شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م03:20 بتوقيت القدس

لأجل فلسطين.. الفن في خدمة التراث البدوي

30 اعسطس 2019 - 20:45

شبكة نوى، فلسطينيات:  

تزامنًا مع ألحان الدبكة الشعبية واليرغول الفلسطيني،بدأ الشاب جبر بلال(24 عامًا) تقديم عروض فنية تسمى "البريك دانس"، وهي أحد الرقصات الغربية، في أسلوب مغاير اختلط فيه الفن البدوي القديم بالمعاصر مكونًا لوحة فنية فريدة أدهشت المشاهدين والمشاهدات لها في إحدى باحات مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وإلى جانب ذلك، كان مجموعة من زملائهيرددون الأهازيج والقصائد الشعرية البدوية، مصطفين بجانب بعضهم البعض لأداء رقصة الدحية،بينما رائحة القهوة العربية المحمصة على النار تفوح من بيت الشَعر المجاور للعرض في تجسيد رائع للبيئة البدوية الفلسطينية.

جاءت تلك الطقوس البدوية ضمن مبادرة لفريق "لأجل فلسطين" والذي أسسه مجموعة من الشبان والشابات لإحياء التراث الفلسطيني والمحافظة على بقائه وتوريثه من جيل إلى جيل.

 يقول جبر وهو أحد أعضاء الفريق بعد انتهائه من أداء العرض :"بدأت موهبتي بتعلم  الرقص الغربي" البريك دانس" منذ صغري وكنت مولع فيه، وفي نفس الوقت أحب الدبكة الشعبية والعزف على الربابة، فعملت على تجميع للهويتين الغربية والعربية الشرقية بقالب واحد بدا جديدًا على الساحة الفلسطينية".

وأراد بلال ترويض موهبته بما يخدم  تراثه الأصيل لإيصال رسالة للعالم مفادها بأن غزة مليئة بالإبداع والمبدعين والمبدعات، رغم كل ما تعانيه من حصار إسرائيلي منذ 13 عامًا، وخلافًا للصورة النمطية عن غزة أن الحياة فيها سوداوية ومظلمة.

ويضيف أن كل فرد في فريق لأجل فلسطين يمتلك موهبة، ويقومون بأدوار تكاملية يسعون لتسخيرها لخدمة التراث الفلسطيني البدوي، وفي نفس الوقت تقديم  فن هادف للمواطنين والمواطنات الفلسطينيين المحاصرين والمحاصرات في قطاع غزة، والذين يحتاجون إلى رسم البسمة على شفاههم، ولعل هذا ما يشجع الفريق على الاستمرار رغم عدم وجود دعم لهم.

ويقدم الفريق الفلسطيني المكون من 32 شابًا وفتاة ممن جمعهم الموهبة والإبداع عدة أنشطة تتنوع ما ببن الفلكلور الشعبي، القصائد الشعرية، الدحية، عروض البريك دانس، الغناء، العزف على اليرغول والربابة، يروون من خلالها قصص اللجوء  الفلسطيني، الشتات، الحنين إلى الوطن،  وقضاياهم الفلسطينية.

  وقد دفع حب البيئة البدوية بعاداتها وتقاليدها الشاب عبد الله عبيد وهو لاجئ من مدينة بئر السبعلتأسيس الفريق،ويوضح:"لاحظتاهتمام كبير من الناس بمشاهدة عروض الدحية والفلكلور الشعبي الفلسطيني في كافة المناسبات، الخاصة، الشعبية، الوطنية، وهذا ما دفعني لتأسيس فريق بتمويل ذاتي يضم رياضي، فنانين، شعراء، عازفين يسخرون مواهبهم لتقديم فن مميز".

 وبيّن أن المبادرة الثقافية الفنية تستهدف جميع فئات المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، في محاولة لتقديم دعم نفسي لهموإخراجهم خروج من الضغوطات النفسية التي يتعرضون لها بسبب الاعتداءات الإسرائيلية وحالة الحصار وتبعاته.

أحيانًا يتعاون الفريق مع مؤسسات محلية ودولية، بهدف ترسيخ التراث الفلسطيني في أذهانهم، والمحافظة على الهوية الفلسطينية، ولا يقتصر عملهم على منطقة دون الأخرى، بل يمتد لكافة مدن القطاع.

 ويحرص الفريق أثناء تقديم العروض الفنية على تعريف المشاهدين بالأدوات ذات الألوان التراثية البدوية العريقة من حيث تاريخها واستخداماتها ورمزها، السيوف التي  يلوّح بها أثناء الرقص، الخناجر، اللباس، إلى السجاد ذو الخيوط التي يغلب عليها اللون الأحمر، الصواني المزينة بالألوان التراثية والتي تُستخدم لرمي الورود على المعازيم أثناء الأفراح هي عادة مازال يتمسك بها البدو.

  ولم يتغيب العنصر النسوي عن المبادرة، بل شكل  نموذجا لا يقل  أهمية في دوره عن باقي الأدوار في الفريق، وهذا ما أكدته سائدة أبو زايد والتي تصر دائما أثنا ء تنفيذ  فنون التراث البدوي على ارتداء الثوب المطرز الفلسطيني والذي يعكس انتمائها لبيئتها البدوية، كما  أنها عادتا ما تشار ك في تقديم المأكولات الشعبية   الممزوجة بنكهة الماضي وتضعها على مائدة الحاضر  للتعريف بها.

و الجذير ذكره أن الفريق مستقل لا يتبع لأي جهة او مؤسسة، فهو مبادرة ذاتية بحتة، ويطمحون إلى تطوير ذاتهم عبر تجميع أكبر عدد من  البدو داخل فلسطين، وخارجها سواء من الضفة الغربية والشتات لنشر الثقافة البدوية بشكل أوسع.

كاريكاتـــــير