شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 15 سبتمبر 2019م13:23 بتوقيت القدس

من يتحمل مسئولية الكهرباء المفقودة في عدادات الدفع المسبق؟

08 سبتمبر 2019 - 10:28

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة- نقلًا غن الرسالة نت:

منذ بداية البحث في القضية كان الغموض العنوان الأبرز الذي يخيم على جميع تفاصيلها، وكلما وجدت "الرسالة" منفذا لتتبع ملف عطل عدادات كهرباء الدفع المسبق، تصطدم برفض المعنيين الحديث والافصاح عن أسمائهم.

حساسية "القضية" لدى الأطراف أبقت أسباب عطل أكثر من 20 ألف عداد كهرباء سرا في دائرة مغلقة، دون إجابة عن تساؤلات عالقة في أذهان المتضررين.

من المسئول عن "صفقة العدادات"؟ لماذا تعطلت؟ ولماذا تحمل المشترك الخلل؟ ومن الذي أهدر الكهرباء في سبيل "الحل المؤقت"؟ وهل كانت الشفافية حاضرة في أوامر التوريد؟ ولماذا لم نسمع عن محاسبة المتورطين؟

،،  خلل في توريد العدادات ضاعف التكاليف على المشتركين، وأهدر مزيدا من الكهرباء    ،،

بداية القضية تعود إلى العام 2013 عندما حصلت شركة كهرباء غزة في عهد المهندس فتحي الشيخ خليل على منحة من البنك الدولي عن طريق الضفة الغربية تضم عشرة آلاف عداد دفع مسبق والتي كانت بمثابة "طعم" بحسب مصادر مطلعة في الشركة لتبرير استخدام نوع وحيد من العدادات.

بدأت شركة الكهرباء بتركيب المرحلة الأولى من العدادات في مناطق مختارة بمدينة غزة بهدف الالتزام بالسداد، وذلك حسب تصريح صحفي سابق لجمال الدردساوي مسئول العلاقات العامة بالشركة آنذاك.

في تلك الفترة كان تركيب عدادات مسبقة الدفع مجانا لتشجيع المشتركين على تنظيم وترشيد استهلاك التيار الكهربائي، في ظل أزمة انقطاع الكهرباء التي كانت تعصف بقطاع غزة، وبهدف الحد من تراكم الديون على المشتركين نتيجة عدم التزامهم بدفع قيمة الكهرباء.

بعد تركيب ما يقرب من 95% من العدادات المتاحة مجانا، فرضت شركة الكهرباء في ذلك الوقت ما أطلقت عليه رسوم تركيب تقدر بمائتي شيقل على الــــ 5% المتبقية، رغم أنها منحة ولم تتكلف الشركة أي ثمن لها.

البحث عن مصادر مطلعة على تفاصيل ما جرى، أوصل "معدة التحقيق" الى مصدر خاص في شركة الكهرباء كان مطلعا على ما جرى في ذلك الوقت.

يقول المصدر أن العدادات مسبقة الدفع كانت من نوع "هولي1" البعض يعتقد أنها هولندية الصنع، فيما يقول مختصون آخرون أنها صنعت في الصين.

تضارب حديث المختصين زاد اللغز سؤالا إضافيا، هل الشركة المصنعة معروفة؟ وهل تعمل وفق مواصفات عالمية؟

مع قرب نفاد الدفعة الخاصة بالمنحة، وإقبال المزيد من المواطنين على عدادات الدفع المسبق، استوردت شركة الكهرباء بمحافظات غزة كمية إضافية بشكل مباشر، واستمرت بتركيبها للمشتركين مقابل ثلاثمائة شيقل.

المعلومات التي جمعتها "الرسالة" كشفت عن بدء ظهور أعطال في العدادات بعد ستة أشهر من تركيبها.

