شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م03:41 بتوقيت القدس

صديقان ذوي إعاقة

يحققا حلمهما بمشروع ريادي قد تحطمه البلدية

28 سبتمبر 2019 - 00:07

شبكة نوى، فلسطينيات:  

في ورشة صغيرة متواضعة الإمكانات كان يعمل الشاب إبراهيم رحمي بجهد مضاعف لتحويل احدى القطع الخشبي، لأشكال زخرفية حرفية، متكئاعلى عكازه البلاستيكي في يدٍ بينما الأخرى تقبض على آلة حفر الخشب الكهربائية"CNC" ذات الصوت الصاخب. 

وأنشأ كل من الصديقين الشاب إبراهيم (32 عاما) خريج تخصص إدراة أعمال والذي يعاني من إعاقة حركية تعرض لها منذ ولادته بسبب نقص وصول الاكسجين لدماغه محدثا له شلل جزئيا بجسده، وعصام الشوا(34عاما) خريج تخصص محاسبة وهو الآخر يعاني من ضمور في عضلات جسده إذ يتنقل بمساعدة كرسيه المتحرك، أول ورشة نجارة تنتج قطع خشبية بأسلوب جديد  بعيدا عن السائد.
 و استطاعا النفاذ من فخ البطالة بإيجاد مشروع لهما يجمع بين جدرانه اثنين من أصحاب الهمم رفضوا الخضوع للواقع المرير ليكمل كل منهما الآخر، ويكمن دور عصام بتصميم نماذج للقطع الخشبية التي يريدها الزبون وفق مواصفات معينة يختارها بما تتناسب مع ذوقه،  باستخدام برامج التصميم على جهاز الحاسوب الآلي.

وبعد الانتهاء يقوم بتصديرها لماكنة كهربائية مختصة تعمل على ترجمتها كمادة خام، ثم ينتقل المنتج لزميله إبراهيم ليبدأ بدوره التنفيذي متقنا الحفر والزخرفة على الخشب ليخرجه بشكل قبل النهائي تمهيدا لتزيينه بألوان الطلاء المعينة وأحيانا تغليف المنتج بألواح زجاجية.

 بداية المشروع جاءت لإبراهيم وزميله عصام بمحض الصدفة وفق ما تحدث به إبراهيم قائلا: "بعد تخرجي من الجامعة بتخصص إدارة أعمال التقيت بعصام في أحد الدورات التدريبية لذوي الإعاقة، ووجدنا أن هنالك تشابه بيننا في  الطموح والارادة". مضيفا "اتفقنا سويا على إنشاء مشروع خاص نديره سويا لنخرج  من تحت رحمة شيك التنمية الاجتماعية الذي بالكاد نحصل عليه كل ثلاثة شهور مرة".

ويتابع "بالفعل بعد أن حصدناتدريبات مكثفة في مشروع  مع مشروع إرادة التابع للجامعة الاسلامية وجدنا أننا نتقن مهارة الحفرعلى الخشب،  وبالطبع لأننا مختلفان في الأدوار كل حسب شفغه اختار زميلي عصام أن يشق طريق التصميم الفني، واخترت الحفر الزخرفي".

تقدم الزميلان اللَذان جمعتهما تشابه الظروف والواقع المرير لذوي الإعاقة في قطاع غزة بفكرتهما لمشروع كانت قد اعلنت عنه " UNDB"، لكن اختيارهما لم يكن سهلا فالقائمين على المشروع رفضوا اختيارهم، كونهم يعانون من إعاقة حركية فقد لا يقدرون على الانجاز.

و لكن اصرار الصديقان على التحدي وتغيير الصورة النمطية عن ذوي الإعاقة دفعهما لمراجعة ممولين المشروع مثبتين العكس واستطاعوا اقناعهم وقبلو التحدي حتى حصلوا على منحة مالية ممولة لمشروعهم الحفر على الخشب بقيمة 6000 دولار ، فشقوا طريقهم ممتهينن هذه المهنة التي تعتمد بشكل كبير على القوة البدنية.

معيقات متعددة واجهت الحرفيان في مراحل عملهما الأولى ووفق ابراهيم، أن هنالك فئات مجتمعية مازالت لا تؤمن بقدرة ذوي الإعاقة على الانتاج، مبينا أن الزبون كان في البداية  يشاهد المنتج عبر صفحة "فيس بوك"، يأتي لطلبه على الورشة، وعندما يشاهد هم أمامه يتراجع عن طلبه.

ويتابع "هذا لم يكن يشعرنا بالاحباط بل؛ العكس يزيد من إرادتنالصنع قطع خشبية بتصاميم محترفة، تؤكد للزبون أن الإعاقة ليست بالبدن بل بالفكر، وبمقدرتنا على الثبات استطعنا تحققيق ذلك".

ويتقاضى الشابين راتب شهري مناسب لهما حسب وصفهم، وهذا ما دفع عصام للزواج وتكوين أسرة معتمدا على العمل في مشروعه، بينما يساعد إبراهيم في الإنفاق على عائلته .

علاوة على ذلك يعتمد الثنائي في تسويق منتجاتهماعلى خطوتين الأولى من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، والثانية من خلال المشاركة في معارض تقيمها وزارة الثقافة، مؤسسات المجتمع المدني المهتمة بذوي الإعاقة وهذا ما يزيد من الطلب على المنتجات.
 وبرغم من نجاح المشروع إلا أنه بعد خمس سنوات من إنشائه، يبدو أنه  بات مهدد بالإغلاق في أي وقت بسبب ملاحقة البلدية لهم وارغامهم دفع تراخيص بقيمة تصل لأكثر من 2000 شيكل منذ عامين، وذلك حسب ما أفاد إبراهيم .

ويرفض كل من عصام  وابراهيم دفع التراخيص بسبب أن القرار منافي للقانون الفلسطيني الذي ينص على "إعفاء ذوي الإعاقة من الاعفاء الجمركي والضريبي وفق المادة (6) من  القانون الرابع لعام 1999 المعمول بع في كل غزة والضفة بشأن ذوي الاعاقة".

ولفت الصديقان إلى أن أهم ما يميز مشروعهما الشعور في الاستقرار بعد أن عاشا معاناة متعددةعلى مستوى عملهما في مؤسسات المجتمع المدني التي لم تكن تراعِ حقوق المعاق الفلسطيني بما يتناسب مع قانون العمل الفلسطيني،  الذ ي يراه إبراهيم واضح ولا غبار عليه، لكن المعضلة تكمن في الرقابة على آلية تطبيقه وهذا ما قد يضع ذوي الإعاقة أمام جملة كبيرة من الإحباطات.

ويطمح كل من ابراهيم وعصام توسيع عملهما وإنهاء مشكلتهما مع البلدية، فهما يحلمان بتطوير مشروعهما ليصبح إقليميا وتحلق منتجاتهما خارج أسوار الحصار بغزة.

كاريكاتـــــير