شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 يونيو 2020م08:58 بتوقيت القدس

اختنقتم من شدة الحرارة؟

هكذا تعاقبنا البيئة بعصا التغير المناخي !

24 اعسطس 2019 - 14:57

 تتجنب السيدة سهى سالم -45 عاماً- التي تعاني من مرض الربو، الخروج في وقت الظهيرة خلال أغسطس الحالي، وذلك حفاظاً على صحتها. إذ أن الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة غالبا ما يصعب من عملية التنفس لديها.

تشير السيدة سالم، إلى إن الطبيب المعالج، أوصاها بتجنب الخروج تحت وقدة الشمس، نتيجة احتمالات حصول التهاب أو ضيق في الممرات التنفسية مما قد يمنع تدفق الهواء إلى الشعب الهوائية.  

وتشكو هذه السيدة وغيرها من أصحاب الأمراض المزمنة، من ارتفاع معدلات الحرارة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة وبخاصة هذا الموسم، الأمر الذي يزيد من آلامهم، ويدفعهم دائما للبحث عن منافذ التيارات الهوائية ولكن بحذر شديد.  

ويعد التغير المناخي، سببا رئيسيا في مضاعفة آلام مصابي الأمراض المزمنة، إذ أن آثاره على الصحة الجسدية للإنسان أمر لا شك فيه، كما يقول المختصون.

والتغير المناخي هو اضطراب في مناخ الأرض مع ارتفاع في درجة حرارة الكوكب، وتغير كبير في طبيعة الظواهر الطبيعية مع نزعة إلى العنف، وتدهور مستمر للغطاء النباتي وللتنوع البيئي.

وترجع أغلب الدراسات المنجزة في هذا المقام ظاهرة التغيرات المناخية إلى جملة من العوامل أبرزها النشاط الصناعي وما يخلفه من غازات سامة تتكدس في الغلاف الجوي، مؤثرة بشكل حاد على انتظام حرارة الأرض وتعاقب وتوازن الظواهر البيئية.

ويؤكد أخصائي الأمراض الصدرية في مستشفى الشفاء بغزة الدكتور محمد عبد المنعم، أن الأمراض الناتجة عن تغيّرات المناخ تتركز في الجهاز التنفسي، مثل التهابات الرئتين، والحنجرة، والقصبة الهوائية، والشعب الهوائية، والجيوب الأنفية.

وأوضح عبد المنعم أن التغير في التنظيم الحراري لجسم الإنسان سببه التغير المناخي، وهو يعمل أيضا على إحداث تغيرات فسيولوجية تضعف مناعة الإنسان، مؤكدا أن بعض الأمراض - تحديدًا المزمنة - تتأثر بالعوامل المناخية مثل الرطوبة، والحر، والبرد، ومنها حساسية الصدر، والسدة الرئوية، والألياف الرئوية، والتليف الكيسي.

ولا تتوقف عوامل التغيّرات المناخي عند هذا الحد، حيث تمتد لتشمل الاقتصاد أيضًا، من خلال إحداث تأثير سلبي على قطاع الزراعة.

وتفيد الباحثة زينة الأغا في دراسة اعدتها حول آثر التغير المناخي على الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يقطنون البقعةَ الجغرافية نفسها، أن الفلسطينيين في ظل الاحتلال سيعانون أكثر بسبب تغير المناخ، خصوصا في المجال الزراعي.  

وأوضحت أن الزراعة تسهم بتوفير 11.5% من فرص العمل، وتصدير 21% من جميع الصادرات، وتغطي 21% من مجمل الأراضي (85.6% في الضفة الغربية و14.4% في قطاع غزة). ويعد الزيتون (ومشتقاته في الغذاء والصابون والوقود والمنتجات الحِرفية) المادة الأساسية في البيت الفلسطيني.

وقالت الأغا إن التغير في أنماط هطول الأمطار بسبب التغير المناخي يشكل خطرًا كبيرًا على الإنتاجية الزراعية للأرض الفلسطينية المحتلة، لأن التوازن الملائم بين كمية المياه ودرجة الحرارة وأشعة الشمس ضروري لنمو المحاصيل الجيد.