وتتمثل الأعطال بعدم حفظ العدادات لبيانات الشحن والرصيد وفقدان برمجته، أو يعيد رصيدا إضافيا إلى شحنتها رغم استهلاكها، أو يعود العداد "كيلو للخلف" مما يقلل من احتساب قيمة السحب الحقيقي.

هروب من المسئولية

تصاعد شكاوى المواطنين من زيادة الأعطال وعدم قدرة شركة الكهرباء على التعامل معها وإصلاحها وضعها أمام خيارات صعبة تكمن في إجبار المواطنين على شراء عدادات جديدة وتعويضهم بشحن بطاقاتهم الخاصة بقيمة موازية لثمن العداد الجديد.

الحل السابق أهدر كمية كبيرة من الكهرباء دون ثمن في ظل شح كمية الكهرباء في قطاع غزة، مما كبد الشركة خسائر طائلة، حسبما قال المصدر العامل في الشركة.

ما سبق كان من المفترض أن يدفع الشركة لاتخاذ قرار جريء بوقف استيراد تلك النوعية من العدادات منعا لمشاكل وخسائر إضافية، لكن الغريب أنها أوقفت استيرادها بشكل مباشر، وفتحت الباب أمام الشركات العاملة في مجال الكهرباء لاستيرادها، مما يثير المزيد من التساؤلات التي ظهرت في طريق البحث.

وخلال جمع المعلومات عثرت "الرسالة" على إعلان يفتح الباب أمام استيراد وتوفير عدادات مسبقة الدفع صادر عن شركة الكهرباء منشور في صحيفة فلسطين المحلية بتاريخ 13/8/2015، تملك معدة التحقيق نسخة عنه.

تحديد الإعلان للعدادات المطلوبة من نوع "هولي 2" رغم ما شابها من أعطال، وعدم فتح المجال أمام مناقصة لمحاولة استجلاب أفضل الأنواع والعروض، وضع لدى "الرسالة" احتمال وجود "تجاوزات" لدى القائمين على الأمر في ذلك الوقت.

مضى على تاريخ البدء باستخدام العدادات مسبقة الدفع ما يقرب من ست سنوات، وارتفع عدد المشتركين بها إلى 8500 مشترك حسب شركة توزيع الكهرباء، ورغم ذلك ما زالت الأعطال مستمرة، لكن شركة الكهرباء تحمل المشترك كل التكاليف المترتبة على أعطال العدادات.

شكاوى

على مدار عام من البحث والتدقيق كانت "الرسالة" تصل لمحطات مسدودة وتضطر للتوقف مؤقتا، لكن في الآونة الأخيرة وجدت من يخرج عن صمته.

خلال جمع المعلومات، تفاجأت "معدة التحقيق" أن شركة الكهرباء وصلت إلى العمارة السكنية التي تقطن بها، وصادرت العداد مسبق الدفع الخاص بخدمات العمارة للفحص بعدما تبين للفنيين أن به إشكالية "الرجوع كيلو للخلف"، حسب قولهم، بعد مرور ثلاث سنوات فقط على تركيبه، رغم أنه من المفترض أن يكون عمره الافتراضي أكبر من ذلك.

الإشكالية ذاتها تعرض لها المواطن أبو العبد سمير من سكان حي النصر عندما تعطل عداده بعد أقل من عام على تركيبه، حيث شعر بأن العداد يعمل دون شحنه وراجع الشركة بالأمر، وبعد ثلاثة أشهر طلبت منه إحضار عداد جديد بتكلفة 350 شيكلا بعد أن حجزت القديم لديها.

ويشتكي المواطن من احتساب الشركة مبلغ 150 شيكلا بدل استهلاك للشهر الواحد خلال المدة التي لم يعمل بها العداد.

وقال المشترك: الشركة مسؤولة عن الأعطال ويجب عليها إصلاحها، ولا يعقل أن يكون الحل في كل مرة شراء عداد جديد، كما أنني لا أعرف كيف احتسبت الشركة مبلغ 150 للشهر الواحد.

