شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 17 نوفمبر 2019م14:37 بتوقيت القدس

المقاومة الإلكترونية للعدو الصهيوني

14 اكتوبر 2019 - 09:49

شبكة نوى، فلسطينيات: منذ عقديْن أو أكثر قليلًا، دخلنا مع العدوّ الصهيونيّ ميدانًا جديدًا من المعارك، هو الميدانُ الإلكترونيّ. هنا بعضُ الملاحظات، التي لا تدّعي أيَّ خبرةٍ تقنيّةٍ أو بحثيّة. حسبُها أنّها نابعةٌ من تجربةٍ ميدانيّةٍ نخوضها، بوتائرَ متصاعدة، أنا ورفيقاتي ورفاقي في حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان، منذ العام 2002.

لكنْ قبل ذلك لا بدّ من التشديد على وجوب مأسسة أيّ عملٍ إلكترونيّ مقاومٍ للعدوّ؛ وأحسبُ أنّ هذا هو الهدفُ الأساسُ من قيام "التجمّع المناهض للفصل العنصريّ: مقاومة الاحتلال في الفضاء الإلكترونيّ" الذي نحتفل بانطلاقته اليوم في عاصمة المقاومة الوطنيّة، بيروت. لذا، فإنّ إنجاحَه ليس مسؤوليّةَ العزيزيْن مايا مجذوب وجاد ملكي فحسب، بل مسؤوليّة كلّ الوطنيين والأحرار أيضًا. كما يهمّني التشديدُ على ضرورة "جَدْلِ" المقاومة الإلكترونيّة بأشكال المقاومة الثقافيّة الأخرى -- من إعلامٍ وأدبٍ وفنّ -- كي تأتي النتائجُ بأعلى نسبةٍ ممكنةٍ من النجاح.

المطلوب ليس أقلَّ من "التآمر الوطنيّ" بجوانبه المختلفة، وعلى رأسها الجانبُ الثقافيّ، "التقليديّ" والإلكترونيّ، المنخرط في مسار عمليّة التحرير. واستخدام كلمة "التآمر" مقصود. فالعدوّ يتآمر علينا منذ ما قبل تأسيس كيانه. ولقد كشف ايلان بابه كيف تآمر عددٌ محدود، وبالاسماء، لتهجير الفلسطينيين سنة 1948: إذ اجتمع في بيت ديفيد بن غوريون، في تل أبيب، في 10/3/ 1948، أحدَ عشرَ شخصًا، بينهم موشيه دايان ويغال ألون، وقرّروا تنفيذَ خطّةٍ أسموْها "دالت،" أدّت بعد ستة شهور إلى تهجير حوالي 800 ألف فلسطينيّ وتدمير 531 قريةً وبلدةً فلسطينيّة. وقد شارك في الاجتماع مستشرِقون، بعضُهم علماءُ في حقل دراسات الشرق الأوسط![1] ولا نقول هذا الأمرَ إلّا من أجل الردّ على الساخرين من "خطاب المؤامرة،" ولتبيان أنّ المؤامرة الصهيونيّة لا يُرَدُّ عليها إلّا بتخطيطٍ شديد وواعٍ، يلعب فيه المثقّفون العربُ المشتبِكون دورًا رئيسًا.

