شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م03:38 بتوقيت القدس

طائر الفر الأوروبي.. ضحية الصيد الجائر بغزة

18 سبتمبر 2019 - 15:06

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

فور انقشاع الظلام وظهور الفجر يخرج المواطن خليل زيد" 40 عامًا" باكرًا من منزله مصطحبًا أدوات الصيد، وينصب شباكه بإحكام على بعد أمتار قليلة من الأراضي الزراعية شرق مدينة خانيونس جنوب القطاع، لاستقال أسراب طير "الفر" المهاجرة من الدول الأوروبية. 

مع بداية شهر أيلول من كل عام يبدأ موسم صيد طير الفر، إذ يتخذ منه مواطنون فلسطينيون في قطاع غزة مهنة تحقق لهم عائد مادي بيعها في الأسواق المحلية، أو لطهي لحومه كوجبة غذائية دسمة، وآخرون يفضلون اقتناؤها داخل أقفاص للزينة. 

 يتحدث خليل عن تجربته بصيد طائر "الفر" لنوى: "قبل ثلاثة سنوات استهواني صيد هذا الطائر في البداية كنوع من التسلية، ومن ثم وجدت أنه بإمكاني استثماره لتحقيق مكسب مالي تحديدًا أني أصطاد عدد لا بأس به يصل إلى أكثر من خمسة، تُباع بقيمة مالية تصل ـ50 شيكلًا وهذا مردود جيد بالنسبة لي".

 ويضيف :"أصبحت معروف لدى التجار في الأسواق الغزية وفي بداية كل موسم يتعاونون معي لبيعهم، تحديدًا مربو الدواجن، وأصطحب عادة معي  أثناء مرحلة الصيد أبنائي الاثنين، فدورهم التحايل على الفر بإصدارهم أصوات معينة تجذبه نحو الشِباك، وبالتالي يسهل اصطياده".

 يُذكر أن السمّان "الفر" أوما يطلق عليه بالسَلوى هو طائر بري مهاجر رمادي اللون وصغير الحجم يصل حجمه ما بين 130 و150 غرامًا، ويقطع حوالي أكثر من 2000 ميل ليصل إلى حدود القطاع بعد رحلة هجرة متعبة، في وقت موسمي منذ بداية شهر سبتمبر حتى بداية شهر أكتوبر.

وعلى مساحة واسعة من مطار غزة الدولي الذي أصبح مرتعا للطيور المهاجرة، شرق رفح جنوب القطاع، كان يراقب الشاب مهدي يوسف عن كثب تحركات طير" السلوى" تمهيدًا لنصب شباكه عله يحصل على صيد ثمين، فوالدته تنتظره في البيت لتحضيره كوجبة غذائية، اعتادوا أن تزين موائدهم في موسم الخريف.

يقول مهدي الذي كان منشغلًا في ربط خيوط شباكه بإتقان: "أنتظر موسم صيد الفر في كل عام بفارغ الصبر، لأمارس فيه هواتي المفضلة والتي أعشقها منذ طفولتي، واعتدت على ممارستها منذ قرابة الستة أعوام، وأهرب عادة من ضجيج المدينة للمكوث في مساحات الصيد الواسعة حيث أجد متعتي".

وفق الشاب أنّ الأعوام السابقة كان هنالك نشاط قوي لحركة الفر في سماء غزة، على عكس هذا الموسم الذي شهد إقبالًا ضعيفًا قد يكون السبب في ذلك هروبه لمدن أخرى بعيدًا عن التلوث، ازدياد عدد الصيادين.

كما عزا سبب إقبال الشباب على هذه الهواية التي صارت مهنة إلى الفراغ الكبير الذي يعيشونه في ظل ظروف الحصار، الفقر، قلة وسائل الترفيه، أماكن الاستجمام، قلة فرص العمل.

وتكثر أماكن الصيد في المحميّات التي توجد على حدود قطاع غزة، خاصة في منطقة الواحة شمالًا، ومنطقة جحر الديك شرقاً، رفح، خانيونس، وامتداد الشاطئ، وعادة لا تخضع مثل هذه الممارسات لأي رقابة، وتتميز بالعشوائية، بما قد يؤثر سلبا على التنوع البيئي.

 بدوره وصف أيمن دردونة المختص في التنوع البيئي هذه الظاهرة الموسمية بالصيد الجائر وقال: "إن غالبية الطيور التي يتم صيدها كطير "الفر" تأتي مهاجرة من دول أوروبية لقطاع غزة نظرًا لطبيعة المناخ المعتدل، وطقسه المناسب لها، هروبًا من البرد القارس، بهدف الاستراحة قبل استكمال رحلتها لإفريقيا التي تقصدها للتكاثر".

 وأضاف أنّ هذه الطيور تقطع مسافات طويلة أثناء الطيران، وعندما تهبط على غزة تكون قد استنفذت قدرتها وأُنهكت، ما يجعلها تبحث عن مصدر غذاء لها وطقس مناسب، فيستغل بعض الصيادين ذلك ويجعلونها فريسة سهلة لشباكهم.

 فيما نبّه دردونة إلى أن هناك تداعيات خطيرة ناجمة عن السلوكيات التي تقوم  بشكل أساسي على امتهان صيد الفر الموسمي ، تؤدي إلى إحداث خلل بالخلل بالنظام البيئي الحيوي والسلسلة الغذائية المتكاملة، بما يشكل خطرًا على الإنسان والبيئة.

 وشرح أن هذه الطيور تخلّص البيئة من الحشرات الضارة التي تتغذى عليها، وبالتالي عندما يقوم الإنسان بصيدها يعمل ازدياد نمو الحشرات وانحسار وجود طائر الفر، مشددًا على عدم قانونية هذا السوك تحت أي مبرر كان، فهي لا تخضع لأي معايير أو ضوابط وبالتالي تحرم البيئة من عنصر مهم يوشك على الانقراض.

كاريكاتـــــير