرض اللغة العربية على الساحة خاصة في المجال الالكتروني، واستخدام اللغة السليمة في النقاشات والندوات والمنصات الأكاديمية، هناك تراجع على مستوى الحديث بالفصحى وإحلال العامية الفجّة بدلًا منها، فالمحاولات التي تقوم بها مجامع اللغة ما زالت ضعيفة تحتاج لجهود كي تبقى لغتنا حية في نفوس ناطقيها.

كاريكاتـــــير