 لا يُرَدُّ على المؤامرة الصهيونيّة إلّا بتخطيطٍ شديد وواعٍ

***

غير أنّ "الاشتباك" الإلكترونيّ مع العدوّ، وهنا نقطتي الأولى، ينبغي ألّا يكونَ مع صفحاتِه ومواقعِه الإلكترونيّة.[2] فهدفُ هذه الأخيرة، الأوّلُ والأساس، بعد ترويج المقولات الصهيونيّة والسياسيّة الإسرائيليّة، إنّما هو استدراجُنا إلى "المناقشة" و"المنازلة الكلاميّة." مواقعُ العدوّ وصفحاتُه، مثل إسرائيل تتكلّم العربيّة وصفحة أفيخاي أدرعي ويلّا برسْ، تكاد تستجدي التواصلَ، وبأيّ ثمن، معنا كجمهور عربيٍّ عامّ، وإنْ شتمنا الإسرائيليين بأقذعِ الألفاظ. فالشتمُ سيُظْهرنا أمام العالم وكأنّنا "بلا أدب،" في مواجهة أناسٍ متحضّرين، يُتْقنون فنونَ الحوار الهادئ وآليّاتِ الجدَل المتمدّن (التي تدرّبوا عليها جيدًا من خلال ديبلوماسيّة العلاقات العامّة، المعروفة بـ"الهاسبراه"). ثمّ إنّ الشتمَ، في النهاية، بابٌ من أبواب التواصل مع "الخصم،" وينمّ - على قسوته - عن استعدادٍ ضمنيٍّ للوصول معه إلى أرضيّة مشتركة. لكنّ الحقّ أنّ ما بيننا وبين العدوّ لا يُحلُّ بأيّ حوار، أو جدال ثقافيّ. الاشتباك الثقافي، هنا، لا يكون بالتحاور مع العدوّ، بل بدحضِ أكاذيبه وأساطيره وحججه، وكشفِ إجرامه وعنصريّته، لا أمامه (وكأنّه لا يعرف ما اقترفتْ يداه كي "نَدلَّهُ" عليه!)، بل أمام العالم. وعلينا ألّا نعطيَه عذرًا كي يتصرّفَ أمام العالم وكأنّ خلافَنا معه محضُ "سوء فهمٍ" يمكن أن يُحلَّ بالأخذ والردّ والمساومةِ والتسوية. ذلك لأنّ ما بيننا صراعٌ شامل، يمسُّ وجودَنا بأسْره، ولا يُحلُّ إلّا بإزالة كيانه وعودةِ فلسطين إلينا وعودتِنا إليها.

الردّ الثقافيّ الإلكترونيّ، إذًا، يكون ببناء قاعدة معلومات تستند إلى دراسات وورش عملٍ ترصد مضمونَ إعلام العدوّ، ولاسيّما الافتراضيّ، للكشف عن البروباغاندا الإسرائيليّة، وآليّاتِ اشتغالِها في الرسائل الإعلاميّة. وعليها تُبنى استراتيجيّتُنا الدفاعيّة، التي تبدأ بالعمل على إطلاق قاموسٍ من المفاهيم والمصطلحات والعبارات المقاومة لهذه البروباغندا. ويترافق ذلك مع صناعة فيديوهاتٍ قصيرة، وتنظيمِ حملاتٍ لنشر ردودنا، بالتعاون الوثيق مع أنصار مقاطعة "إسرائيل" في العالم (وهم بعشرات الآلاف).

علينا قراءةُ نتاج العدوّ، ومشاهدةُ أفلامه، واستخدامُ معرفتنا به ضدّه، قدر المستطاع. وشرطُ ذلك كلِّه ألّا نفيدَه مادّيًّا. وهذا ممكن إنْ عمدنا إلى قرصنة نتاجه، أو تصويره، ومن ثمّ نضعُه في سياقٍ توجيهيٍّ إرشاديّ فكريّ واضح يبيّن لشعبنا استخدامَ العدوّ لهذا النتاج في سبيل إدامة استعماره.[3]

علينا قراءةُ نتاج العدوّ، ومشاهدةُ أفلامه، واستخدامُ معرفتنا به ضدّه

***

سأستعرض الآن سريعًا أبرزَ معالم تجربة حملة المقاطعة في لبنان على صعيد المواجهة الإلكترونيّة مع العدوّ الإسرائيليّ منذ العام 2002.

- أوّلًا، بناء موقع إلكترونيّ خاصّ بالحملة. قبل أعوام، أنشأنا موقعًا ممتازًا لحملتنا، ننشر عليه وثائقَنا وبياناتِنا ونشاطاتِنا ومقابلاتِنا وتقاريرَنا، فضلًا عن أخبار المقاطعة في الوطن العربيّ والعالم. هذا الموقع كنزٌ حقيقيٌّ لأيِّ تجمّع، أو باحثٍ، يسعى إلى الإسهام في دحض الرواية الصهيونيّة الكولونياليّة. لماذا أنشأنا موقعًا خاصًّا ؟ ببساطة، لأنه لا يمكن الرهانُ دومًا على وسائل إعلاميّة سائدة تخضع، بين الفترة والأخرى، لحساباتٍ إقليميّةٍ أو حزبيّةٍ أو تجاريّة. عنوان الموقع: www.boycottcampaign.com

