شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م01:49 بتوقيت القدس

أول مرزعة لإنتاج الزعتر

غزة: الذهب الأخضر يقاوم الاحتلال ويحقق اكتفاءً ذاتياً

28 اعسطس 2019 - 12:12

لا تكاد تخلو موائد الفلسطينيين من أطباق الزعتر أو أقراصه التي تعدها الأمهات يومياً في الصباح الباكر كوجبة افطارا اعتادت عليها العائلة الفلسطينية، سواء كانوا من الفقراء أو الأغنياء، لكونها جزء لا يتجزأ من المأكولات التراثية العريقة.

ويعتمد السكان في قطاع غزة على استيراد هذه النبتة من أسواق الضفة الغربية، لكن يبدو أنهم لم يعودوا بحاجة إلى ذلك، مؤخرا أصبح هنالك ما سيسد حاجتهم من الزعتر أو على الأقل سيوفره بشكل دائم، بعد نجاح أول تجربة في زراعته.

في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة اكتست الأراضي الشرقية بالذهب الأخضر أو ما يطلق عليه بـ"الزعتر البري"، وانتشرت رائحته الذكية على طول الحدود حيث يتمركز جنود الاحتلال الاسرائيلي،  في أول مزرعة نباتية لإنتاج الزعتر بنكهة غزية وصلت مساحتها 40 دونماً.

 وبعد قرابة العامين  استطاع المزراع أبو هاني فرينة أن يجني ثمار نجاح محصوله العشبي ويقول عن بدايته: "جاءتني فكرة زراعة نبتة الزعتر البري في قطاع غزة بعد أن قمت بإعداد دراسة لحاجة السوق الفلسطينية ووجدت أن هناك فترات يكون الزعتر غير متواجد بكثرة بسبب قيام الاحتلال الاسرائيلي اغلاق المعابر وبالتالي نفتقده بكثرة  وهناك طلب عليه من السكان".

وتابع "توجهت إلى وزارة الزراعة وحظيت بدعم وتشجيع على الفكرة فانتقلت من زارعة الزيتون والعنب إلى زراعة الزعتر البري من الصفر فوجدت أن التربة في قطاع غزة قد ساعدت على ذلك أيضا رغم كافة التحديات التي واجهتها".

ويعمل مع فرينة في مزرعته 40 عاملًا  ويبذلون جهدا لإنتاج المحصول منذ بداية موسمه الحالي. وينتج  الدونم الواحد في المزرعة 200 كيلو غرام، ويتوقعون أن ينتهي  الموسم بانتاج 11 طناً من الزعتر المجفف  ويلبي 40 % من حاجة السوق، متأملين أن يكون هنالك موسم وفيرا لتحقيق اكتفاء ذاتي.

ورغم  تطور هذه التجربة الفريدة  على الصعيد المحلي إلا أنها لم تخل من العقبات التي تواجهها حسبما وضح فرينة والتي تكمن في انقطاع التيار الكهربائي باستمرار وهذا يمنع ضخ المياه الى التربة، فضلا عن ملوحة المياه تحديدا في شمال قطاع غزة، وكذلك شح الأسمدة العضوية، ناهيك عن التعرض للانتهاكات الاسرائيلية المستمرة وإطلاق النيران من قبل جنود الاحتلال المتمركزين على الحدود.

والى جانب المزرعة يقام مصنعاً، ويقوم فرينة والعاملين معه بعد الانتهاء من قطف نبتة الزعتر على تجفيفه وطحنه بأدوات أعدت محليا في خطوة لتحدي الحصار الاسرائيلي الذي يمنع دخول آلات حديثة.

 بدوره أوضح أدهم البسيوني مديرية زراعة شمال غزة، أن إجمالي المساحة المزروعة بالزعتر في قطاع غزة لا تتجاوز المائة دونم، وبالتالي فهناك فرصة أفضل في عملية التسويق لمزارعين هذا المحصول، وهذا ما لا يتوفر في بعض في المحاصيل الأخرى مثل محاصيل الخضار التي تزرع بمساحات أكبر ويكون هناك فائض في الانتاج وتدني في الأسعار.

وأكد البسيوني على أن وأكد أن تجربة المزارع فرينه هي من التجارب الزراعية الناجحة في محافظة شمال غزة، وأن وزارته تُشجع مثل هذه الزراعات، لاسيما  أن المزرعة تلبي حاجة السوق المحلية وتسعى الى التصدير، وهي فرصة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وهنالك اقبال عليه من المواطنين.

 وعن أهم ما يميز نبتة زراعة الزعتر حسبما أشار البسيوني  تحملها للظروف الجوية الصعبة،  ومناسبة للبيئة الغزية.

ويحظى الزعتر في انتشار واسع في الأسواق الغزية لا سيما سوق غزة القديم الذي يعج كل ركن فيه بالزعتر،  علاوة على أنه زاد المغتربين ، وعلاج للكثير من الأمراض،  ويتم استثماره لاستخراج  الزيوت والمواد العطرية منه.

ويبلغ سعر الكيلو غرام الواحد من الزعتر المجفف نحو 30 شيكل (9 دولارات)، فيما يبلغ سعر الكيلو غرام من الزعتر المطحون 50 شيكل (14 دولار).

كاريكاتـــــير