شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 نوفمبر 2019م20:04 بتوقيت القدس

في يومهم العالمي

كيف ترون أوضاع الشباب الفلسطيني في قطاع غزة؟

12 اعسطس 2019 - 21:00

غزة:

مرة أخرى يمر اليوم العالمي للشباب على الشباب الفلسطيني في قطاع غزة واوضاعهم ما زالت تزداد تعقيدًا بفعل الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 13 عامًا يُضاف إليه الانقسام الفلسطيني وما نتج عنه من خطط لتغييب دور الشباب وضعف الخدمات المقدمة لهم.

وفق إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بهذه المناسبة، فقد ارتفع معدل البطالة بين الشباب (18-29 سنة) في فلسطين عام 2018 ليصل إلى 45% (36% بين الذكور و70% بين الإناث)، وبلغ معدل البطالة بين الشباب (18-29 سنة) في الضفة الغربية 27% عام 2018، وارتفعت بشكل ملحوظ في قطاع غزة إلى 69%.

تعقيبًا على ذلك ترى الباحثة سحر شعث إن واقع الشباب يشهد منحنى خطير يزداد سوءًا عامًا بعد عام، بسبب الأوضاع السياسية وما يترتب عليها من انهيار اقتصادي، إذ تزداد نسبة البطالة بين الخريجين والخريجات خاصة وشبابنا اعتادوا الإقبال على التعليم، أما بالنسبة للمشاريع الخاصة فلم تعد كافية لأنه في ظل الوضع الحالي فإنها تواجه مخاطر الفشل، بالتالي وجد الشباب أنفسهم أمام خَيار الهجرة من قطاع غزة والتي ارتفعت بشكل كبير، من أجل البحث عن فرص حياة أفضل، اللافت هنا أن من يهاجرون هم الأدمغة وأصحاب المؤهلات وهي ظاهرة آخذة بالازدياد.

كما يعاني الشباب الفلسطيني من حالة انتهاك في الحريات العامة، إذ رصدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان خلال شهر يونيو حزيران 2019 فقط 13  حالة وفاة، وقعت 9 منها في الضفة الغربية، و4 في قطاع غزة، كما رصدت  27  شكوى حول الاحتجاز التعسفي لأسباب سياسية، تركزت حول عدم صحة إجراءات التوقيف، كون توقيف المشتكين كان إما لأسباب سياسية أو توقيفاً تعسفياً، أما في قطاع غزة فقد تلقت الهيئة خلال ذات الشهر 8 شكاوى حول الانتهاك المذكور. 

حول ذلك يعقّب الصحفي عامر بعلوشة إن وضع الحريات العامة في قطاع غزة لن يختلف عن غيره في كل مناطق الشرق الأوسط، فنحن في منطقة تعايش تأخرًا ملموسًا في مستوى الحريات العامة، وعلى كافة النواحي والاتجاهات، غزة في كل عام تزداد تأخرًا في هذا الجانب، ويوم عن يوم نشعر بأننا صرنا نفتقد حتى لحريتنا في التنفس بشكل سليم.

وعن تأثير خنق الحريات يقول بعلوشة إن من يخنق الكلمة يخنق الفكر، وشاب لا يستطيع أن يتكلم أو يمارس حياته كما يريد، لن يستطيع التفكير بشكل سليم، ولا تطوير نفسه وموارده الشخصية والعلمية، إن قمع حرية إنسان بمثابة قلع لجذر الزهرة، فلا يمكن أن تزداد اخضرارًا.

كما سجّل الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تراجعًا في المشاركة السياسية للشباب، بحيث لا تتجاوز نسبتهم في مواقع صنع القرار سوى 1%، وأظهرت بيانات العام 2018 أن 0.9% من الشباب يعملون في مهنة مشرعوا وموظفو ادارة عليا بواقع 1.0% في الضفة الغربية و0.4% في قطاع غزة.

وترى الباحثة سماح كساب إن المشاركة السياسية للشباب الفلسطيني لا تكف عن التراجع رغم التقدم الذي يحرزه العالم إزاء مشاركة الشباب، وذلك بسبب الاحتلال الإسرائيلي والحصار والفقر والبطالة وانعدام الأفق وغياب ثقافة التطوّع الذي بدأت تتغير ملامحها منذ اتفاقية أوسلو عام 1993 وإحلال المؤسسات الأهلية والأجندات الخارجية التي شغلت الشباب بالرواتب والمشاريع الممولة خاصة في طاع غزة، رغم محاولات المجتمع المدني من خلال الكثير من الحراكات والبرامج وحملات الضغط والمناصرة لتعزيز مشاركتهم إلا أن كافة الأحزاب أبقت على واقع الشباب والمرأة في مستوياتها الدنيا ولم تعمل على تعديل لوائحها بما يسمح بتبوء الشباب مناصب قيادية.

وتضيف كساب أنه حتى المؤسسات الرسمية للسلطة الفلسطينية فإن المجلس الأعلى للشباب والرياضة المنبثق عن منظمة التحرير، فإن من يتولى مناصبه ليسوا من الشباب، وكل ما تم ذكره لم يكن بحجم تداعيات الانقسام وآثاره السلبية والذي قضى على ما تبقى من أمل لإشراكهم حيث تراجع دورها في تثقيف الشباب وانعدمت ثقة الشباب بهم.

أما على مستوى وعي الشباب بالواقع السياسي، قدّر حسن الداوودي المتخصص في الدبلوماسية الرقمية، بأن فترة الانقسام شهدت العديد من السلبيات، لكنها ساهمت بشكل مباشر في شحذ الوعي السياسي لدى فئة الشباب على وجه الخصوص كنتيجة طبيعية للضغوط المعاشة وحالة النقمة على الساسة، وإن هناك وعيًا متصاعد المستوى يومًا بعد يوم في أوساط الشباب على صعيد المعرفة النظرية على الأقل والانفتاح على الاطلاع على مختلف المصادر متسلحين بوسائل البحث الحديثة والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا.

ورغم ذلك يواجه هذا الوعي حسب الداووي بتجاهل مجحف أو محاولات كي متعددة، سواء من الأحزاب أو المؤسسات التي تسعى لقولبة كل مخالف ليتماهى مع رؤيتها، ومع أن الشباب الفلسطيني يشكّلون أكثر من نصف المجتمع، إلا أن تمثيلهم السياسي لا يتعدى 1% وهو ما يعزز حالة الاغتراب لديهم خصوصًا وأن 13 جيلًا شابًا لم يشارك في أي عملية ديمقراطية في حياته نظرًا لحالة العوار السياسي التي تسبب بها الانقسام .

كل الحقائق سابقة الذكر ليست مفاجئة للمتابعين/ات كون العديد من الدراسات حذّرت منها إضافة إلى أن التقارير السابقة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لم تحمل أرقامًا بعيدة عن هذه، وفي كل مرة يتكرر المطلب الوطني بضرورة إنهاء الانقسام ووضع الخطط الكفيلة بحلحلة هذه الإشكاليات التي تتطلب كل الجهد الشبابي، ولكن أين الرغبة السياسية في الحل.

كاريكاتـــــير