شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 12 ديسمبر 2019م15:17 بتوقيت القدس

حتى استيفاء الرسوم ترفض الجامعات منحهم حتى إفادة

شهاداتٌ "مُحتجزة" وخريجون يَنْعَونَ الفُرَص

28 نوفمبر 2019 - 11:38

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة-خاص / دعاء شاهين:

للمرة الرابعة على التوالي لم تحظَ الخريجة الجامعية أنغام شعث بفرصة عمل، وهذه المرة فقَدَت أحقية التنافس على الوظائف التي أعلن عنها ديوان الموظفين في قطاع غزة مؤخرًا؛ لعدم امتلاكها شهادة الجامعة، كشرطٍ أساسيٍ لقبول الطلب.

وتخرجت شعت (22 عامًا) من قسم الإعلام في جامعة الأقصى بغزة قبل عام، غير أن شهادتها بقيت هناك حبيسة الأدراج إلى حين سداد (600) دينارَا كرسومٍ مستحقّة، فيما ترفض الجامعة منحها أي قيد رسمي يفيد بأنها خريجة.

بامتعاض كبير تشرح شعث لـ"نوى": "حاولت مرارًا إقناع الجامعة بالحصول على إفادة تخرُّج على الأقل بدلًا من الشهادة حتى أنافسَ على الأقل في فُرَص العمل، لكنها رفضت ذلك قطعًا حتى استيفاء الدفع".

وبالرُّغمِ من أن الجامعة منحَت أنغام وزملاءً لها عام 2018م إعفاءً كاملًا من الرسوم، لتفوقهم في برنامج المناظرات الجامعي، إلا أنها طلبت منها دفع "150 دينارًا على الأقل للحصول على الشهادة".

ولا تسعف الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها أسرة شعث في دفع المبلغ، إذ بالكاد تستطيع توفير رسوم شقيقتيها اللتين تدرسان في الجامعة ذاتها، بالإضافة إلى متطلبات باقي أشقائها المدرسية.

وتخشى شعث أن تبقى في منتصف الطريق فترةً طويلة، فلا الجامعة تقبل بأنصاف الحلول، ولا هي تملك بين يديها عملًا يمكنها من تأمين الدين المستحق للجامعة، تعلِّقُ بحزنٍ بالغ :"أشعر بأن سنواتي الدراسية الأربعة، وجهودي للتفوق والتميز ضاعت هباءً، شعورُ الإحباط قاتلٌ إذا اجتاحَ الروح".

وتقف الديون الجامعية المتراكمة على كاهل الخريجين الذي وصل عددهم حسب وزارة التربية والتعليم إلى (٤٤) ألف خريج، حجر عثرة كبيرة تحول دون حصولهم على شهاداتهم وتحقيق طموحاتهم.

وكان يحيى السراج، عضو اللجنة المشتركة لحل أزمة الجامعات بغزة، قد كشف في يوليو/ تموز الماضي أن الرسوم مستحقة الدَّفع على الطلاب للجامعات وصلت خلال العام 2019م إلى ما بين (28-35) مليون دولار.

أعمال خارج التخصص

ويدفع الواقع الاقتصادي الصعب الخريجين في القطاع إلى الالتحاق بمهنٍ حِرفِيةٍ لتأمين المال اللازم لسداد الأقساط الجامعية، وللمساهمة في إعالة أسرهم كذلك، حتى إذا ما حصلوا عليها اصطدموا بواقع السوق المحلي، وتضخّمه بأمثالهم من الباحثين عن فرصة.

ويعيش قطاع غزة أزمة اقتصادية خانقة أدت إلى تراجع الأوضاع المعيشية والاجتماعية إلى مستويات غير مسبوقة، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ (13) عامًا، واقتطاع نسبٍ كبيرةٍ من رواتب موظفي السلطة تتراوح بين 35%-40% من إجمالي الراتب المستحق.

الخريج أحمد نصار (25عامًا)، يعيش هو الآخر أزمة حقيقية، إذ انقضت ثلاث سنوات على احتجاز شهادته التخصصية في العلاج الطبيعي من جامعة الأزهر، تلاشت معها آمال الالتحاق ببرامج الدراسات العليا، أو العمل في صلب التخصص، فلجأ إلى العمل في "الباطون" مقابل أجرٍ زهيدٍ لا يزيد عن (30) شيقلًا يوميًا، ليتمكن من توفير مصروف جيبه.

ويقول نصار لـ"نوى": "بالطبع لا يمكنني تسديد الرسوم المستحقة طالما أنني لا أعمل براتب شهري، وحتى لو واصلتُ الليل بالنهار، لن تكفي أجرتي اليومية لسداد مبلغ (500) دينار"، مضيفًا بيأسٍ بدا على ملامحه: "سجلتُ أكثر من مرة للحصول على منحة تكفل تسديد الرسوم، لكن فشلت، وبكل أسف كل حزب يأخذ حصة معينة".

ويكمل: "ما يزيد الأمر سوءًا أن الجامعة لا تعطينا ما يثبت انتهاء متطلبات التخرج، فلا نتمكن من سحب كشف درجات أو إفادة تخرّج إلا بعد الدفع.. أنا اليوم خريج مع وقف التنفيذ".

وطبقًا لقاعدة بيانات وزارة التعليم العالي، يبلغ عدد مؤسسات التعليم العالي في الأراضي الفلسطينية (49) مؤسسة، منها: (14) جامعة، و(15) كليةً، و(20) كلية متوسطة.

تراكم الديون

ويعزو عميد شئون الطلبة في جامعة الأقصى د.رياض أحمد أبو زناد، احتجاز شهادات مئات الخريجين في معظم جامعات قطاع غزة، إلى الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها الجامعات بفعل ظروف غزة الاقتصادية، مقابل احتياجاتها الدائمة للمصروفات التشغيلية، إضافة إلى اعتماد الجامعات على رسوم الطلبة لتغطية فاتورة رواتب موظفيها وتقاعدهم المالي.

ويوضح أن جامعة الأقصى مثل غيرها من الجامعات في القطاع اليوم، ترفض منح الطلبة المقيدين على سجلات التخرج أي إفادة باستيفائهم متطلبات التخرج، "ذلك لأن مديونية الشهادات المحتجزة تقدر بآلاف الدنانير، ومن واقع التجربة، بعدما يحصل الطالب على الإفادة لا يعود إلى الجامعة لإيفائها مستحقاتها المالية مما يزيد أعبائها المالية" يقول.

ويصف أبو زناد ملف الشهادات العالقة للخريجين بأنه أحد أكثر الملفات حساسيةً سيما في جامعته، "ويحتاج لجهد وعمل كبيرين يُفضيان إلى خطة تتدارك الأزمة وتديرها بما يلبي مصلحة الطالب والجامعة معًا"، منوهًا إلى أن تلك الأزمة طفت على السطح في "الأقصى" منذ أربع سنوات، "لكن الجامعة تعمل بما أمكن على تقسيط الرسوم الجامعية للطلبة أو إعفاءهم بشكل كامل منها وفق الشروط المنصوص عليها للمنح" يضيف.

ويشار إلى أن الأراضي الفلسطينية تتصدر نسب البطالة الأعلى عالميَّا بين خريجي جامعاتها، بنسبة تجاوزت (50%)، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بينما يبلغ عدد العاطلين عن العمل (255) ألف شخصٍ في قطاع غزة. 

اخبار ذات صلة
صــــــــــورة