شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 23 اكتوبر 2019م01:26 بتوقيت القدس

"ألف فتاة مثلي" ..

فيلم أفغاني يعجن اليأس بالأمل تحت سقف المآسي

06 اكتوبر 2019 - 09:03

شبكة نوى، فلسطينيات: رام الله- يوسف الشايب- نقلًا عن الأيام:

عندما خرجت من قاعة مؤسسة عبد المحسن القطان بمدينة رام الله، بعد مشاهدة الفيلم الوثائقي الأفغاني "ألف فتاة مثلي"، أدهشتني المخرجة صحرا ماني، كيف استطاعت التقاط كل من اليأس والأمل، وضربها في "الخلاط" دون منكّهات أو مُحليّات، ليخرج فيلم، من خلال صراع عائلة صغيرة تعيش في أفغانستان، ليس قاتماً، رغم أنه يقطر ألماً ودمعاً لطالما حاولت "خاطرة" السيطرة عليه.

و"خاطرة" التي تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً، تستعيد صدمة الاعتداء الجنسي، وعلى الهواء مباشرة، عبر شاشة التلفزيون الأفغاني، بعد أن تقطعت بها السبل، فالعائلة كلها تعرف أن والدها اغتصبها، وأن "زينب" التي تعيش تحت ذات السقف هي ابنتها وشقيقتها، وأن من تنتفخ بطنها فيه سيكون أيضاً حال ولادته ابنها وشقيقها .. أبلغت خمسة عشر من "الملالي"، أي الشيوخ، غالبيتهم العظمى نصحوها بالسكوت، فيما طلب واحد منها أن تدعو بعودة طالبان لتعدم والدها بجرمه، فيما أشار إليها آخر بالصلاة ليلاً، وهو ما فعلته دون طائل كما أشارت، مع أن صلاتها كانت صادقة عكس صلاة والدها، الذي كان كلما اغتصبها، توضأ وذهب إلى الصف الأول للصلاة في الجامع القريب من المنزل، في أحد أحياء كابول الفقيرة.

ويتتبع الفيلم معركة "خاطرة" في مواجهة المجتمع والنظام القانوني الأفغاني لتقديم والدها إلى العدالة، خاصة بعد تلقيها تهديدات بالقتل من أعمامها، فتُجبر على الاختباء مع والدتها وابنتها، وفي وقت لاحق ابنها الرضيع، الذي قررت بيعه لأسرة تتبناه، لكنها سرعان ما استعادته، فيما كان لافتاً أن الأسرة كانت تبدل مسكنها أسبوعياً، ليس فقط لضمان سلامتهم من الأعمام، بل لأن مالكي الدور كانوا يطردونها وأمها ووليدها أو شقيقها في ذات الوقت، حين يعلمون بأنها من تجرأت، و"فضحت" نفسها وعائلتها عبر وسائل الإعلام المختلفة، بما في ذلك "فيسبوك" الذي عج بقصتها دون أن تدري إلا لاحقاً.

وعلى الرغم من قانون صدر في العام 2009 بتجريم العنف ضد النساء في أفغانستان، إلا أنها كانت تعي جيداً أن القوانين فيها من العورات الكثير، وأنها تعيش في منطقة العنف ضد المرأة فيها هو القاعدة، لذا فإن تمت تبرئة والدها فقد يتم القبض عليها بتهمة "الزنى"، أو إن لم تثبت أنها كانت تشكو للمحيطين، فإن العقوبة ستكون لوالدها ولها أيضاً، على اعتبار أنها ليست قاصراً، مع أن الاعتداءات عليها تمتد لسنوات.

التفاصيل مؤلمة.. عندما كانت تنظر إلى ابنتها، كانت تقول في لحظات يأس: "أحيانا أفكر في قتلنا على حد سواء"، وكانت كثيراً ما تردد أنها تتمنى لو ينتهي المآل بالعائلة كلها إلى الموت سوياً، خاصة في لحظات تعثر قضيتها، وقناعتها بأنها وصلت إلى طريق مسدودة، لكنها كانت ترفض الصمت لتحمي ابنتها وشقيقتها "زينب" .. قالت: ابنتي ستكبر وتصبح امرأة .. لا أريدها أن تمر بما مررت به.

وفي الفيلم المزعج وغير القاتم في آن، تبرز براعة المخرجة متمثلاً بحساسية عالية للصورة، وإفلاتها من فخ التصوير في مكان مغلق أغلب الأحيان، أي تحت سقف المنزل، التي تستحيل منازل، بحرفية ودهاء عاليين، فكانت المشاهد تنساب بسلاسة، رغم ما تزرعه من انقباضات في دواخلنا، نحن الذين لم نكن نتجاوز عدد أصابع اليدين في القاعة.

المخرجة والمنتجة، تحركت بعد أن خرجت "خاطرة" عن صمتها باتجاه شاشة التلفزيون، من أجل العثور على خاطرة ومساعدتها، ما ولّد فيما بعد فيلماً وثائقياً مروعاً سافر في جميع أنحاء العالم، بدأ بأمل جريء من امرأتين تحاولان إنتاج فيلم يسلط الضوء على الظلم المحيط بالعنف الموجه ضد المرأة عامة، والاعتداء الجنسي وسفاح القربى على وجه الخصوص، انطلاقاً من أفغانستان، ليخرج بطاقات من نور. 

صــــــــــورة