شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 23 اكتوبر 2019م01:08 بتوقيت القدس

صفقة القرن: من التأجيل إلى التلاشي!

07 اكتوبر 2019 - 09:42
هاني حبيب

تتجدد التسريبات المستمرة حول موعد اطلاق الادارة الاميركية لصفقتها لهذا القرن، كما تدعي، وقبل يومين عادت قناة «كان» العبرية لتؤكد نقلاً عما أسمته بمصدر اميركي بارز أن الرئيس ترامب يريد ان يعلن عن هذه الصفقة في اعقاب تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة، سواءً كانت برئاسة نتنياهو، او غانتس، او مناوبة بينهما او اياً كان رئيس هذه الحكومة. علماً أن المصدر ذاته، كان قد اشار في السابق الى أن ترامب سيطلق صفقته هذه بعد الانتخابات مباشرة، وقبل تشكيل الحكومة. اياً كان الأمر، فإن عودة الحديث عن موعد اطلاق هذه الصفقة، يأتي في تقديرنا رداً على جملة من الأنباء والمصادر التي اكدت ان احتمالات الاعلان عن هذه الصفقة غير مؤكدة، وان الصفقة ذاتها قد تلاشت عملياً بعد الخطوات التي اتخذت من قبل ادارة ترامب منذ الإعلان عن القدس عاصمة للدولة العبرية وما تلته من خطوات، شكلت حقيقة هذه الصفقة، بحيث لم يتبق منها، سوى الصياغات. ويعود تلاشي هذه الصفقة، بنظر العديد من المراقبين، الى الوضع الاسرائيلي الداخلي بالتوازي مع مشكلات ترامب على ضوء محاولات الديمقراطيين لعزله من منصبه، لكن الأهم في السياق الجديد المتعلق بهذه المسألة، ان تعقيدات التطورات الاخيرة في منطقة الخليج العربي تعكس عدم مواءمة عرض هذه الصفقة في ظل تراجع حماس بعض الدول العربية، خاصة الخليجية منها لدعم هذه الصفقة من خلال التمويل من ناحية، وإجراء عملية تطبيع مع دولة الاحتلال الاسرائيلي من ناحية ثانية، خاصة بعد تراجع واضح للوجود الأميركي في هذه المنطقة على ضوء تطورات الأزمة مع إيران، ومحاولات ايجاد حل للوضع المتأزم في اليمن، كما يشار الى ان فشل مؤتمر البحرين، كان مؤشراً على عدم حماس بعض الانظمة العربية للدفع ب صفقة القرن الى الامام، من خلال الضغط على الجانب الفلسطيني، وبحيث ظلت هذه الصفقة كما كانت، بين ادارتي ترامب ونتنياهو، على ضوء الموقف الفلسطيني الرافض لها والرافض للدور الاميركي الذي تحول من مساند لإسرائيل الى شريك لها.


وبينما تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن فتح تحقيق قد يؤدي إلى عزل الرئيس ترامب من قبل الديمقراطيين، لن يؤثر على الاعلان عن الصفقة، تشير «واشنطن بوست»، الى ان هذا التحقيق اضافة الى الانتخابات الاميركية المقبلة، سيحولان دون التركيز على هذه الصفقة، غير المقبولة من اطراف رئيسية عديدة، ما قد يشير الى ضرورة التفاؤل من اطلاقها تحت تبريرات عديدة، خاصة وانها لن تضيف شيئاً بالنسبة لترامب على مستوى المسألة الانتخابية، بل بالعكس، من الممكن ان تؤثر سلباً في بعض جوانبها.
وحتى في حال تشكيل حكومة اسرائيلية جديدة، لا يجب ان تكون اولى مهام هذه الحكومة التعامل مع مثل هذه الصفقة، الأمر الذي من شأنه ان يجعلها غير ذات اولوية على قائمة القضايا المعقدة التي يجب ان نتعامل معها!

صــــــــــورة