شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 11 ديسمبر 2019م02:39 بتوقيت القدس

بسام السايح الشاهد والشهيد

09 سبتمبر 2019 - 20:18

شبكة نوى، فلسطينيات: نابلس:

"لاتحرموني من ضمة أرضي، لعل بعض أطفالها يحمل تُربي ويقذفني في وجه عدوي ويوقف ظلمه ولو لحظات عن شعبي وأرضي"، كلمات خطّها الأسير الفلسطيني بسّام السايح "47عامًا" ثم أغمض عيناه ورحل، تاركًا خلفه حياة أمضى حتى آخر ثانية فيها مكبلًا على سرير سجن في مستشفى إسرائيلي، دون أن تشفع له وخزات إبر الكيماوي.

أسيرنا شهيد، أو شهيدنا أسير، لا فرق، فبسام الذي عُرف بين أقرانه وزملائه من الأسرى بأنه كثير الابتسام وله من اسمه وافر النصيب، غادر الآن بروحه خارج قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي بسبب الإهمال الطبي، ليكون الأسير الفلسطيني الـ 221 الذي يقضي شهيدًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 أو ما يُعرف فلسطينيًا بعام النكسة.

تعود قضية الأسير الفلسطيني بسام السايح "47 عامًا" غلى تاريخ 8 أكتوبر 2015، حين اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي منزل الصحفي السايح والذي يعمل كمحرر لصحيفة فلسطين، واقتادته إلى سلجن جلبوع، خضع هناك لتحقيق عسكري قاسٍ، متجاهلين إصابته بمرض سرطان الدم منذ عام 2011 وسرطان العظام منذ عام 2014 فلا يمكن أن يتحمل وضعه الصحي كل هذا التعذيب.

منى أبو بكر/ السايح، زوجة الصحفي بسام، أيضًا تعرضت للاعتقال قبل أن يُفرج عنها، ومن ثم حرمها الاحتلال زيارته، فهي لم تراه منذ عام، ولكنها ظلّت على تواصل دائم معه بعد أن أخذت عليه عهدًا أن يخبرها بكل ما يتعلق بوضعه الصحي ولكن في المرحلة الأخيرة انقطع التواصل بسبب إجراءات الاحتلال.

ومثلما اعتادت منى حمل صورة بسام في فعاليات التضامن مع الأسرى، هذه المرة تحمل صورته شهيدًا وهي تستقبل المُعزّيات في بيتها، سمعت خبر استشهاده عبر وسائل الإعلام وما أقساه من خبر لم تكن تتوقعه رغم صعوبة وضعه الصحي.

"عمري ما توقعت تيجي هذه اللحظة وأودع بسام شهيد"، هكذا عبّرت منى وأضافت :"ربما كنت أكذب على نفسي لأني كنت أتمنى شفاؤه، من لديه أسير مريض يتأمّل دومًا خروجه من كل انتكاسه وكنت أعتقد أن بسام أقوى من كل الانتكاسات التي حدثت، كنت أتمنى أن يشفى وأراه حرًا طليقًا عائدًا إلى بيته وعمله".

وتكمل:"خرج من عدة انتكاسات سابقة، لكن هذه المرة كان لديه قصور في القلب وفي الرئة وهذه كلها حديثة بعد اعتقاله"، وتشير السايح إلى إهمال طبي تعرض له زوجها بقولها:" نقله الاحتلال إلى مستشفى الرملة وهو غير مخصص لاستقبال حالة مثل بسام، حُرمت من التواصل معه وفوجئت أنه في حالة موت سريري منذ يومين وأنا لا أدري".

تستذكر السيدة السايح آخر زيارة جمعتها بزوجها قبل عام حين تم التقاط صورة تذكارية معه، وهي تتماسك بينما توصي بضرورة حمل ملف الأسرى وخاصة المرضى منهم على محمل الجد كي لا يكون مصيرهم مثل بسام، معتبرة ذلك مسؤولية كل مؤسسات حقوق الإنسان الدولية خاصة والتي يجب أن تناضل لحماية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

بسام والذي عاش مع الأسرى على مدار أربع سنوات ذاق معاناة الحرمان مثلهم كتب في وصيته :" وصيتي لكم المسجد الأقصى .. وصيتي لكم تحرير الأسرى ... لا خير فيكم إن تفرد الاحتلال بهم وفيكم عرق ينبض".

ردود الفعل على استشهاد السايح توالت بشكل لافت، إذ شهدت مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطيني حالة غضب عام وحداد من خلال المنشورات وكلمات الرثاء وصور بسام السايح.

على المستوى الرسمي دان مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية في مدينة رام الله برئاسة محمد اشتيه، سياسة الإهمال الطبي المتعمدة التي أدت إلى استشهاد الأسير بسام السايح في سجون الاحتلال الإسرائيلي، محملاً سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع الصّحي للأسير بسام السايح واستشهاده، ومشيداً بالصمود البطولي للأسرى في سجون الاحتلال.

وناشد المجلس الهيئات الدولية والحقوقية بالتدخل العاجل لوضع حد لمعاناة الأسرى في المعتقلات الاسرائيلية، وإجبار تلك السلطات على تطبيق القانون الدولي والإنساني والمعاهدات الدولية بالخصوص، مطالبا محكمة الجنايات الدولية بالشروع الفوري بإجراءات محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

كما أدان المجلس استمرار سياسة احتجاز جثامين الشهداء، والتي كان آخرها احتجاز جثمان الشهيد الطفل نسيم مكافح أبو رومي (14 عاماً) من بلدة العيزرية.

بدورها حمّلت هيئة شؤون الأسرى، سلطات الاحتلال، المسؤولية كاملة عن هذه الجرائم العنصرية بحق أبناء شعبنا كالتعذيب الجسدي والنفسي والاهمال الطبي للأسرى وغيرها من الانتهاكات بحقهم، ودعت إلى فتح تحقيق بهذه الانتهاكات.

وأكدت الهيئة أنه وعقب الاعلان عن استشهاد الاسير السايح عم الغضب في مختلف سجون الاحتلال، وطرق الأسرى أبواب المعتقلات وعلت أصواتهم بالتكبير، وأبلغوا الإدارة أنهم لن يستلموا وجبات الطعام اليوم وغدًا، معلنين حالة الحداد، فيما ردت إدارة المعتقلات بإغلاق الأقسام بشكل كامل.

وزيرة الصحة مي الكيلة دانت جريمة الاحتلال الإسرائيلي بالمماطلة وإهمال علاج الأسير الشهيد بسام السايح، قائلة إن هذه الجريمة تسببت في إعدام الأسير السايح ببطء.

وأضافت، في بيان صحفي، أن الشهيد السايح كان يعاني من سرطان العظام منذ عام 2011، وفي عام 2013 أُصيب بسرطان الدم، وتفاقم وضعه بشكل ملحوظ نتيجة لظروف الاعتقال والتحقيق القاسية التي تعرض لها منذ عام 2015، وخلال هذه المدة أبقت إدارة معتقلات الاحتلال على احتجازه في ما تسمى معتقل "عيادة الرملة" التي يطلق عليها الأسرى "المسلخ".

يذكر أن نحو (700) أسيرًا يعانون أوضاعاً صحية صعبة، منهم ما يقارب (160) أسيرا بحاجة إلى متابعة طبية حثيثة، علماً أن جزءا من الأسرى المرضى وغالبيتهم من ذوي الأحكام العالية، قد أُغلقت ملفاتهم الطبية بذريعة عدم وجود علاج لهم.

صــــــــــورة