شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 07 ابريل 2020م23:32 بتوقيت القدس

كنيست الاحتلال يفشل في تشكيل الحكومة والانتخابات تقترب

14 ديسمبر 2019 - 21:20

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

للمرة الثانية يفشل برلمان الاحتلال الإسرائيلي" الكنيست" في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، في الوقت الذي ما زالت تتعمق الأزمة السياسية لدى الاحتلال الإسرائيلي نتيجة لهذا التعثّر، ليبقى الخيار الوحيد هو الذهاب إلى انتخابات ثالثة، خلال عام واحد، من المتوقع أن تكون في الثاني من آذار/مارس المقبل.

ويسيطر على البرلمان الإسرائيلي الحزبين الكبيرين الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وكاحول لابان بزعامة بيني جانتس، وكانت الانتخابات السابقة أجريت في سبتمبر من العام الجاري – والأولى في مارس من العام ذاته- أظهرت حصول الليكود على 32 مقعدًا وعدد مماثل لتحالف كاحول لابان، بينما حصلت القائمة العربية المشتركة على 12 مقعدًا.

وترجع الكاتبة الصحفية شيماء مرزوق سبب تعثّر تشكيل الحكومة إلى تعنّت الطرفين –الليكود و كاحول لابان- خاصة اليمين الذي يقوده الليكود، فوصلا إلى طريق مسدود، فالمشكلة باختصار أن نتنياهو متمسك بالبقاء كرئيس للحكومة كي يتهرّب من أزمة ملاحقته قضائيًا بتهم الفساد، فيما الطرف الآخر بزعامة جانتس ومن خلفه ليبرمان يسعى لإسقاطه، وتعتقد مرزوق إنهما من البداية يعرفان أنهم سيصلان لهذه النتيجة، وأنهم سيفشلوا في تشكيل حكومة ويذهبوا لانتخابات ثالثة، لكن كل طرف أراد تحميل المسؤولية للآخر.

بينما عزا الباحث السياسي طلال أبو ركبة سبب التعثّر إلى التقارب الكبير بين المعسكرين –الليكود وكاحول لابان-، وعدم قدرة أي منهما على إقناع حزب اسرائيل بيتنا بقيادة ليبرمان والذي أعطته النتائج عدد مقاعد حاسمة في تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وهو ما جعل تشكيل أي حكومة من قبل الحزبين صعبة لاشتراط ليبرمان على الليكود عدم موافقته على التواجد في حكومة مع الحريديم (المتدينين) وعلى أزرق أبيض برفضه التواجد في حكومة يدعمها العرب، ومن ناحية أخرى الخلاف الشخصي الحاد بين نتنياهو من جهة وحزب الجنرلات والذين كانت دعايتهم الانتخابية قائمة على المس بشخص نتنياهو وملفات الفساد الخاصة به.

لكن منذ إعلان دولة الاحتلال على أرض فلسطين المحتلة عام 1948، هذه هي المرة الأولى التي تتعثر فيها تشكيل حكومة إسرائيلية إلى هذا الحد، ترى الكاتبة مرزوق إن لهذا انعكاسات واضحة على المشهد السياسي لدى الاحتلال، فهي المرة الأولى التي يحل فيها الكنيست نفسه لمرتين متتاليتين، والحياة السياسية باتت مشلولة، الآن هو نهاية عام، ويفترض بالكنيست المصادقة على الموازنة الجديدة، وهذا غير ممكن قبل إجراء انتخابات لن تكون قبل 2 مارس المقبل، وتشكيل حكومة جديدة،

وأوضحت هذا يعني أن الانفاق سينخفض إلى الحد الأدنى على كل الملفات ولهذا تبعاته على الاقتصاد وعلى ثقة الأحزاب، والأهم ستبقى حالة الصراع قائمة وموجودة، فاستطلاعات الرأي لا تعطي حتى الآن نتائج مغايرة لما حدث سابقًا، وهذا يعني أن الانتخابات الثالثة ستكون شبيهة بالأولى والثانية، بالتالي استمرار حالة العجز السياسي، إلا إذا حسم القضاء الأمر ووجه تهمة مباشرة لنتنياهو أو في حال منافسة تساحي على رئاسة الليكود بدلًا من نتنياهو، وهو لن ينجح بالتالي إذا بقي الوضع كذلك ربما يذهبون إلى انتخابات رابعة.

يخالفها الرأي الباحث السياسي طلال أبو ركبة الذي يعتقد أن الاحتلال الإسرائيلي سيتجاوز هذه الأزمة مع توجهه إلي انتخابات ثالثة مبكرة، وربما يكون ذلك من خلال تغيير النظام الانتخابي وانتخاب رئيس الوزراء مباشرة  بمنأى عن انتخاب الحزب، مثلما كان عليه الوضع في تسعينيات القرن الماضي ، أو من خلال تحولات في الخارطة الحزبية السياسية وهذا مرجح على الأغلب.

أما انعكاسات ذلك على العلاقة مع الجانب الفلسطيني، فترى مرزوق أن المتوقع هو استمرار لسياسات الاحتلال القائمة، إذ لا توجد ملفات كبرى على الطاولة يمكن أن يكون لما يجري لدى الاحتلال نتائج عليها، مثلًا لا يوجد مفاوضات حل سياسي تتعطل نتيجة لذلك، ولا يوجد حديث حقيقي عن تهدئة طويلة الأمد مع قطاع غزة، لكن يمكن أن تؤثر على غزة فهي تنعكس على التفاهمات نسبيًا، ولكن إذا تم الحديث عن صفقة تبادل أسرى فهذه تحمل وجهين الأول هو احتمال قائم بأن ينفذ ذلك نتنياهو لإنقاذ نفسهن والرأي الثاني أنه لا وقت لذلك فثلاث شهور غير كافية لعقد صفقات واتفاقيات طويلة المدى.

 أما الباحث أبو ركبة فرأى أن الموقف الإسرائيلي من الحالة الفلسطينية موحّد، ولا يوجد تباين في مواقف القوى السياسية لدى الاحتلال، بالعكس الكل يتسابق على انتهاك الحقوق الفلسطينية سواء في غزة عبر العمليات العدوانية واستمرار الحصار، أو الضفة من خلال الاستيطان والضم أو القدس والتهويد، وغالبًا ما يكون تصدير الأزمات الداخلية لديهم باتجاه الفلسطينيين.

أما ميدانيًا مع غزة فيعتقد أن الاحتلال سيحافظ على الاستقرار البارد الذي نشهده من سنوات، ولن يكون هناك تغيير يذكر، ربما يبحث نتنياهو عن صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس يوظفها في دعايته الانتخابية لحسم المعركة مع غانتس، وربما يعلن ضم منطقة الأغوار لاسترضاء أصوات اليمين المتشدد في اسرائيل.

كاريكاتـــــير