ويتساءل أبو العبد عن سبب مصادرة الشركة للعدادات القديمة وعدم قدرتها على إصلاح أي منها، فيما حجزت كذلك ساعة الكهرباء الميكانيكية القديمة.

تلك المشاكل تكررت مع والدة أبو العبد بعدما أصاب عدادها أعطال عقب ثلاثة أشهر من تركيبه فقط، ويقول: ما دامت العدادات رديئة والشركة غير قادرة على إصلاحها لماذا إذن تعتمد هذا النوع فقط؟

وحصلت "الرسالة" على شهادات عدد آخر من المواطنين الذين اضطروا لدفع مبالغ إضافية لتغيير العدادات الخاصة بهم، لكنها لم تتمكن من حصر عدد العدادات التي أصابها الخلل، لكنها علمت من عاملين في شركة الكهرباء، أن مخازن الشركة مليئة بالعدادات المعطلة من ذوات الدفع المسبق.

وتتلخص أبرز المشاكل في أن العداد الطبيعي يفترض أن تكون صلاحيته 10 سنوات لكنه في بعض الأحيان تعرض لأعطال خلال أشهر، ولا توجد صيانة للعدادات في أحيان كثيرة بسبب غياب الخبرات الخاصة بصيانتها، كما أن الشركة الموردة ليس لها فرع في غزة وكانت تطلب إرسال العدادات المعطلة للضفة لصيانتها رغم علمها باستحالة ذلك.

مقارنة

اتخذ التحقيق منحى المقارنة بين ما هو متاح في غزة مع ما يستخدم في السوق الفلسطينية بالقدس والضفة المحتلتين.

شركة كهرباء القدس وفي اتصال مسجل مع معدة التحقيق أكدت أنها تخلت عن التعامل مع عدادات "هولي" منذ سنوات بسبب أعطالها، ولفت أحد الفنيين أن تجربة الشركة مع "هولي1 " "نسخته الأولى" أفضل من "هولي 2 " كون الأخير كان يتوقف بشكل مفاجئ (يعلق) ويعمل دون شحن ما سبب مشاكل للشركة، وهي الأعطال التي يعاني منها سكان القطاع.

أما شركة كهرباء شمال الضفة وأثناء تواصل "الرسالة" مع قسم العدادات فيها، أكدت احدى المهندسات أن الشركة تعتمد ثلاثة أنواع من العدادات، وهي العداد الرقمي STS الأكثر استخداما، وكذلك العداد المصري، وعداد "هولي" الذي يقع في المرتبة الثالثة.

،، التجارب السابقة كان من المفترض أن تحث كهرباء غزة على وقف اعتماد العداد، واستبداله بأنواع أكثر جودة الا أن ذلك لم يحدث بعد ،،

وأثناء البحث عثرت معدة التحقيق على إعلان صادر عن مجلس قروي عوريف في مارس 2017 يقضي بتعويض السكان المشتركين بخدمة الدفع المسبق بـــــ 400 شيقل تضاف لاشتراكهم بسبب تبديل العدادات التالفة.

ووفق خبر تداولته وسائل الإعلام بشكل لافت في العام 2016، فقد تعرض 700 منزل بمدينة قلقيلية لتلف عداداتها من نوع هولي 2 دفعة واحدة بعد انقطاع الكهرباء بشكل طويل ومتكرر خلال أيام.

التجارب السابقة كان من المفترض أن تحث شركة كهرباء محافظات غزة على وقف اعتماد العداد المستخدم حاليا، واستبداله بأنواع أكثر جودة الا أن ذلك لم يحدث بعد.

وبررت الشركة في ردها "للرسالة" أن الشركات كافة لها وعليها، وأن طرق في التشغيل الضفة تختلف عن غزه حيث الكهرباء مستقرة لديهم ومنذ عام 2015.

