شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 12 ديسمبر 2019م15:54 بتوقيت القدس

الوجه الجديد للسياسة الخارجية الأمريكية في عصر ترامب

27 نوفمبر 2019 - 08:52
كارم نشوان

شبكة نوى، فلسطينيات: من الثابت أن السياسة الأمريكية الخارجية في كل الأزمنة ، تعتمد بالدرجة الأساس على مصالحها أولاً ومصالح حلفائها ثانياً. وثبات المصالح لا ينفي تغيير الأدوات والوجوه للوصول لهذه المصالح، فقد تكون أحياناً ناعمة ، وفي غالب الأحيان خشنة ، أو حتى دموية.

فبعد انهيار دول المنظومة الاشتراكية و دخول الإمبريالية مرحلة العولمة المتوحشة ، استخدمت الامبريالية الأمريكية ملفات الديمقراطية والحريات العامة والخاصة وحقوق الإنسان وخاصة السياسية والحكم الرشيد ، كأدوات لتمرير سياساتها الخارجية ، وفرضت من خلالها تدخلاً سافراً في شؤون الدول التي تعارض سياساتها دون سواها. وفي مقابل ذلك كانت تغض النظر عن انتهاكات حلفائها وخاصة دولة الاحتلال ، وتشهر الفيتو في وجه أدانة ومحاكمة قادة الاحتلال. ولكنها كانت تحرص شكلاً على الادعاء برعايتها وحمايتها للديمقراطية وحقوق الإنسان.

ومن الواضح أن السياسة الخارجية للإمبريالية في عصر ترامب ، أخذت أشكالاً جديدة ، تتسم بالعنجهية والعربدة ولغة القوة. فمنذ وصول ترامب لسدة الحكم اتخذت جملة من القرارات التي تهدد منظومة وهياكل حقوق الإنسان من جانب ، وقرارات أخرى تمثل انتهاكا واضحا بحق الشعب الفلسطيني .

لقد قام ترامب خلال فترة حكمه بالتالي:-
- الانسحاب من منظمة اليونسكو في العام 2017 تحت ذريعة أنها متحيزة ضد إسرائيل ، والذي اعتبره رئيس وزراء الكيان الصهيوني بأنه قرار أخلاقي وشجاع. وتبع ذلك انسحاب الكيان الصهيوني من المنظمة.
-الانسحاب من مجلس حقوق الانسان في العام 2018 ، ومن ضمن أسباب الانسحاب التي جاءت على لسان السفيرة الأمريكية في المجلس نيكي هيلي ”التركيز غير المتناسب على إسرائيل والعداء الذي لا ينتهي تجاهها دليل واضح على أن المجلس يحركه التحيز السياسي وليس حقوق الإنسان“.
-الانسحاب في العام 2018 من الاتفاق النووي الايراني ، والذي تم التوصل له في العام 2015 بين إيران والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا والاتحاد الأوروبي.
-الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ في العام 2019 ، والتي أقرت من كافة الدول بما فيها الامبريالية الامريكية في العام 2015 والتي دخلت حيز النفاذ في العام 2016، تعتبر أول اتفاق دولية لحماية المناخ ، والتي تلزم المعاهدة باحتواء معدل الاحتباس الحراري.
- تهديد المحكمة الجنائية الدولية عبر بيان رئاسي في العام 2019 ، من محاولة مقاضاة المواطنين الأميركيين أو الإسرائيليين، على خلفية شكوى قدمها الفلسطينيون تطالب بإجراء تحقيق دولي في انتهاكات إسرائيل بحقهم. بل وصل به الاستهتار و العنجهية حد التهديد بمحاكمة قضاتها. وجاءت هذه التهديدات ضد المحكمة الجنائية كهيئة قضائية دولية وقضاتها ، للحيلولة دون ملاحقة الجنود والقادة الأمريكان على جرائم حرب ارتكبوها في أفغانستان والعراق ، وأيضا لحماية جنود وقادة الاحتلال من الملاحقة الجنائية على جرائمهم ضد الشعب الفلسطيني.

و على مستوى أخر اتخذ الرئيس ترامب جملة من القرارات غير المسبوقة ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ، حيث أمر بنقل مقر السفارة الأمريكية للقدس ، وأغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ، وقف الدعم لوكالة الغوث الدولية للاجئين وممارسة الضغوطات لحلها بهدف شطب حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم ، ويسعى حالياً لشرعنة الاستيطان وضم المستوطنات في الضفة الغربية والقدس لجسم الاحتلال السرطاني ، متحدياً بذلك قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ، والمواقف الأمريكية السابقة، ويؤيد الإحتلال في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني. وكل هذه القرارات تندرج في إطار ما يسمى "صفقة القرن" ، والتي هي صفقة تدمير حقوق الشعب الفلسطيني.

إن السياسة الخارجية في فترة الرئيس ترامب هي التعبير الحقيقي عن الوجه البشع للإمبريالية المعولمة ، والتي يسعى من خلالها تنصيب نفسه كمشرع وقاض بديل عن المؤسسات والآليات الدولية لحقوق الإنسان . والراعي والمنفذ لاستكمال مخططات المشروع الصهيوني.

إن مواجهة هذه السياسة القذرة والمتسلطة و العنجهية ، تحتاج لإعادة بناء حركة يسارية عالمية ، قادرة على لجم وحسر ودحر هذه السياسة التي تهدد السلم والأمن الدوليين. فغياب القطب الأيديولوجي والفكري والسياسي والاقتصادي المعارض للإمبريالية في أبشع مراحلها ، يهدد مصير البشرية جمعاء.

صــــــــــورة