- ثانيًا، إنشاء صفحة فاعلة على الفيسبوك. هذه الصفحة تتابع بشكل يوميّ أو شبه يوميّ نشاطات المقاطعة، كما نشاطات التطبيع، في لبنان والوطن العربيّ والعالم. وهي أداة رئيسة لتنبيه الفنّانين والمثقفين والمؤسَّسات إلى بعض المهرجانات والمؤتمرات التطبيعيّة. وهي، كذلك، وسيلةٌ لفضحِ مَن يصرّ على التطبيع حتى بعد معرفته بما قدّمناه إليه من معلوماتٍ دامغة وحاسمة. الجدير ذكرُه أننا نصل عبر منشوراتنا على هذه الصفحة إلى عدد كبير من القرّاء والناشطين، ويجري "تشييرُ" مواقفنا بكثافةٍ أحيانًا. عنوان الصفحة: https://www.facebook.com/CBSI.LB/

- ثالثًا، إنشاءُ حساب على تويتر، وعلى اليوتيوب. وقد برز دورُ التويتر بشكل خاصّ أثناء التصفيقات الرعديّة (Thunderclaps)، التي بلغتْ في أيّار/مايو 2018 عدّة ملايين مشارك من أنحاء العالم، غالبيّتُهم من الكولومبيين، نجحوا في إقناع الفنّانة العالميّة شاكيرا بعدم تقديم عرضها في  ياركون بارك (تل أبيب) في 9/7/2018.[4]

- رابعًا، بناءُ شبكة علاقة قوية عبر  وسائل تواصل عدّة، كالجيمايل والواتس آب والسيغنال والماسينجر، مع ناشطي حركة المقاطعة العالميّة (BDS)، وناشطي حملات المقاطعة العربيّة. وهو ما سهّل عملَنا في لبنان، ومدَّه بزخمٍ عالميٍّ كبير، ما كان ليحصل لولا هذه الوسائل.

يجب بناءُ شبكة علاقة قوية مع ناشطي حركة المقاطعة

- خامسًا، إنشاء تطبيق هاتفيّ مميّز بعنوان "قاطعوا." هذا التطبيق سهلُ الاستعمال؛ فبمجرّد أن تدوّنوا على هاتفكم النقّال عنوانَ الشركة، سيأتيكم البيانُ إنْ كانت تدعم الكيانَ الصهيونيَّ، وكيف يأتي هذا الدعمُ إنْ حصل، وذلك وفق معاييرَ نصصْنا عليها في الدليل الذي أصدرتْه حملةُ المقاطعة في لبنان.[5] وقد حصرْنا الشركاتِ الداعمةَ للعدوّ بـ41 شركةً كبرى. غير أنّ مآل هذا التطبيق سيَكشف عن حدود الاعتماد على "المتاجر" الافتراضيّة، كما سنبيّن للتوّ.

***

على أنّ إنجازاتِنا، التي تمّت من خلال استخدام الفضاء السيبيريّ، ترافقتْ مع مصاعبَ وعراقيلَ شتّى. ومنها:

- أوّلًا، المتاجر الافتراضيّة. فعلى سبيل المثال، حين انتهيْنا من تصميم تطبيقنا الهاتفيّ، عرضناه على شركتيْ آبل وغوغل، فلم تجبْنا الأولى، دلالةً على استهتارها واستخفافها. أمّا الثانية، فأنزلت التطبيقَ فترةً قصيرةً جدًّا، وما لبثتْ أن أزالته، زاعمةً أنّه ينتهكُ أحدَ معايير غوغل باستخدامه "خطابَ كراهية" (Hate Speech). ولم ينفعْ ردُّنا على فريق غوغل بلايْ برسالةٍ بيّنّا فيها أنّ المقاطعة:

"سياسةٌ مدنيّةٌ تهْدف إلى جرّ كلّ نظامٍ يخالف القانونَ الدوليَّ والأعرافَ الإنسانيّةَ إلى الانصياعِ إليها... ولا يَخفى عليكم أنّ ’إسرائيل‘ قامت على أنقاض مئاتِ البلداتِ الفلسطينيّة التي طُهّرتْ عرقيًّا من سكّانِها الأصليين سنة 1948... وأن نطالِبَ الشركاتِ بوقف دعمِها لـ ’إسرائيل‘ فذلك لا يعني بتاتًا أنّنا ضدّ اليهود مثلًا؛ على العكس: نحن من دعاة بناءِ دولةٍ ديمقراطيّةٍ عَلمانيّةٍ على كاملِ فلسطين التاريخيّة، يعيش فيها جميعُ المواطنين على قدم المساواة..."[6]

