شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 30 مايو 2020م13:56 بتوقيت القدس

 غزة: الحياة مؤجلة حتى موعد صرف الدفعة

26 اعسطس 2019 - 10:59

لا يتحدث اثنان من غزة عن واقع الحال، إلا وكان ثالثهما موعد صرف الدفعة المالية، خصوصا الدعم المخصص من وزارة التنمية الاجتماعية للأسر الفقيرة والمعوزة.

وتعد مواعيد الصرف التي تفرغ لها مساحة واسعة عبر وسائل الإعلام المحلية، الشغل الشاغل للمواطنين، لاسيما بعد تضخم نسبتي الفقر والبطالة إلى نحو غير مسبوق.

وبلغت نسبة الفقر وفق آخر احصاءات أجراها المركز الفلسطيني للإحصاء، خلال العام المنصرم 53%، فيما تخطت معدلات البطالة 80%، الأمر الذي جعل الناس يعتاشون على المساعدات سواء النقدية أو العينية كالتي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين وبعض المؤسسات الإغاثية.  

وتتعطل ديناميكية الحياة، بنفاذ المساعدات التي تتلقاها أسرة أبو محمد مسعود-62 عاماً- وهو رجل متعطل عن العمل منذ عقدين، وتعيش أسرته على حد الكفاف.   

وتلقى مسعود القاطن في شمال قطاع غزة، نبأ إعلن وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني، أمس الأحد، عن أنه سيتم صرف مخصصات وزارة التنمية الاجتماعية  اليوم الاثنين 28/8/2019  في جميع محافظات الوطن، بفارغ الصبر.

وقال الرجل متكئاً على أريكته: "نحن معتمدون على الله أولاً ثم على صرف مساعدات الشؤون الاجتماعية في تيسير أمورنا الحياتية(..) منذ وقت تتراكم على كاهلي مصاريف العلاجات الدوائية مستحقة لإحدى الصيداليات ولا أجد فرصة لسدادها".

ولم تتلق الأسر الفقيرة المدرجة ضمن برنامج الشؤون الاجتماعية، سوى دفعة واحدة من مستحقاتها لعام 2019 وذلك في 16 أيار/مايو من العام، وتم تأجيل صرف الدفعة الحالية قبل عيد الأضحى حتى نهاية أغسطس الحالي، بسبب خلل فني، حسبما أعلنت الحكومة.

وتكابد السيدة بدرية من سكان مدينة غزة، عناءً وشقاءً بالغين، نتيجة عدم قدرتها على إصلاح الثلاجة المنزلية المصابة بالأعطال أو استبدالها، في ظل حالة الفقر التي تعانيها.

وعليه، تضطر السيدة بدرية -53  عاماً- للذهاب إلى السوق بشكل يومي وقطع مسافة تزيد عن اثني كيلو متر من أجل اقتناء الخضروات، لاسيما أن الثلاجة المتعطلة لا تسعفها في الاحتفاظ بالطعام لوقت طويل.

فضلاً عن ذلك، تشتكي هذه السيدة من عدم إتاحة الفرصة أمام أسرتها لشرب الماء البارد في ظل حالة ارتفاع درجات الحرارة، قائلة: "إذا تعطلت الثلاجة في المسكن تتعطل معها الحياة".

وترهن بدرية التي تعيش مع ستة أفراد اخرين من أسرتها، حل هذه الأزمة بالحصول على المساعدات النقدية التي تقدمها التنمية الاجتماعية، والتي قالت إنها ستمكنها من إصلاح اعطال الثلاجة وتوفير احتياجات أساسية أخرى في المسكن.

ويستهدف برنامج التحويلات النقدية التابع إلى وزارة التنمية الاجتماعية نحو 111 ألف أسرة فقيرة من قطاع غزة والضفة الغربية، بمبلغٍ إجماليٍ 130 مليون شيكل تقريبًا، ويتلقى المستفيدون دفعة كل 3 شهور بمبلغ حده الأقصى 1800 شيكل حسب حالة الفقر.

بدوره، عبر استاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر معين رجب، عن استياءه نتيجة ضبابية الأفق، مؤكدا أن الأوضاع الاقتصادية المأساوية لازلت هي المهيمنة على حياة الناس والقطاعات الانتاجية في قطاع غزة.

وأفاد رجب، بأن الظروف الاقتصادية أعجزت الأسر عن تلبية احتياجات أفرادها سواء في المتطلبات اليومية والحاجات الأساسية أو في الأعياد والمناسبات.

ورشح ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بشكل أكبر مما هي عليه الآن، معتبراً أن الأسواق تعاني ركودا غير مسبوق نتيجة انعدام القدرة الشرائية.

كاريكاتـــــير