شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 23 اكتوبر 2019م01:40 بتوقيت القدس

في بيت الأمان ثمة معنّفات باتوا بلا عائلات

03 اكتوبر 2019 - 14:43

غزة:

"اتهموني بشرفي عندما اختطفوني من أمام مكان عملي وعلى مرأى ومسمع المارّة خروج طلاب المدارس، ومنعوا الناس من إنقاذي، أرادوا إجباري على العودة لزوجي الذي يسيء معاملتي وحرمني أطفالي"، قالتها المعلّمة "ن" ثم انفجرت بالبكاء وهي تصف حادثة الاعتداء عليها من قِبل أفراد من عائلتها قبل أقل من شهر، حيث لم تجد مكانًا سوى بيت الأمان التابع للحكومة لتستقر فيه.

رفعت رأسها قليلًا وهي تمسح دموعها التي أغرقت عيناها الخضراوتان وروت قصتها منذ الصغر عندما كانت تتعرض للعنف من قِبل أسرة لم تٌشعرها يومًا إنها ابنتهم، أجبروها على الزواج حين كانت في السابعة عشر من عمرها لتعيش فصولًا إضافية من المعاناة والعذاب.

عندما تزوجت "ن" كانت تتعرض للضرب المبرح والمستمر، بل إنه كان يتعمد إهانتها بشكل مستمر، حتى إنه كان يعض رأسها في المرحاض، وعندما تشكوه لأهلها يقوموا بضربها من جديد، وإجبارها على العودة، كان صوت صراخها مرهق للجيران لدرجة أن أحدهم قال لأهلها "بنتكم بتنضرب وصوتها واصلني كل يوم"، رغم ذلك لم يملك أي من جيرانها القدرة على مساعدتها.

"حرموني أطفالي حتى وأنا في البيت، حماتي قالت لي عند ولادتي هدا مش ابنك حتى لو انت ولدتيه، هدا إلنا"، هكذا وصفت كيف تم حرمانها من أطفالها، تطلقت بعد ذلك وعادت لأهلها، فأجبروها على العودة بعقد صوري، أرغمها زوجها على سحب قرض وهددها بتشويه سمعتها إن لم تفعل، فقبِلت، في النهاية "طفح الكيل" وغادرت طالبة الطلاق، فما كان من أهلها إلى مداهمتها قرب مكان عملها وسحبها بالقوة أمام الناس، وهنا عادت لتبكي وتقول "أنا مصرّة على أخذ حقي منهم بالقانون".

"ن" هي واحدة من النساء اللواتي يعشن الآن في بيت الأمان حيث تتواجد 42 سيدة من مختلف الأعمار تعرّضن لظروف عائلية قاسية، اضطررن بسببها إلى ترك بيوتهن واللجوء إليه كمؤسسة حكومية تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية لتوفير الحماية لهن.

"س" صبية صغيرة تلتحق بعامها الدراسي الأول في الكلية الجامعية، هي تعتبر نفسها قصة نجاح، فقد لجأت إلى البيت قبل امتحانات الثانوية العامة بشهرين فقط، هربت من جحيم عائلة لم ترحمها وأجبرت شقيقاتها الثلاث التي يكبرنها على الزواج أما هي فقد اختارت اللجوء لبيت الأمان.

وتكمل "س" إنها كانت تتعرض لمعاملة سيئة وقاسية داخل العائلة، لم تقوَ وهي في هذا العمل الصغير على تحمّلها، وعلاوة على ذلك أرادوا إجبارها على الزواج، لكنها قررت استثمار رغبتها في التعلّم من أجل تأسيس حياة تعتمد فيها على نفسها، وقررت كذلك أن تنجح في حياتها وتساعد أخواتها اللواتي "مال" بهن الزمن.

وصلت على بيت الأمان قبل امتحانات الثانوية العامة بشهرين، أخبروها أن الوقت قصير جدًا ولكن هي قررت اعتبار ذلك أول مواجهة يجب أن تنجح فيها، وبالفعل حصلت على معدّل 62%، تصفه بأنه متواضع ولكن كان مفاجئًا للجميع قياسًا بقصر المدة والظروف التي وصلت بيت الأمان وهي تعانيها.

بيت الأمان، فتح أبوابه لمبادرة "استوصوا بالنساء" وهي مبادرة شبابية تطوعية لناشطات أردن رسم البهجة على وجوه النساء اللواتي تعرضن للعنف وأصبحن ضيفات في بيت الأمان، رسالتهن كانت أننا معكن ونشعر بكن وقضيتكن هي قضية مجتمع.

تقول هنادي سكيك مديرة مؤسسة بيت الأمان إن فكرة إنشائه كانت لتوفير حماية للنساء اللواتي يتعرضن للعنف، ولمساعدتهن في استعادة حقوقهن المسلوبة حتى عودتها، لكنه لا يستقبل المُدانات بجرائم، ولا من يعانين من أمراض نفسية لوجود مؤسسة أخرى ترعاهن.

لكن المؤسسة التي يمكنها استيعاب 50 امرأة، لا تستطيع استقبال النساء من ذوات الإعاقة كون المكان غير مهيأ لهن، وتأمل سكيك أن يتم تطويره وتأهيله بحيث يشملهن، كما أنه بحاجة إلى تهيئة حديقة للنساء وحضانة لأطفالهن.

وأعربت سكيك عن سعادتها بمبادرة "استوصوا بالنساء" ورحّبت بكل مبادرة من شأنها دعم النساء ضيوف المؤسسة، موضحة إن التدخل مع كل سيدة يتم حسب حالتها عقب عمل مؤتمر حالة لها وتحديد احتياجاتها وطبيعة التدخّل المطلوب.

بدورها قالت المحاضِرة ريناد الحلو منسقة المبادرة إنها أرادت تسليط الضوء على هؤلاء النسوة اللواتي تعرّضن للعنف، والآن هي تجزم أننا مهما فعلنا فالحاجة ما زالت كبيرة للتخفيف عنهم، فقصة السيدة "ن" والشابة "س" أثّرت في الجميع، بالتالي المبادرة ببساطة هي دعم نفسي، البلالين التي علّقتها الناشطات والنشطاء منذ الصبح هدفها إضفاء جلو من الفرح والسعادة.

وتكمل الحلو إن النساء يحتاجوا إلى التضامن معهن وأن يجدوا الكل داعمًا لهن، هن بحاجة إلى التفاف الناس، مضيفة :"لم أجد صعوبة في إيجاد فريق يبادر بتوفير كل ما احتاجته المبادرة وحتى الفرقة التي رافقتنا بالأناشيد بصوتها الجميل، الجميع يحب تقديم المساعدة".

صــــــــــورة