وأوضحت أن موجات الجفاف والتصحر المتزايدة أثرت تأثيرًا مباشرًا في إنتاجية المحاصيل وقطعان الماشية، بينما سيؤدي قِصر المواسم الزراعية وتزايد الطلب على المياه إلى ارتفاع أسعار الغذاء.

وذهب مدير الإرشاد والتنمية بوزارة الزراعة نزار الوحيدي، إلى ما ذهبت إليه سابقته، في التأكيد على أن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة يؤثر بشكل كبير على نمو النبات، "فالثمار تفقد صلاحيتها للتصدير نتيجة صغر حجمها أو نموها بأحجام كبيرة لدرجة اعتبارها مشوهة".

وقال الوحيدي: "إن المحاصيل الشتوية تحتاج إلى جو بارد، وفي الصيف إلى كثير من مياه الري، فبعض النباتات لا تحتمل الزيادة في ملوحة التربة، وأخرى تتعرض للدمار نتيجة قصر وقت هطول الأمطار".

وعزا شكوى المزارعين من تغير لون الثمار خصوصا العنب والتين والتفاح والإجاص واللوزيات، فضلا عن تغيير احجامها ومواعيد الإزهار والنضج، إلى ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها السنوية، مبينا أن هذا الأمر ينعكس سلبًا على كميات الإنتاج.

إلى جانب ذلك، فإن قطاع المياه يعد من أكبر المتأثرين بالتغير المناخي من حيث وفرة المياه وجودتها.

تشير الدراسات إلى أن موارد المياه العذبة - السطحية والجوفية – ستصبح أكثر شحًا بسبب تناقص معدلات هطول الأمطار، الأمر الذي سيزيد من صعوبة تعويض المياه الجوفية أثناء فترات النمو السكاني المرتفع تزامنًا مع احتدام التنافس على المياه فيما بين الزراعة الفلسطينية، والمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية.

وانضمت السلطة الفلسطينية إلى اتفاقية تغيّر المناخ في كانون الأول/ديسمبر 2015، وهو اتفاق يؤكد على هدف احتواء ارتفاع متوسط حرارة الأرض وإبقائه دون درجتين، والسعي لجعل هذا الارتفاع بمستوى 1.5 درجة.

غير أن الباحثة الأغا قالت، "إن السلطة الفلسطينية تفتقر على الصعيد الداخلي إلى التجهيز اللازم لدعم التكيف مع تغير المناخ على المدى البعيد، وهو التحدي الذي يتطلب دعمًا سياسيًا وتعاونًا بين الوزارات، وموارد ماليةً تفوق المتاح في الوقت الحالي بكثير".

وأضافت: "السلطة تواجه أيضاً مشاكل كبرى في الإدارة والحكم تعوق التخطيط للتكيف مع التغير المناخي، ومنها محدودية قدرات الأجهزة الوطنية وضعف السلطات المحلية"، فضلًا على أن الانقسام السياسي بين حركتي حماس وفتح يُفاقم حالةَ الجمود والضعفَ الإداري، خصوصا أن الكثير من الدول والمانحين ووكالات الأمم المتحدة تمتنع عن التواصل مع حكومة حماس في غزة ما يعوق القدرة على تنفيذ برامج التكيف.

من الواضح على نحوٍ وافٍ أن التغير المناخي قد بدأ بالفعل يؤثر على حقوق الإنسان، وأن ذلك التأثير من المحتم أن يتعاظم في الأعوام المقبلة، كما قال كومي نايدو، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية.

ومن وجهة نظر منظمة العفو الدولية التي تخوض حملة لمواجهة التغيير المناخي باعتباره يؤثر على حقوق الإنسان، فإن على الحكومات أن تبذل كل ما في وسعها للمساعدة في وقف ارتفاع درجات الحرارة في العالم بأكثر من درجة ونصف مئوية.

وطالبت المنظمة ضمن حملتها، الحكومات عموماً  أن تخفض انبعاثات الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري إلى الصفر بحلول عام 2050 على أبعد تقدير. بالإضافة إلى أهمية  أن تتوقف عن استخدام الوقود الأحفوري (الفحم، والنفط، والغاز) في أسرع وقتٍ ممكن.