- ثانيًا، الفيسبوك. فالواقع أنّ العلاقة بين العدوّ وشركة فيسبوك وثيقة، على ما تُظهر ذلك غيرُ محطّةٍ تاريخيّة، أبرزُها في صيف العام 2016. فآنذاك، جرى لقاءٌ بين وزيرَي الداخليّة والعدل الإسرائيلييْن ووفدٍ من هذه الشركة، واتّفقا على تشكيل فريقيْن لمراقبة المضامين الفيسبوكيّة التي "تحرِّضُ على العنف" ومن ثمّ إزالتِها. وكشفتْ وزيرةُ العدل إيليت شاكيد أنّ "إسرائيل" قدّمتْ خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من ذلك العام 158 طلبًا إلى فيسبوك لإزالة "المضامين التحريضيّة،" وأنّ فيسبوك وافقتْ على 95% من الطلبات![7] وبذلك، تكون فيسبوك قد خَضَعتْ لابتزاز الحكومة الإسرائيليّة. وقد سبق أن تساءلتُ: "هل توافقُ فيسبوك على أن تلتقي وفدًا من حكومة حماس، وأن تَعِدَها بحذفِ كلِّ ما يحرِّضُ على الإرهاب الإسرائيليّ ضدّها وضدّ قطاع غزّة ومدنيّيه وأطفاله بشكلٍ خاصّ؟ هل ستحذف منشورًا إسرائيليًّا يحرِّض على القضاء على أمين عامّ حزبِ الله، أو أمين عامّ حركة الجهاد الإسلاميّ مثلًا؟"[8]

- ثالثًا، عراقيلُ لبنانيّة/عربيّة "فكريّة" داخليّة. في الفضاء السيبيري، ثمّة عوائق داخليّة تَحُول دون أن تبلغ رسالةُ مقاطعة "إسرائيل" مداها الأوسع. وأوجزُها بالآتي:

أ -  وجود تيّار "ليبراليّ" يساوي بين التقدّمِ من جهة، والانفتاح على كلّ شيء - ولو كان عدوًّا ــ من جهةٍ ثانية. وضمن هذا التيّار ينتشر على وسائل التواصل بعضُ مَن يستسهل الزعمَ أنّ "معرفةَ العدوّ" لا تكون إلّا بالحوار معه، وأنّ المقاطعة ضربٌ من الغباءِ والمازوشيّة. ومِن تعبيرات هذا التيّار: "العالم ليس سرديّةً واحدة،" "النقاش بين السرديّات هو السبيلُ الى الحقيقة" (لاحظوا: كلمة "السرديّة" دارجة، ولطالما ألحقوها بمقابلها الإنكليزيّ narrative إمعانًا في التعالم والتفاصح).

ب - وفي قلب هذا الجوّ، أو على مسافةٍ قريبةٍ منه، ينشط عددٌ من أعضاء منظّمات غير حكوميّة، انقلبوا على ماضيهم النضاليّ السابق، أو انجرفوا في تبنّي شعاراتٍ أَغرقوا بها وسائلَ التواصل الاجتماعيّ، وكلّها يُقوّض من أيّ مشروعٍ مقاوِمٍ للصهيونيّة. هؤلاء يَعتبرون أنّ المقاطعة (والمقاومة) ذاتُ سقف عالٍ، وغيرِ واقعيّ، وأنّ ما يمكن تحقيقُه في الحاضر هو "عدالةٌ انتقاليّة" (لا عدالة اجتماعيّة)، و"حلُّ نزاعاتٍ بالطرق السلميّة" (لا ثورةٌ شاملة)، ومقاطعةُ جانب من جوانب "إسرائيل" (لا الكيان كلِّه أو داعميه أيضًا)، وهلمَّجرًّا.

ج - انتشار جوٍّ كاسحٍ من السلبيّة في صفوف اللبنانيين والعرب على وسائل التواصل الاجتماعيّ. الفيسبوك، بشكلٍ خاصّ، تربةٌ خصبةٌ للتشاؤم، والنكد، والسوداويّة. قد تنجح حملاتُ المقاطعة، أو أيُّ حركاتٍ ناشطةٍ أخرى، في كسب معاركَ هنا أو هناك؛ لكنّها تعجز عن فتح ثغرةٍ كبيرةٍ في جدار السلبيّة الفيسبوكيّة العربيّة (المبرَّرة في أحيان كثيرة لكنْ ليس دائمًا). وهذا يدفع بناشطي المقاطعة وأنصارِها إلى عدم الاكتفاء بعملهم المباشر ضدّ العدو، وإنما يضيفون إلى ذلك شيئًا من "المنشِّطات الحيويّة" وحبوبِ التفاؤل والأمل.

