شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 15 سبتمبر 2019م12:47 بتوقيت القدس

على الرصيف .. السالمي يوقع روايته "المسيحي الأخير"

11 سبتمبر 2019 - 14:59

شبكة نوى، فلسطينيات: ترك الكاتب هاني السالمي جميع العروض المقترحة لتوقيع روايته الأخيرة قدمتها له جهات عديدة، وأصر أن يكون حفل التوقيع على الرصيف أمام كشك القهوة الذي يعمل به، ليوجه الأنظار نحو أزمة البطالة التي يعاني منها الشباب الفلسطيني في قطاع غزة ولا يستثنى منها الكتّاب والأدباء.

يقول الروائي هاني السالمي (40 سنة) لـ (نوى):" عشت منذ تخرجي من جامعة الأزهر تخصص علوم قبل 17 سنة حياة غير مستقرة، بسبب عدم توفر وظيفة دائمة، رغم بحثي الدؤوب، ومحاولاتي المتكررة، حتى بعد زواجي وانجابي لأربع بنات، وإصداري 12 كتاب في مجالات مختلفة، لم أحظى بأي وظيفة رغم تدخلات الكثير من الأصدقاء ومحاولتهم إيجاد وظيفة تناسب تخصصي أو كوني كاتب لكن بلا فائدة.

لم يترك السالمي نفسه فريسة لليأس والإحباط وقررت أن افتح كشكاً صغيراً لبيع القهوة فوق رصيفٍ قريب من منزلي، وفي مكان مهم، كانت هذه الفكرة أخر ما فعلته بعد سلسلة من الأعمال الأكثر إهانة بالنسبة لخريج جامعي وأديب ذو مكانة في المشهد الثقافي الفلسطيني".

قرر الكاتب هاني السالمي أن ينتفض على الواقع وأن يضع كل مسؤول على المحك بأن أصبح يبيع القهوة على الرصيف في كشك متواضع، ليكون عمله شاهداً على تردي الحياة الثقافية في قطاع غزة، من الرصيف جاءت فكرة روايته الأخيرة (المسيحي الأخير) وكتب معظم فصولها على جهاز محمول حصلت عليه زوجته كهدية من أهلها.

رواية (المسيحي الأخير) هي العمل الـ12في مسيرة السالمي الأدبية، تحكي قصة الشاب المسيحي (ميشيل) الذي كان يحاول مراراً أن يخرج من غزة، أسوة بأغلب المسيحيين الذين خرجوا من القطاع بعد سيطرة حركة حماس عليه، لتقديرات لديهم أن حريتهم انتهت بوصول حماس للحكم.

"يتم الضغط على ميشيل كي يمتنع عن محاولات الهجرة، وأن يبقى حتى لا يفقد المسيحيون حقهم في الوجود بقطاع غزة".

كما تتناول الرواية الكثير من الأحداث التي عاشها سكان قطاع غزة في فترة الانقسام الداخلي، وتستحضر جوانب مهمة من تاريخ المسيحيين وتعايشهم السلمي بقرب المسلمين، وتسلط الضوء على أنهم في البداية والنهاية فلسطينيون".

يقول الروائي السالمي: "الرواية لا تقصد بالمطلق تعرض المسيحيين للاضطهاد على خلفية العقيدة والدين، ولكنهم استشعروا بخطر الحكم الديني لقطاع غزة، وأن حرياتهم أخذت تتراجع رغم وصول العديد من الرسائل المطمئنة من حكام قطاع غزة بعد أحداث 2007، إلا أنهم لم يرتاحوا رغم هذه الرسائل فالكثير منهم قرر ترك قطاع غزة، والرحيل إلى الضفة الغربية.

وأوضح: "هذا المسيحي الأخير (ميشيل) يتعرض لضغوط كبيرة من قبل أصدقاء مسلمين له، فأحدهم يخاطبه بلغة عاطفية مركزة فيقول له: الزغلول يا ميشيل صار حمامة بيضاء كبيرة، ترك ريشه الأصفر فوق بقايا كتاب الإنشاد وغادر بعيداً، لكن حين قررت أنت الرحيل صارت نوافذ الكنيسة تنوح، وسقفها بدأ ينهار، والكتب احتلها الغبار، والكراسي بدأت تقدم نفسها كمذاق الانتحار للنار، هاجم الغراب كل الأعشاش وهجر الحمام ولم يعد".

الروائي السالمي لم يبخل بطرح أسئلة الوجود من خلال شخصيات الرواية، ففتح مقبرة الإنجليز في قطاع غزة، والتي تحولت منذ زمن بعيد إلى متنزه يحرم فيها الدفن، ليجهز بالحيلة قبراً لميشيل، المسيحي الأخير، ويطلق النار عليه ببندقية قديمة من زمن الحرب العالمية الثانية، ويدفنه حارس المقبرة، في إشارة إلى أن خروجه من قطاع غزة سيعني خروج آخر مسيحي من الأرض، لذلك فضل بقاءه فيها".

صدرت رواية "المسيحي الأخير" عن الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، في مئة صفحة من القطع المتوسط، وبغلاف للعذراء مريم وهي تحمل الفلسطيني الجريح والملثم بالكوفية بين يديها، دلالة على أن الخلاص من الاحتلال بالصمود فوق تراب الوطن أو تحته.

صــــــــــورة