تعقب الخلل

حساسية الأطراف التي بدأت تتكشف بأنها مستفيدة من توريد العدادات جعلت من الملف "صندوقا أسودا" يصعب تفكيك شيفرته.

"الرسالة" استطلعت آراء عدد من القائمين على شركات مختصة بمجال الكهرباء والعدادات مسبقة الدفع، وتمكنت من خلالهم من الوصول إلى معلومات مهمة، وضعت مكامن الخلل على الطاولة.

ورغم أن جميع تلك الشخصيات رفضت الكشف عن اسمها نظرا لعملها المتواصل في مناحي مختلفة مع شركة الكهرباء، إلا أن "معدة التحقيق" تحتفظ بتسجيلات توثق تلك المعلومات.

المفاجأة المدوية التي ترسم ملامح الذهاب إلى اعتماد نوعية محددة لعدادات الدفع المسبق بدء من دخوله كمنحة، تتمثل في أن "هولي" تتبع لشركة ساتكو التي يمتلك متنفذون بالسلطة أسهما بها.

ويقول أحد المصادر: اتجه فريق فني للضفة للنظر في تجربة عدادات مسبقة الدفع وتقييمها، ورغم أن عداد "هولي" جاء في المرتبة السابعة من حيث كفاءة العدادات وسجلت عليه ملاحظة بأعطاله، إلا أنه جرى اعتماده!

ورغم أن مالك إحدى الشركات المتخصصة في الكهرباء يعتقد أن تجربة عدادات مسبقة الدفع ممتازة وسمحت لشركة الكهرباء بالحصول على مستحقاتها المالية بشكل مباشر، الا أن المشكلة تكمن في أن نوع العداد المعتمد سيئ وتعطل كم كبير منها.

ولفت إلى غياب الخبرات الفنية لإصلاح العداد المعتمد، كما أنه غير متوافق مع شبكات غزة الرديئة التي تحتاج لعدادات معروفة عالميا.

وبين صاحب الشركة في مقابلة مسجلة مع "الرسالة" أنه عند البحث عن منشأ العداد لم يجد أي شركة عالمية تحمل اسم هولي بل هو عبارة عن عداد مصنع في شركة صينية.

،،خلال البحث تبين أن عدادات "هولي" تتبع لشركة ساتكو التي يمتلك متنفذون بالسلطة أسهما بها،،

ربما المعلومات السابقة كفيلة بوضع اليد على مكامن الخلل وتدخل الواسطات والمحسوبية في موضوع تقني يرتبط بعشرات آلاف العدادات الخاصة بالمواطنين.

ورغم أن الملف مرتبط بأشخاص لم يعودوا في مواقع المسؤولية إلا أن "الرسالة" أصرت على استكمال البحث في القضية للحديث عن تعويضات المتضررين، وحماية المواطنين من أي تجاوزات قادمة.

الشركات الموردة

النبش في القضية الغامضة وصل إلى محطة رصد آراء الشركات الموردة لعداد "هولي" في قطاع غزة، حيث تشير المعلومات التي حصلت عليها "الرسالة" إلى أن شركتين فقط كانتا توردان تلك العدادات في البداية، لكن العدد وصل إلى أربع شركات بحسب تصريح سابق لمحمد ثابت مدير العلاقات العامة والإعلام لشركة توزيع الكهرباء.

وفي حديث مع شركة الخزندار ألفا الهندسية إحدى الشركات الموردة لعداد هولي من الضفة الغربية أكد المهندس أحمد العصار أن أكثر الأعطال كانت في النسخة لعامي 2016 و2017، بينما الشركة المصنعة عالجت كل الخلل في إصدارها الجديد للعام 2018م.

وذكر أن شركته ما زالت تعتمد إدخال العدادات المحدثة من هولي كونه العداد الوحيد المعتمد من شركة توزيع الكهرباء، مع إقراره بوجود أنواع أكثر جودة، إلا أن شركة الكهرباء ترى أن "هولى" الأفضل من وجهة نظرها.

