شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م02:09 بتوقيت القدس

النجار.. صانع القوارب الوحيد في قطاع غزة

29 اعسطس 2019 - 14:05

شبكة نوى، فلسطينيات:  

أمام شاطئ بحر غزة بجانب حوض الميناء تصطف مراكب الصيادين بعدما شرع عدد قليل منها للإبحار بهدف الصيد، وظلت الأخرى مستقرة على رماله الصفراء يأكلها صدأ الانتظار لقلة الإقبال عليها، وعدم تأهيلها لتتحول من مهنة مرتبطة بأمواج البحر إلى حرفة غزية مهددة بالانقراض.

ولكن رغم ذلك هنالك من يصر على إبقائها حتى رمقها الأخير على أيدي الحرفي الستيني عبد الله النجار آخر صانعي السفن، والذي يعمل بها دون كلل أو ملل بما يزيد عن ثمانية ساعات يوميا منذ 40 عامًا.

علا صوت آلية تقطيع الخشب التي يمسك بها الرجل الستيني على صوت هدير البحر من خلفه، بينما هو يقف قرب الشاطئ تحت أشعة الشمس ويعمل على تجهيز أحد قوارب الصيد التي أعادها الاحتلال مؤخرًا متهالكة عبر معبر كرم أبو سالم وبدأ حديثه لنوى حول مهنته.

 يقول:" تعلّمت الحرفة بينما كان عمري 13 عامًا مع والدي، ثم انتقلت للعمل مع عمي، وبعدما أتقنتها أصحبت أتقاضى مبلغًا من المال، كان زهيدًا في ذلك الوقت لكنه يعني لي الكثير، فهو من عرق جبيني وصرت أشعر بالمسؤولية تجاه عائلتي وأنفق عليهم".

يضيف: "مازلت متشبثًا بهذه المهنة رغم أن العديد من زملائي الصيادين تركوها تحديدًا مع بداية الحصار، والانتهاكات المستمرة التي نتعرض لها من قبل الاحتلال الاسرائيلي وعدم وجود معدات تساعدنا على العمل، ولا يُسمح بدخولها عبر المعبر، أهمها ( مادة الفايبر جلاس)،  وبعض أدوات الصيد مما يحرمهم من الاستمرار في العمل".

ويستخدم الستيني في صناعة قواربه أخشاب (الكينيا)، و(السويد) وتختلف أحجامها وسُمكها والتي تتميز بارتفاع ثمنها، حيث يصل ثمن الكوب الواحد منها 4200 شيكلاً، كما يصل طول القارب الواحد 18_20 متر طولًا وعرض، فيما ارتفاعه مترين، تُصنّع بقوالب هندسية بتقنية ومواصفات ذات جودة عالية حتى تبدو بشكلها النهائي أنها شكلت على أيدي أمهر المهندسين.

 ويشير آخر صانعي القوارب بغزة إلى أن قلة الإقبال على صناعة قوارب صيد جديدة في قطاع غزة، ولا يوجد عليه طلب من قبل الصيادين بسبب الكلفة المرتفعة لثمن القارب الواحد وتقدر بـ(عشرة آلاف دولار أمريكي)، إذ يلجأ معظمهم إلى تصليح أي عطب موجود، وحين يفقد الأمل من تصليحه يستبدله بآخر مستعمل، ونبّه إلى وجود فرق بين "اللينش" القارب الصغير، وبين المركب الكبيرة، فالأولى عادة تُستخدم للسياحة والترفيه والثاني للصيد والدخول لمسافة 12 ميلًا وأكثر ويستخدمها الصيادون للإبحار للصيد.

وأفاد أن مهنة الصيد بغزة مغمسة بالدم، فالكثير من الصيادين يتعرضون لإطلاق نيران عليهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في عرض البحر، ومصادرة مراكبهم وتعطيلها بشكل مقصود للضغط عليهم لترك المهنة، مما يزيد عليهم العبىء المالي في ظل تضييق مساحات الصيد وعدم السماح لهم اجتياز مساحة 6 أميال، وهذا يجعل الصياد يبحث عن مهنة أخرى، وترك مهنة الصيد وهذا ما يجعل حرفته تشهد ركودًا كبيرًا.

  كما يشكو النجار قلة وجود مشاريع تدعم حرفة صناعة قوارب الصيد، والتي كان آخرها مشروع لترميم قوارب الصيد وإعادة تأهيلها من قبل مؤسسة التعاون، فيما يدعو مراكز التعليم الحرفي ووزارة الزراعة في غزو تقديم دعم لهم بغزة، وفتح دوائر لتعليم الجيل الجديد من الشباب مهنة صيانة القوارب؛ لأن قطاع الصيد بحاجة لمثل هذه الحرفة حتى لا تندثر مما سيشكل خسارة كبيرة لهذا النوع من المهن الذي توارثته الأجيال سابقًا.

الجدير بالذكر أنه لا يوجد في قطاع غزة سوى صانع واحد فقط للقوارب وهو النجار، فيما يوجد ثلاثة ورشات فقط لصيانتها.

 

كاريكاتـــــير