شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 31 مارس 2020م23:01 بتوقيت القدس

صيف غزة 2019

عن مواهب حرة تتحدى الحصار وتكسر التنميط

19 سبتمبر 2019 - 14:09
المطربة بيان هنية
المطربة بيان هنية

غزة:

صفق الجمهور بحرارة لدقائق متواصلة عندما انتهت الفنانة بيان هنية 15 عامًا من تقديم عرضها لأغنية "عن العشاق" بصوت رخيم – واحدة من أشهر أغاني أم كلثوم-، بينما جاهدت لجنة التحكيم لإيقاف التصفيق كي تتمكن من الإدلاء برأيها للفنانة المشارِكة في مسابقة موهبتي حرة التي تعقدها جمعية المستقبل الشبابي بالتعاون مع منتدى شارك الشبابي والاتحاد الأوروبي.

60 موهبة شابة صعدت على خشبة مسرح جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بغزة لعرض إبداعاتهم أمام لجنة التحكيم التي تشكّلت من خمسة محكّمين/ات، كانت بيان واحدة من هذه المواهب، حيث حظيت بإشادة اللجنة التي أثنت على شجاعتها في اختيار أغنية ذات مقامات صعبة رغم بعض الهفوات في الأداء.

بدت بيان سعيدة وهي تتحدث لنوى عن بدايتها مع الغناء :"أمي اكتشفت موهبتي منذ كنت صغيرة، ورثت الموهبة عنها وعن والدي، كنت في السنوات الماضية أغني في فعاليات المدرسة وفي بعض الجمعيات، ولما سمعت عن المسابقة شاركت".

المطربة بيان هنية

تضحك بيان وهي تقول إنها تأخرت في التسجيل، فهي سمعت عن المسابقة في آخر يوم، فأرسلت فيديو ورقم هاتفها وتم اختيارها، معربة عن أملها أن تتأهل لمراحل لاحقة، وتؤكد الفنانة الصغيرة إن رأي لجنة التحكيم شجّعها على المواصلة، وهي اختارت أغنية صعبة كتحدٍّ لنفسها خاصة وأنها تحب الأغنية بشكل كبير، لكنها لاحقًا ربما تختار الغناء لفيروز أو جوليا بطرس.

خارج المسرح ذو الإضاءة المبهرة الذي اكتظ بالحضور، هناك جمهور آخر ممن لم يتسع لهم المكان وقفوا في الكواليس يتابعون تجارب لشباب وصبايا ينتظرون دورهم للدخول إلى المسرح، مواهب تنوّعت ما بين ألعاب الخفة والرسم والنحت والغناء والدبكة وغيرها.

وحده محمد الغلاييني "21 عامًا"، كان يحترف السيرك الهوائي مستخدمًا أداة الهوب واحدة من أكثر الأدوات صعوبة، ينفذ من خلالها حركات بلهوانية معتمدًا بشكل كبير على عضلاته وجهده الشخصي.

يقول محمد :"بدأت لاعب جمباز، وتعرضت للإصابة العام الماضي توقفت عن اللعب مدة 7 شهور، أحببت خلالها السيرك الأرضي أكثر ثم الهوائي وبدأت أتدرب على أداة الهوب رغم صعوبتها ولكن أتقنتها".

رفع العشريني علامة النصر وبخطى واثقة دخل إلى المسرح ليؤدي العرض أمام لجنة التحكيم الذي أدى نصفه بحركات بهلوانية في الهواء، ومن ثم قام بعصب عينيه بقماشة سوداء ليكمل العرض معتمدًا على دقّته وارتباطه الروحي بالأداة وسط ذهول وتصفيق الجمهور بينما يتلوى الشاب في الهواء مع الهوب بالتزامن مع الإضاءة الخافتة التي تتنوع ما بين أخضر وبنفسجي وأزرق.

السيرك الهوائي محمد الغلاييني "21 عامًا" - التصوير عبر الهاتف المحمول

أثنت لجنة التحكيم على أدائه وإن قدمت بعض الملاحظات، فرغم دقة العرض إلا أنه استعراض للقدرة على اداء حركات صعبة تخلو من قصة فيها تسلسل، محمد بدوره أكد لنوى غنه سيأخذ هذه النصائح بالاعتبار خلال العروض القادمة.