ويقيم العصار تجربتهم خلال السنوات الماضية مع عداد هولي بالجيدة، بينما كان من الممكن أن تكون ممتازة في حال اعتمدت الشركة عدادات أفضل، حسب قوله.

انتقل ملف التحقيق للمحطة الأبرز، وطرقت "معدة التحقيق" هاتف المهندس سمير مطير رئيس شركة الكهرباء في محافظات غزة، الذي طلب نبذة عن محاور اللقاء لتحديد موعد للمقابلة، وتم توصيلها إليه عبر تطبيق واتساب الخاص به بناء على طلبه، وبعد شهر من إرسال الأسئلة حول رئيس الشركة الموضوع للدوائر المختصة حسب توصيفه.

الشركة قيمت تجربة ست سنوات بقولها إن تكنولوجيا الدفع المسبق في العالم جديدة بصورة عامة وشهدت تطورا خلال السنوات الماضية، وشبكة غزة بها خصوصية الانقطاع المستمر للكهرباء والذي تجاوز 12 ساعة ما أثر على العداد في بداية المشروع، مؤكدين أنهم تجاوزوا الآن كافة المشاكل والنظام مرضي عنه بالنسبة لهم.

ولفتت إلى أن الشركة الآن تستطيع إعادة تشغيل العداد وإصلاحه بصورة تامة، موضحة أن المانع كان إعاقة دخول أجهزة المعايرة إلى القطاع.

وعلمت "الرسالة" أن جهاز المعايرة الذي تحدثت عنه الشركة دخل القطاع منذ شهرين فقط، وأن شركة ساتكو كانت تطلب سابقا إرسال العدادات للضفة لإصلاحها.

وذكرت الشركة أنها نفذت العديد من المناقصات لتوريد نوعيات مختلفة من العدادات، وكذلك اعلنت في الصحف بشأن نظام اعتماد عدادات لشركات لمن يرغب إلا ان عدد قليل من الشركات تقدم لذلك.

وحول الخسائر التي تكبدها المواطنون والشركة من التعطل المستمر للعدادات أشارت شركة توزيع الكهرباء إلى أن الأعطال يمكن اكتشافها الآن وتم تعويض الشركة عن العدادات من المورد لها والتي كانت في بداية تشغيل النظام الذي حصلت عليه من سلطة الطاقة في رام الله، موضحة أن نظام الدفع المسبق أكثر الأنظمة ضمانة للسيولة النقدية في الشركة.

حديث شركة الكهرباء عن حصولها على تعويضات من الشركة الموردة للعدادات، يطرح سؤالا إضافيا، هل سيتم تعويض المشتركين المتضررين عن خسائرهم؟

من يراقب؟

من يراقب؟ كان من أبرز الأسئلة التي يجب الإجابة عنها، لأنه متعلق بالرقابة على الإجراءات، وتعديل مكامن الخلل، لذلك قابلت "الرسالة" الدكتور عاطف عدوان رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي الفلسطيني.

واعتبر عدوان أن الموضوعات المتعلقة بسلوك شركة الكهرباء كانت لها متابعات حثيثة للرقابة على سلوكها الإداري في مراحل زمنية متعددة، مشيرا إلى أنهم شعروا بالعجز عن تصحيح الأوضاع بالشكل الذي يخدم المواطن.

وبين أنهم لاحظوا التجاوزات في المرحلة السابقة، مؤكدا أن المرحلة الحالية قيد التقييم، مشددا على أن كل تلاعب يجب أن يكون خلفه من يحميه.

،،التشريعي: شعرنا بالعجز عن تصحيح الأوضاع بالشكل الذي يخدم المواطن،،

وتؤكد تقارير صادرة عن ائتلاف من أجل النزاهة والشفافية أمان عن إشكاليات في الرقابة على شركة توزيع الكهرباء لوجود تضارب للمصالح لأن رئيس سلطة الطاقة المكلفة بالرقابة على شركة التوزيع هو نفسه رئيس مجلس إدارة شركة توزيع الكهرباء وبالتالي يجري التجاوز في حال وجود مخالفات.

