شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م04:11 بتوقيت القدس

باص الموسيقى المتنقل.. للحياة في غزة وجه آخر

02 اكتوبر 2019 - 12:21

غزة:

على إيقاع الدبكة الشعبية وألحان الفلكلور الفلسطيني الشعبي ارتفعت أيدي الطلاب/ات لأعلى ما بين تصفيق بحماسة، ورقص وغناء بسعادة كانت واضحة على ملامحهم، لم يكن هذا المشهد على خشبة مسرح موسيقي ضخم، بل كان على أرض فناء مدرسة بيت حانون شمال قطاع غزة ضمن فعالية" باص الموسيقى".

 حملت المبادرة التي أنشأها معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى ونفذها ثمانية شباب ممن يمتلكون مواهب فنية متنوعة، فكرة جديدة أرادوا من خلالها صنع الفرح في قلوب أطفال المدارس بعيدًا عن ضغوطات ساعات الدوام الدراسي، مستخدمين أدوات موسيقية شرقية كالعود، القانون، الدربكة، الناي إضافة لأنشطة ترفيهية أخرى.

"وجاب الباص الموسيقي عدة مدارس على مختلف محافظات غزة، بهدف التنفيس عن الأطفال والتفريغ عنهم نفسيًا إثر ما يعانوه من الحصار وتداعياته، كذلك الحروب والقصف المتكرر على القطاع بين الفينة والأخرى من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي"، وفق ما قاله محمد عبيد منسق المبادرة والذي كان يغرد طربًا مع الأطفال في الغناء.

وأضاف أن المبادرة هي جزء من أنشطة مهرجان البحر والحرية التي يقوم عليها معهد إدوارد سعيد، لنشر ثقافة الموسيقى والسلام بين الأطفال وتوعيتهم بأهمية التمسك بالهوية الفلسطينية التي هيء جزء كبير من تالك الأغاني الشعبية التراثية تأتي عبر عروض فنية لمدة ساعة زمنية.

علاوة على ذلك تابع عبيد أن ممارسة أنشطة ترفيهية كباص الموسيقى بين الفترة والأخرى في مدارس غزة يحفّز الطالب على التعلم بنشاط ويزيد من تعلقه بالمدرسة فتتبدل الصورة لديه من كونها مكان قد يقيده إلى مكان يجلب له السعادة، مما يزيد من تحصيله الدراسي.

اللافت أن الطلاب/ات شاركوا الفريق بالرقص والدبكة مرتدين اللباس الفلسطيني التراثي، الثوب المطرّز بألوانه الأنيقة، ويعتمرون الكوفية ويحملون العلم الفلسطيني.

 "بكتب إسمك يا بلادي ع الشمس اللي ما بتغيب، لا مالي ولا أولادي ،،، على حبك ما في حبيب"، هذا جزء من المقطوعات الموسيقية التي زينت كلماتها سماء مدرسة بيت حانون مما دفع الطالبة هديل حمد لرقص الدبكة على ألحانها كفراشة تطرب بهجة، حيث قالت لشبكة نوى: "لا أصدق فعلًا أن تتبدل بعض الحصص التعليمية كالرياضيات والعلوم لحفلة دبكة شعبية وغناء، هذا جميل يشجعنا على التعليم بعيدًا عن الملل وروتين الحصص المدرسية".

وتضيف عندما سمعت أن هنالك مبادرة فنية ستقام كنشاط في المدرسة طلبت من والدتي أن تجهز لي الثوب الفلسطيني الفلاحي والذي غالبا ما أرتديه في المناسبات السعيدة كالأفراح واحتفال نهاية العام الدراسي في المدرسة.

وتمنت الطالبة استمرار مثل هذه المبادرات بين الفترة والأخرى في المدارس لتجديد طاقتهم ولكسبهم مزيد من الطاقة الايجابية.

عن أهم ما يميز مبادرة الباص الموسيقي المتنقل قال حسام الفالوجي والذي يمتلك موهبة الغناء: "استطعنا من خلال المبادرة الوصول لأكبر عدد من طلاب/ات المدارس في المناطق المهمشة والأقل حظًا في المشاركة بالأنشطة الموسيقية، من رفح جنوبًا حتى بيت حانون شمالًا، كذلك استهدفنا ذوي الإعاقة لمنحهم طاقة تفاؤلية وأمل".

 وأضاف أن تفاعل الجمهور الغزي فاق التوقعات، فالأطفال وحتى الهيئة التدريسية بالمدارس التي تم استهدافها فهم متعطشون لمثل هذه الفعاليات الفنية التي انتشرت مؤخرًا بشكل حديث بغزة، وكان يتمنى أصحاب المبادرة أن تستمر لوقت أطول لنشر المحبة بين الأطفال.

 فيما يُشكل الأطفال وفق إحصائيات مركز الإحصاء الفلسطيني نسبة 60 % من سكان قطاع غزة، يعاني 30% منهم بحسب إحصاءات حقوقيـة أمراضاً نفسية متعددة، منها الخوف الشديد وأعراض الصدمة النفسية والعصبية جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على مدينتهـم، وقد تأتي هذه المبادرات التي تحمل شعار إنساني بحتة وخلق بيئة آمنة للأطفال الغزيين المتعطشون للأمن والسلام.

كاريكاتـــــير