شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 12 ديسمبر 2019م16:23 بتوقيت القدس

برفقة مئات الوحدات المدمّرة منذ حرب 2008م وما تبعها..

بيوتٌ دمّرتها "جولات تصعيد" في طابور انتظار إعمارٍ "عاجز"

01 ديسمبر 2019 - 18:02

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة- خاص نوى

كان الغزي عصام نصّار محظوظًا خلال عُدوان "إسرائيل" على قطاع غزة عام 2014م، حين لم يُصب منزله الواقع على الحدود الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع  إلا بدمارٍ جزئي، بعدما احتله جنود الاحتلال الإسرائيلي، وحولوه إلى ثكنة عسكرية لهم، ثم خرجوا منه وهو صالح للسكن.

فرحة هذا الغزي بالنجاة آنذاك لم تدم إلا سنواتٍ قليلة، ففي تصعيد نوفمبر 2019م، كان بيت العز الذي دفع فيه الرجلُ "دم قلبه" ليبنيه ويعيش فيه مع أبنائه الأربعة اّمنين، على موعدٍ مع مرورٍ  إسرائيليٍ غادرٍ جديد، أخذ معه كل شيءٍ بلمح البصر.

يقول الخمسيني نصّار لشبكة "نوى": "لم يبق من المنزل شيء يمكن استصلاحه، تشرَّدنا عند أقاربنا، ولحقنا بملف المتضررين من حروب غزة، وها نحن مثلنا مثل غيرنا ننتظر الإغاثة من هنا وهناك".

ويضيف: "قيّموا منزلنا بأنه متضرر بشكل بليغ، لكن الحقيقة أنه لم يبق له أي قيمة، كل غرف أولادي سُوِّيت بالأرض، كل مالي وتعبي دُفِنَ تحت الركام".

"نصّار" كان قد أخلى منزله بعد اتصال هاتفي من قِبَل ضابط مخابرات إسرائيلي، طلَبَ إخلاء عدد من المنازل المحيطة بمنزلٍ كان مستهدفًا في ذات الحي، قبل أن تُرسلَ إليه طائرةٌ حربية  صاروخًا دمّرهُ ومحا كل المعالم حوله.

وبلغ عدد المنازل التي دمرتها "إسرائيل" في التصعيد نوفمبر الأخير على قطاع غزة 500 منزل، بينها 30 منزلًا أضحوا غير صالحين للسكن، حسبما أفادت وزارة الأشغال العامة والإسكان شبكة "نوى".

هدم فور انتهاء البناء!

صباح يوم 11 نوفمبر 2019 كان مختلفًا في حياة العروس "مروة" ذات الـ23 ربيعًا، لم تستيقظ في ذلك الصباح على وجه عريسها "محمد أبو عمرة" يبتسم، بل على صوتِ صاروخٍ أنهى شهر عسلها مبكرًا، ووأدَ حلم استقرارها في عش زوجيةٍ تعِب زوجها كثيرًا من أجل تأمين ثمن بناءه .

تقول: "ما ظل شيء حلو، كل شيء احترق بالصواريخ، ما توقعت ينتهي الحلم الجميل وأتشرد وأنا عروس وأصبح بدون مأوى، أفتش بين  الدمار عن أشيائي التي تعبت حتى اشتريتها".

تابعت: "محمد عمل المستحيل ليسعدني، ليوفر لي هذه الشقة، ليجعلني لا أحتاج شيئًا، اليوم إسرائيل وفي لحظة دمرت كل شيء في حياتنا، وأصبحنا في الشارع ننتظر الفرج البعيد".

ولا تزال هذه المواطنة تنتظر المؤسسات والجهات المانحة كي تُعيد لها إعمار منزلها، وسط آلاف المنتظرين في قوائم المتضررين من حروب "إسرائيل" واعتداءاتها على قطاع غزة.

تراكم على القديم

بدوره، قدّم وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان جميل سرحان صورة قاتمة لسير إعمار المنازل في ظل تراكم المنازل والمؤسسات التي هُدمت في حرب 2014م وما قبلها، وفي تصعيدات عديدة لـ"إسرائيل" على القطاع، ولم يتم إعمارها حتى اليوم.

يقول: "هناك 2000 وحدة لم يتم بنائها حتى اليوم من الوحدات التي دمرت في عام 2014م والتصعيدات التي تبعته على غزة، لأن التمويل في تراجع".

وحسب تقييمات وزارة الأشغال ووكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي "undb" وهي الممسكة بزمام ملف الإعمار بالقطاع، فإن أفضل حقبة في الإعمار من حيث التمويل وسرعة البناء كانت التي تبعت عدوان  2014، بالرغم من العدد الكبير للوحدات المتبقية دون إعادة إعمار".

عوامل سياسية لبطيء الإعمار

وحسب الإحصائيات التي حصلت عليها "نوى"، فإنه ما يزال هناك 500 وحدة سكنية لم يتم بنائها حتى اليوم من تلك التي هدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه عام 2012م وعدوان 2008م من قبله، وأخرى من اجتياحات الجيش لمدينة رفح أقصى جنوب القطاع.

وما اعتصام مئات العائلات المتضررة من أصحاب الإيجارات أمام مقر "أونروا" كل أسبوع، إلا دليل على توقف عجلة الإعمار، خاصة في ظل الشكوى الدائمة للوكالة الدولية من الأزمة المالية التي تعاني منها، إثر القرار الأمريكي بوقف دعمها بالكامل ومحاولات الإدارة الأمريكية تقييد عمل الوكالة ووقف تفويضها.

وتشير الإحصائيات إلى أن 1612 عائلة من عدة محافظات أغلبها من  شمال القطاع، لا تزال تعاني من عدم قدرتها على دفع الإيجار في ظل توقف "أونروا" عن الدفعات الشهرية لهم إلى حين الانتهاء من إعادة إعمار منازلهم، وهو ما لم يحدث إلى اليوم.

وكانت الدول المشاركة في مؤتمر إعادة إعمار غزة بالقاهرة عام 2014م تعهدت بتقديم 5.4 مليار دولار للفلسطينيين، نصفها لإعادة إعمار القطاع الذي لحق به دمار بالغ جراء الحرب في ذلك العام والتي شردت 500 ألف غزي في 50 يومًا.

لكن هذا المبلغ لم يتم دفعه بالكامل رغم مرور خمس سنوات على الحرب، وما تخللها من تصعيدات عديدة على القطاع كان أشدها في شهر رمضان العام المنصرم، وربما لن يكون آخرها تصعيد نوفمبر  خلال العام الجاري.

سرحان أكد أن الوزارة تتابع بالتنسيق مع المؤسستيْن الدوليتيْن-أونروا وundb – ملف الإعمار، الذي وصفَ سيرهُ بـ "البطيء للغاية" بسبب نقص التمويل، وتوقف الجهات المانحة عن دفع الأموال المُقرّة للإعمار".

ولفت إلى أن استئناف عجلة الإعمار بحاجة إلى جهود كبيرة جدًا، مضيفًا:  "نحن نفعل ذلك ونخاطب الجهات المانحة، نعمل ما في وسعنا رغم الظروف الصعبة المحيطة بغزة، التي أثرت على مسيرة الإعمار وعلى رأسها الانقسام الداخلي وأزمة الوكالة وممارسات إسرائيل".

اخبار ذات صلة
صــــــــــورة