ما الحل؟

في نهاية ملف القضية، انتقل التحقيق للحديث عن الحلول المقترحة لتجاوز أعطال عدادات الكهرباء مسبقة الدفع، يقول الدكتور المهندس يوسف العبد حمودة الأستاذ المشارك بجامعة الأقصى المتخصص بالأنظمة الذكية، إن اعتماد العدادات الذكية سيساهم في حل مشكلة نقص الطاقة الكهربائية وتحسين شبكة الكهرباء.

ومن الجدير ذكره، أن شركة توزيع الكهرباء بدأت خلال العام 2013 بتجربة تلك العدادات الذكية، وتقوم حاليا بتركيب وتجريب عدادات ذكية أخرى.

وبين أن العداد الذكي المعروف بــ "سمارت ميتر" يمكن التحكم فيه عن بعد من شركة الكهرباء، كما أنه مزدوج الاستخدام ما بين مسبق الدفع ونظام الفاتورة.

ووفق حمودة، فإن الشركة تتحكم بكميات الكهرباء الواصلة للمنازل حسب الطاقة الكهربائية المتاحة. فمثلا يمكنها تحديد 2 أمبير لكل عداد أثناء القطع للتغلب على مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، مبينا أنه يمكن للشركة من خلال عدادات الكهرباء الذكية قراءة العدادات عن بعد وإدارة الأحمال ومعرفة أكثر المناطق استهلاكا للكهرباء.

ويشير إلى أن الشركة ستتمكن من خلال العداد الذكي التغلب على السرقات والتلاعب بالأسلاك، وكذلك يمكنها توفير أياد عاملة كون التحكم يجري عن بعد.

وفي سياق عرض الحلول أكد مركز الميزان لحقوق الإنسان في ورقة حقائق أعدها نهاية العام 2018 أن العدادات الذكية أحد الحلول المهمة لأزمة الكهرباء كطريقة آمنة وقابلة للتعميم تدريجيا.

وذكرت ورقة الحقائق أن من بين الحلول التي جربتها شركة توزيع الكهرباء لحل أزمة التيار الكهربائي مشروع العداد الذكي، حيث بدأت بتشغيل 730 شقة سكنية عن طريقه في منطقة تل الهوا.

وتمكنت العدادات الذكية من إمداد تلك الشقق ب 2 أمبير لمدة 12 ساعة على الأقل، بعد انتهاء ساعات الوصل اليومي الطبيعية للتيار، ويوفر هذا الحل الحد الأدنى من التيار للاستخدام المنزلي من خلال تحكم الشركة في العداد إلكترونيا، لكن المشروع انتهى ولم يعمم.

ويذكر مركز الميزان أن وقف العينة التجريبية للعداد الذكي يثير استهجان السكان، لا سيما أن البنايات تكبدت مبالغ كبيرة لتهيئة البنية التحتية فيها بما في ذلك تركيب لوحات كهربائية جديدة (طابلون).

،،شركة الكهرباء: تجاوزنا الآن كافة المشاكل الفنية وأدخلنا أجهزة صيانة وتلقينا تعويضات من الشركة الموردة،،

ولفت إلى أنه لا أحد يعرف السبب الحقيقي لوقف العمل بالعداد الذكي في العينة التجريبية سوى أن المشروع الممول قد انتهى.

ويرى المركز أنه من المهم التوعية بهذا المشروع الذي يعتبر من أبرز الحلول الممكنة للتخفيف من الأزمة.

مرت ست سنوات على استخدام عدادات مسبق الدفع، وما زالت المشاكل مستمرة، فهل يمكن أن تضع الشركة حلا جذريا لهذه الإشكالية، وتطوي سنوات من إهدار المال العام؟ 

صــــــــــورة