شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م04:07 بتوقيت القدس

حملات تخفيضات على الأسعار

الحصار يطال الثقافة.. يا كِتاب مين يشتريك؟

04 سبتمبر 2019 - 10:44

قطاع غزّة:

إعتدنا كثيراً على رؤية لافتات " الأوكازيون" حملات تخفيض الأسعار تملأ واجهات المحلات التجارية في قطاع غزة، بهدف إغراء الزبائن وترغيبهم بالشراء والتخلص من الكساد؛ لكن هذه المرة لم تعد الظاهرة مقتصرة على السلع الاستهلاكية؛ بل اجتاحت التنزيلات المكتبات الثقافية التجارية.

ويبدو أن الحالة الثقافية لم تفلت هي الأخرى من فخ تدهور الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، وربما هذا ما دفع أصحاب تلك المكتبات إلى اللجوء لتخفيض أسعار المواد الثقافية بأنواعها، بالتزامن مع بداية الموسم الدراسي لطلاب الجامعات.

 بين أرجاء مكتبة النصر التجارية كان يتجول الشاب أحمد سمير باحثاً في رفوفها الممتلئة بالكنوز المعرفية عما يمكن أن يقتنيه من كتب تناسب ميوله، تحديداً التي شهدت تخفيض ثمنها إلى النصف، واستطاع أخيراً إيجاد ضالته في شراء كتاب لتعلم مبادئ اللغة الفرنسية مقابل مبلغ زهيد (10 شواقل 2،5 دولار)، ورواية أخرى باللغة الإنجليزية لأحد الكتاب العالميين وذلك مقابل (20 شيقلاً فقط /5 دولارات).

يقول الشاب: "من الجيد أن تقوم المكتبات التجارية بين الحين والآخر بتخفيض أسعار الكتب، هذا يشجعنا للإقبال عليها والقراءة، ومراعاتها الأوضاع الاقتصادية لفئة الطلاب تحديداً، فكثيراً ما نضطر للاستعارة من مكتبة الجامعة بعض الكتب لكنها ذات طبعة قديمة ومتعبة في القراءة".

ويضيف أنه اعتاد أن يدخر من مصروفه الجامعي نهاية كل شهر بضعة شواقل؛ لشراء كتب فهو شغوف جداً في القراءة وتمثل بالنسبة له جواز سفر تنقله للعالم خارج أسوار مدينته المحاصرة.

وعلى غرار الشاب أحمد وجدت الشابة سالي وجدي أنها بحاجة ماسة لقتل وقت الفراغ الذي تعيشه بعدما تخرجت من جامعتها، فتلجأ لاقتناء الكتب بمختلف مضامينها، مما يساعدها على زيادة معرفتها وتوسيع إدراكها الثقافي ومعلوماتها التاريخية، تحديداً أنها مولعة بالاطلاع على تواريخ البلدان العربية والغربية، وحضارات الأندلس والبحث الإنساني والاجتماعي.

أبدت سالي ترحيبها بفكرة تخفيض ثمن الكتب وقالت مبتسمة: "جئت قبل شهر للمكتبة وبحثت عن بعض الكتب التاريخية وجدت ثمنها لا يقل عن خمسين شيكلاً، وهذا غير مناسب لأنه لا يوجد لدي مصدر دخل، لكن الأمر اختلف كلياً بعدما شاهدت حملات إعلان تخفيض ثمن الكتاب الذي أريده فجئت مسرعة قبل أن يقنتيه أحد واشتريته مقابل 25 شيقلاً فقط".

وتصنف الكتب في المكتبات التجارية حسب ثمنها  لنوعين  الأول ذو الطبعة القديمة الصفراء العتيقة لكنها لا تشكل محط انتباه للجيل الشبابي الجديد نظرا لاهتراء أوراقها ولا تصلح للقراءة فهي منذ زمن قديم، ويصل ثمنها 3 شيكل، 5 شواكل لا أكثر.

والصنف الثاني الحديثة الصادرة عن دور النشر في كل من الأردن، لبنان، مصر تتميز بارتفاع ثمن بعضها الذي يقد يصل لأكثر من (90 شيقلاً)، إذ يعتبر هذا مبلغاً ليس زهيداً بالنسبة للأوضاع المعيشية التي يعيشها الشباب الفلسطيني في قطاع غزة فالبعض يجدون في شرائها رفاهية.

"صرنا نبيع الكتاب ببلاش بالعافية بجيب ثمنه الحقيقي أحيانا نخسر"، هكذا علق عصام محمد عامل في إحدى المكتبات التجارية التي أعلنت عن تخفيض ثمن المطبوعات الورقية بمختلف أنواعها.

وحسبما أفاد المتحدث أن الهدف الرئيسي من حملات عروض الأسعار التي شهدتها المكتبات التجارية في قطاع غزة مؤخراً، لتشجيع إقبال الشباب على القراءة بعدما سرقتهم مواقع التواصل الاجتماعي، والتخلص من التكدس الكبير في بعض الروايات التي مضى على إصدارها سنوات عديدة وبحاجة لتجديد إصدارات جديدة من نفس الكتاب، والارتقاء بالحالة الثقافية التي بدت تشهد تراجعاً كبيراً مؤخراً بسبب الحصار والضغوطات التي تمارس على السكان والمثقفين تحديداً.

ويذكر أبرز العراقيل التي تقف أمامهم والتي تكمن عادة في مصادرة الكتب التاريخية والسياسية عبر معبر كرم أبو سالم، فالاحتلال الإسرائيلي يمنع دخولها إلى قطاع غزة، رغم أننا نقوم باستيرادها بناء على رغبة الزبائن وندفع مقابل استيرادها ثمناً لا بأس به، وعند مصادرتها نتعرض لخسارة، فغالباً يقبل بعض السياسيين وطلاب الماجستير والدكتوراه على طلبها نظراً لأهميتها في أبحاثهم ولا يجدونها.

الجدير بالذكر أنه يوجد في قطاع غزة ثلاثعشرة مكتبة عامة، لمدينة غزة النصيب الأكبر منها بواقع خمس مكتبات، وتعد مكتبة البلدية العمومية أكبر مكاتب غزة، وتضم في جنباتها زهاء أربعة آلاف كتاب.

كاريكاتـــــير