شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 يونيو 2020م09:16 بتوقيت القدس

الأمهات استنفذن خياراتهن في مواجهة الفقر

في غزة: ذهبكِ الأصفر لليوم "الأغبر "

15 اعسطس 2019 - 18:20

بعدما استنفذت خياراتها في البحث عن دائنٍ، لتوفير ما يلزمها من المال لشراء بعض المتطلبات الضرورية لأسرتها، لم تجد أم خالد -43 عاماً- بداً من بيع قرطها.

وببيع القرط تكون قد نفذت ثروة أم خالد من الذهب، باستثناء دُبْلة الزواج. وتقول إنها نادمة أشد الندم على بيع كل مصاغها، غير أنها كانت مضطرة لفعل ذلك لأجل توفير احتياجات أبنائها خلال موسم عيد الأضحى، والإيفاء بالتزاماتها كأم في ظل تعطل زوجها عن العمل.

السيدة أم خالد ليست وحدها من فعل ذلك، نساء آخريات قمن بنفس الدور وتخلين عن مصاغهن تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة بفعل الحصار الاقتصادي المفروض، والذي نامى نسبتي  الفقر والبطالة إلى نحو غير مسبوق.

وتبدو المفارقة،  أن سوق الذهب في غزة أو ما يعرف بسوق "القيسارية"، يعج بالزبائن في ظل هذه الظروف، ليس طمعا في الشراء، ولكن رغبة في البيع، وفق افادات تجار.

داخل متجر صغير مطلٍ على ممر السوق الضيق في الحي القديم وسط مدينة غزة، تجادل سوزان أحمد، أحد تجار الذهب، في قيمة دبلة زواجها. تقول السيدة وهي تحتضن طفلاً صغيراً بين ذراعيها: "إن هذا آخر ما كنتُ أملكهُ من الذهب (..) يفنى الذهب ويظل طفلي على قيد الحياة"، في إشارة مرض طفلها وحاجته للعلاج.

ولم تحتمل هذه السيدة، بكاء رضيعها الذي هو بحاجة إلى حليب علاجي، ويعجز والده عن توفيره نظراً لتعطله عن العمل في إحدى المطابع، لذا لجأت إلى بيع دبلة زواجها.

ويساند النساء الغزيات أزواجهن في الضائقات التي يمرون بها، غير أنهن لم يجدن غير المصاغ فرصة لتجاوز الفقر والعوز، الأمر الذي عزز من مستوى تداول الذهب في القطاع.   

يقول أشرف إسماعيل وهو أحد التجار الذين يتخذون من سوق "القيسارية" المقبب، مكاناً لتداول الذهب: "بعيداً عن صيغ المبالغة، مستوى تداول الذهب خلال الشهرين الأخيرين في قطاع غزة يوازي مستوى التداول في دول عربية مجاورة".

وأشار إسماعيل إلى أن الذهب يشكل، ثروةً من المنظور المحلي يستند عليها وقت الشدة، ولهذا يلجأ الناس لبيعه بهذه الكثرة في هذا التوقيت الذي تتزايد فيه النفقات الملقاة على كاهل الأسر بفعل تزاحم المواسم.   

يستشهد التاجر ببيت شعر للمتنبي قائلاً: "مصائب قوم عند قوم فوائدُ(..) يستنفذ الناس خياراتهم ولا يتبقى لهم وسيلة للعيش إلا ببيع ثروتهم من الذهب، وبذلك تنتعش الحركة التجارية في السوق" على حد قوله.  

ووفقاً لمؤشرات الاحصاء الفلسطيني، فإن نسبة الاستهلاك لدى المواطن تفوق عن نسبة الدخل بحوالي 36%، مما يضطر لتعويض العجز، ببيع المصاغات أو الأراضي أو الأثاث.

يلفت التاجر إسماعيل، إلى أن بيع الذهب يعتبر الوسيلة الأنجع في الوقت الراهن لتجاوز الأزمة المالية التي يمر بها السكان، وذلك في ظل الكساد الذي يعانيه سوق العقارات وتضخم مستوى العرض في مقابل انعدام الطلب.

من ناحيته، أكد مدير عام مديرية المعادن الثمينة في وزارة الاقتصاد يعقوب شاهين، أن أزمة الرواتب انعكست بشكل واضح على سوق الذهب، إذ أن 95% من عمليات بيع الذهب جرت بعد بدء الأزمة المالية، إذ لم يشهد سوق الذهب مثل هذه الأزمة منذ العام 2013 حيث لجأ كثير من المواطنين لبيع المصوغات الذهبية.

وأوضح شاهين في تصريح صحفي أن أسعار الذهب في قطاع غزة تحت السعر العالمي، أي أن الكميات المعروضة للبيع أكبر من الكميات التي يعاد تصنيعها، كما شهد قطاع غزة عمليات بيع للذهب بشكل أكبر من محافظات الضفة الغربية.

وأوضح أن تداعيات ارتفاع نسبة بيع الذهب، تكمن في خطورة عدم توفر السيولة المالية في محالّ الذهب لتزايد عمليات البيع للمصوغات الذهبية، أو أن تصبح أسعار الذهب اقل من السعر العالمي بكثير، مبيناً أن المواطن قد يتكبد خسائر ببيع المصوغات الذهبية لأن الحجر "الذهب" يخسر قيمته المصنعية.