شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 15 سبتمبر 2019م12:47 بتوقيت القدس

الوصول إلى الجامعات في الضفّة: مهمّة شاقة يرويها همام غياظة

10 سبتمبر 2019 - 08:53

الضفّة الغربية:

أزمة الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية طاحنة وتثير السخط دون شك، حوّلت المدن نفسها إلى مناطق مقطّعة الأوصال من كل جهة وناحية، حواجز ونقاط تفتيش حتّى صار الوصول إلى الجامعات على سبيل المثال لا الحصر مهمّة يومية شاقة، تتم ولا تتم في أحيان أخرى، فالأمر مرتبط بمزاج الجنود المدجّجين بالأسلحة يفتشون الطلاب والطالبات ثماني مرات في اليوم الواحد، فكم من الوقت يستغرق الوصول إلى الجامعة؟

همّام غياظة، 23 عاماً، هو شاب فلسطيني يقيم في قرية نحالين في بيت لحم، درس الحقوق في جامعة الخليل التي تبعد عن مكان إقامته زمنياً مدّة 15 دقيقة فقط، لكن بفعل الحواجز لا تقل فترة الوصول إلى الجامعة عن ساعتين ونصف ويمكن أن تصل إلى أكثر من 5 ساعات في كثير من الأوقات.

وفقاً لتقرير نشرته منظمة "بتسيلم" الحقوقية حول قيود الحركة والتنقل التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين، إذ تسيطر في الضفة الغربية على جميع المعابر - دخولاً وخروجًا بما في ذلك تلك المؤدّية إلى القدس الشرقية التي ضمّتها لحدودها.

تستغلّ سلطات الاحتلال سيطرتها هذه ليس فقط لمنع دخول الفلسطينيين إلى المناطق الواقعة تحت سيادتها - حتى إذا أرادوا ذلك لغرض الوصول إلى قطاع غزة، وإنّما أيضًا لمراقبة أيّ خروج لهم من الضفة الغربية إلى خارج البلاد، وهو ما تمنعه عنهم في أحيان كثيرة وفقًا لاعتبارات القطعية وحدها.

كيف ينجو الطلاب والطالبات من مرارة الحواجز؟ "نفسياً يمكن تجاوز الأمر ولكن جسدياً يمكن ألا نتجاوزه، فنحن أمام الجنود، وفي أي وقت يمكن أن نكون هدف أو "صيد محرزٍ" للمستوطنين الذين يتلذذون بعذاباتنا، وباستهدافنا أيضاً".. يقول همّام.

نقطة تفتيش تحتلّ مدخل القرية، هذه البداية، يحدث فيها أن يميّز الاحتلال بين الفلسطينيين سكّانها والمجاورين أو الزائرين لها، فالسكان مسموح لهم الدخول إليها بعد تفتيش مهين لكرامة الإنسان، وأمّا الزائرين فلا يتم السماح لهم حتى بعد التفتيش، فهذه عنصرية الاحتلال ولا يستطيع أحد الاعتراض، وإلا فهو معرّض للقتل ببساطة إذا خالف أوامر الجنود، ما لا يسمح له بمساعدة واستضافة زملاء آخرين في بيته عند التأخير على الحواجز خاصة إذا كانت هنالك أحداث أمنية.

تراقب إسرائيل تحرّكات الفلسطينيين داخل الضفة الغربية، هنالك حاجزان أساسيّان يقسمان الضفة الغربية إلى ثلاثة أجزاء: حاجز زعترة - المنصوب بين نابلس ورام الله؛ وحاجز الكونتينر - إلى الشرق من أبو ديس، منظومة الشوارع في الضفة مضافاً إليها حواجز أخرى وإغلاقات فيزيائية توجّه مسارات التحرّك من شمال الضفة إلى جنوبها وبالعكس إلى شوارع محكومة لهذين الحاجزين. فوق ذلك نصب الجيش بوّابات حديديّة عند مداخل معظم قرى الضفة قادرة على عزل أيّة قرية خلال دقائق معدودة دون حاجة سوى إلى حدّ أدنى من القوى البشرية.

وفق معطيات نشرتها المنظمة في كانون الثاني 2017، فإنه ينتشر في أنحاء الضفة 98 حاجزاً ما بين 59 حاجز دائم في قلب الضفة، 18 منها منصوبة في الخليل - في منطقة H2 حيث أقيمت نقاط استيطانيّة إسرائيلية.

ووفقاً لمعطيات OCHA المحدّثة حتى نهاية أيلول 2017 بلغ عدد الحواجز الطيارة على امتداد شوارع الضفة 2,941 (ما معدله 327 حاجزًا شهريًا). في العام 2016 بأكمله بلغ عددها 5,587 حاجزاً طياراً.

ووفقاً لمعطيات OCHA المحدّثة حتى كانون الثاني 2017 بلغ عدد العوائق المنصوبة على الطرق (بما فيها أكوام التراب وتسييج الشوارع ومكعّبات الباطون وإلخ) 476 عائقًا - لا يشغلها عناصر قوّات الأمن، من ضمنها 124 بوابة منصوبة في مداخل القرى – 59 منها مغلقة و65 منها مفتوحة معظم الوقت باستثناء الأوقات التي يقرر فيها الجيش إغلاقها.

أربعون يوماً، أُجبر فيها همّام على الغياب عن الجامعة وحضور المحاضرات بسبب الحواجز، وغيرها من الأيام التي أجبر فيها أكاديميون على الغياب بسبب التأخير على الحواجز ونقاط التفتيش، مضيفاً: "لا حرية تنقل ولا احترام إنسان، أمام الجنود أنت مجبر على الوقوف ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، وفي عزّ البرد تحت المطر حتى يتم السماح لك بإكمال طريقك نحو الجامعة أو العودة إلى المنزل".

ويذكر الشاب أحد المواقف التي أوقف الاحتلال فيها باص يضم طلاب وطالبات بسبب أن فتاة منهم قد نسيت بطاقتها الشخصية، قائلاً "أراد الاحتلال اقتياد الفتاة وحدها دون الباص لكننا رفضنا، سهل عليهم تلفيق أي تهمة لها وقتلها دون أن يدري أحد، ولا نضمن أيضاً هجوم المستوطنين عليها، فأجبرنا على الوقوف معها حتى وصول عائلتها التي استطاعت إحضار البطاقة بعد حوالي ثلاث ساعات".

لا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل إن الجنود يتعمدون أحياناً إطلاق النيران خلف السيارات التي تقل الطلبة إلى جامعاتهم في إطار ممارسات الترهيب والتعنيف من دون أي مبرر سوى ذلك، مسلسل يومي يجعل الوصول إلى الجامعات بالتأكيد مهمّة يمكن أن تكون شبه مستحيلة يتخللها موت حتمي من الجنود.

صــــــــــورة