شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م03:16 بتوقيت القدس

تكررت الأخطاء الطبية

مواطنون يخشون الذهاب للمستشفيات

22 اعسطس 2019 - 10:06

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

كثيراً ما يعاني المواطن مصطفى علي (60 عاماً) من تعرضه للإغماء بسبب ارتفاع ضغط الدم لديه، الغضروف الذي يلازمه ألمه باستمرار، رغم أنه في بعض الأحيان قد تتعرض حياته للخطر لكنه يرفض الذهاب لأحد المشافي مستعيضاً بعلاج نفسه بالطب البديل.

ويفسّر سبب رفضه الذهاب للعلاج في أحد المشافي سواء كانت حكومية أو خاصة قائلاً:" لدي فوبيا تجاه المشافي لم تأتِ من فراغ، بالتأكيد هناك دافع خلف كل هذه التخوفات تعود إلى أنه قبل أعوام رافقت صديقي المقرب للعلاج في مشفى حكومي وذهب مشياً على قدميه وخرج محمولاً على الأكتاف".

وفق ما ذكر مصطفى فإن صديقه تعرض للوفاة بسبب خطأ نتيجة حقنه بإبرة، رغم أنه ذهب للمشفى للعلاج بسبب انفلونزا ولكن أدت الزيادة في نسبة العقار الطبي الذي تم وضعه في الإبرة إلى توقّف قلبه ورقد في العناية المركزة يومان ثم توفي، وكان لهذه الحادثة آثار سلبية عليه شكلت له صدمة قوية مازال يعاني منها حتى هذا الوقت.

لا تَخفى على أحد حالة التوتر والقلق التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، إثر تعاقب حالات الوفيات في فترة وجيزة، بسبب الأخطاء الطبية التي أصبحت شبحاً يطارد أرواحهم، كذلك باتت تشكّل زيارة الطبيب بالنسبة لهم هاجساً كبيراً.

وكانت قد نشرت مادلين إبراهيم (27 عاماً) منشوراً عبر صفحتها فيس بوك بعد تداول أخبار عبر مواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي تفيد بوفاة حالات مرضية بسبب خطأ طبي كتبت فيه: سأخضع اليوم لعملية جراحية، وبصراحة أنا مش قلقانة، بس أطباء غزة ما تأمنوا على حاجة، دعواتكم".

  من جانبه وضح د. أحمد شتات مدير دائرة الأطباء بوزارة الصحة، عقب جدل تكرار حالات وفاة بسبب الأخطاء الطبية: "غالبية الحالات التي توفيت في الفترة الأخيرة وتم الإعلان عنها عبر مواقع الأخبار لعدة أسباب منها تقصير من الكادر الطبي وليس الخطأ الطبي، حدوث مضاعفات لدى المريض، تحديداً  النساء أثناء حالة الولادة القيصرية". 

وأشار الى أن الأخطاء الطبية واردة في كل المنظومة الطبية سواء كانت عالية الجودة أو منخفضة الجودة، لكن هنالك مفهوم مغلوط عند المواطنين يجب أن يكونوا أكثر وعياً فيه، ويفرقوا بين أنواعها وأسبابها وهل إذا كانت مقصودة أو لا؟؛ إذ لم يثبت في غزة حدوث خطأ طبي بشكل مقصود، أو مع سبق الإصرار.

ووضح أن هناك لجان تتابع أسباب الوفيات وتقيمها، وفي حال ثبت أنها توفت بسبب إهمال أو تقصير واضح ومقصود مخالف لقواعد العمل وسلامة المريض تم إيقاف الطبيب/ة عن العمل وعرضهم على النيابة وهذا ما حدث فعلياً قبل شهر حيث تم فصل طبيبان بعدما تم عرضهم على لجنة التحقق لاتخاذ العقوبات القانونية اللازمة بحقهم.

 وأشار الى أن الأطباء يعملون في بيئة صحية معقدة وبحاجة لتقوية وهذا ما يجب أن يعيه المواطن الفلسطيني تحديداً في غزة، لتفادي خلق أزمات نفسية لدى المرضى وذويهم وتضخيم معاناتهم.

  بدورها قالت الأخصائية النفسية رندة بركة: "إن المواطن من يدفع بدرجة أولى ثمن الأخطاء الطبية مما يجعله عرضة لاضطرابات نفسية خطيرة تخلق فجوة ما بين الطبيب والمريض تحديداً بعد تكرار أكثر من خطأ طبي وهذا ما يشكّل هاجساً بالنسبة للمريض وذويه والمجتمع خوفاً من تشابه التجربة".

ونبّهت إلى أن تأثير العامل النفسي لمثل هذه القضايا له تبعيات، كاستسلام المريض لمرضه تحسباً من تضاعف حالته المرضية على يد أحد الأطباء في حال ذهب للعلاج في أحد المشافي، وعدم الحرص على تناول الأدوية تخوفا تكشيف المرض من قبل الطبيب بشكل خاطئ لا يتناسب مع حالة المريض.

 وعزت انتشار الأخطاء الطبية في المرحلة الأخيرة بغزة إلى ضعف إمكانات الكوادر الطبية، غالبية العاملين خريجين جدد، لا يمتلكون خبرة كافية وخاصة بعد هجرة أطباء خارج غزة.

كاريكاتـــــير