د - الفيسبوك، بشكل خاصّ، بيئةٌ حاضنةٌ للساخرين أو "المسخرجيّة." وهؤلاء لا يرضيهم أن يكون ثمّةَ مَن يَعمل، بلا كلل، من أجل تحقيقِ ولو نجاحاتٍ صغيرةً في مجال محاربة "إسرائيل." وما أسهلَ إطلاقَ عبارات الهزء من أيّ نجاح! بل قد يكتفي المسخرجيّ القاعد بوجه (إيموجي) ضاحكٍ أو منفجرٍ بالضحك، وكفى الله المؤمنين شرَّ القتال.

ه - سيادة أفكار تُعلي من شأن إصلاح الداخل على مقاومة "إسرائيل،" وكأنّ الأمريْن متناقضان أو يَجُبُّ أحدُهما الآخرَ؛ أو كأنّه يمكن إصلاحُ "الداخل" والسكوتُ - في الوقت ذاته - عن احتلال أراضٍ لبنانيّة وخرقِ السيادة اللبنانيّة وسرقةِ المياه اللبنانيّة ونهبِ النفط اللبنانيّ وإبقاءِ حوالي 200 ألف فلسطينيّ لاجئ في لبنان.[9]

و - يواجه ناشطو المقاطعة تيّارًا افتراضيًّا يساوي بين العدوّ الإسرائيليّ وبعض الأنظمة (سوريا وإيران وروسيا، وأحيانًا تركيا والسعوديّة، وغيرها). وهذا يضع بعضَ الناشطين المذكورين في وضعيّةٍ دفاعيّةٍ شبهِ دائمة، تشتِّت جهودَهم في التركيز على الكيان الصهيونيّ. فلئن كان مِن حقّ أيٍّ كان أن يقاطعَ أيًّا كان، فإنّ تنصيبَ أكثر من هدفٍ للمقاطعة يميِّع التركيزَ على "إسرائيل." هذا بالإضافة إلى أنّ عداءنا هو لهذا الكيان، لا لنظامه فحسب، خلافًا للموقف الذي يتخذه هذا الإنسانُ أو ذاك من أيّ نظام عربيّ أو غير عربيّ.

***

ختامًا، وبشكل سريع جدًّا، لا بدّ من تقديم بعض الاقتراحات التي يمكن أن تنشّط عملَ المقاومة الإلكترونيّة للكيان الصهيونيّ:

- إنشاء تطبيق كرتوني (انيمايشن) للأطفال، يبسِّط فهمَ أسبابِ عزل "إسرائيل" ومقاومتها.

- إنشاء تطبيق عن الفنّ المقاوم (يحتوي أغانيَ مقاومة، وأبياتًا من الشعر المقاوم،...)

- نشر مسابقة على النشء الجديد، عبر الفضاء الإلكترونيّ، لحثّ الطلاب على معرفة فلسطين، وتاريخِ المقاطعة، وجرائم العدو، وأبطال المقاومة وشهدائها. و"اللقاء الوطنيّ ضدّ التطبيع في لبنان،" وحملة المقاطعة، في طور الانتهاء من إعداد هذه المسابقة التي تضمّ خمسين سؤالًا.

- تنسيق حملات إلكترونيّة ناجحة عبر العالم في موضوعات محدّدة. مثلًا: التطبيع الرياضيّ الذي تقوده أنظمةُ الخليج و"تتغطّى" فيه بمبارياتٍ في فلسطين المحتلّة، حفلة المغنّية العالميّة سيلين ديون المقرّرة في تل أبيب وبيروت الصيف القادم،...

***

كان الشهيد وديع حدّاد قد رفع شعار "وراء العدوّ في كلّ مكان." لم يتركْ حدّاد مكانًا يهنَأُ فيه العدوُّ بغنيمته المسروقة. دورُنا اليوم أن نُكْملَ عملَ أبي هاني، ولو اختلفت الوسائلُ وتنوّعتْ. وليكن شعارُنا: كما على الأرض، كذلك في الفضاء السيبيريّ!*