الغلاييني هو واحد من أعضاء فريق سيرك غزة، درس التربية الرياضية، ورغم معوّقات قلة الأدوات اللازمة بسبب الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ومنها الاسفنح الخاص بحماية اللاعبين، إلا أنه يرغب بالمواصلة في هذا المجال، أحَب الهوب كما يؤكد لنوى كونها أداة حيوية فيها تشويق ومتعة وتحدٍّ، تمنح الإنسان ثقة أعلى بالنفس، فطموح محمد المستقبلي هو إنشاء مدرسة تضم كل الألعاب الحركية ذات القدرات العالية.

غادر الغلاييني بينما توالت المواهب بالدخول إلى خشبة المسرح، يتابعها عن كثب الشاب محمد أبو ارجيله منسق المسابقة والذي بدا فخورًا بما تقدّم من مواهب على مدار يومين من تجارب الأداء، فهم أثبتوا أن غزة تستحق الحياة وأن موهبتهم حرة تمامًا كما هو شعار المسابقة.

عن مراحل المسابقة يقول أبو ارجيلة :"نشرنا إعلان مدة شهر تقدّم 600 مشاركة ومشارك بإرسال فيديوهات تم اختيار 60 منهم للمشاركة في تجارب الأداء أمام الجمهور بعد وضع معايير محددة وواضحة".

لجنة التحكيم كانت خمسة من أوساط متنوعة ما بين مسرح ورسم ورقص استعراضي وموسيقى وغناء، وهم قيّموا الطلبات التي تم تقديمها ومن حصلوا على أعلى الدرجات شاركوا في تجارب الأداء، وسيتم في مرحلة لاحقة اختيار 10 منهم للمشاركة في عروض سيقوم الجمهور باختيار الفائز من خلال الجوال برقم كل متسابق أو متسابقة.

 وأكد أبو ارجيلة أن العدد الكبير من المتقدمين والمتقدمات خلال شهر يبرز بأن قطاع غزة مليء بالمواهب الشابة التي تستحق الرعاية والاهتمام، على أن المسابقة لا تستطيع رعاية كل هذا العدد، مشيرًا إلى أن المشاركين والمشاركات لم يحظوا بفرصة تدريب من قبل الجهة المنظِمة بل شاركوا بمواهبهم الشخصية.

ولفت إلى قلة المؤسسات التي تهتم بالمواهب الشابة وترعاها، وهذا بدا واضحًا من خلال طبيعة المشاركات التي يغلب عليها طابع الاعتماد على الموهبة فقط دون إخراج أو حبكة، لكن بمجملها مع بعض التطوير يمكنها المنافسة أمام مسارح عالمية.

أما عضو لجنة التحكيم هداية شمعون، فبعد يومين مع المتابعة والتقييم تبدو متفائلة جدًا بحجم وطبيعة الإبداعات، وإن أكدت أن مستوى المواهب العالي يزيد من صعوبة مهمة لجنة التحكيم عند اختيار المواهب العشرة.

وأضافت :"كان هناك تنوعًا واضحًا ما بين الغناء والدبكة بأسلوب حداثي ترك بصمة مختلفة، تنوّعت المواهب ما بين الفنون البصرية والأداء الحركي، بعض المواهب كانت مفاجئة لنا في لجنة التحكيم، والكثير ممن شاركوا يستحقوا مسارح عالمية".

الأهم كما توضّح هو تعطّش المشهد الثقافي في قطاع غزة لمثل هذه المواهب المدفونة التي تحتاج إلى مدرسة لاكتشافها، وهي رسالة لأن تتحول مثل هذه المسابقات إلى تقليد سنوي، لدينا مواهب تستحق الاهتمام لأن الصورة النمطية عن غزة أنها أرض حرب وحزن، لكن الصبايا والشباب كسروا كل التابوهات.

"المسرح غذاء للروح" هكذا وصفت شمعون مشهد الاكتظاظ الشديد خلال يومي العرض، وتوقعت أن المرحلة الختامية في 15 أكتوبر ستكون أكثر ازدحامًا، فتجارب أداء اليوم الأول فاجأت الجميع لذلك كان الاكتظاظ الشديد في اليوم الثاني.

وبينت أن اللجنة ستعمل على تقسيم المواهب المشارِكة إلى فئات واختيار الأعلى نقاط من كل فئة، لكن بشهادة حق فإن كل من شاركوا يستحقون فرصة الظهور أمام الجمهور وهم فعليًا حققوا نجاحًا وسيكون لهم مستقبل جميل كما تؤكد.

مواهب توالت بالدخول إلى خشبة المسرح، بينما يواصل الجمهور التصفيق مع كل موهبة حرة لم تترك للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة سبيلًا ليحاصر إبداعها، بل قرروا النهوض والتأكيد أن غزة تستحق الحياة والفرح والأمل.

كاريكاتـــــير