شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 نوفمبر 2019م19:57 بتوقيت القدس

هذا ما حدث بالمسجد الأقصى في يوم العيد

12 اعسطس 2019 - 11:40

شبكة نوى، فلسطينيات: القدس المحتلة:

"تجاوزت السستين من العمر ولأول مرة يقتحم المستوطنون وجنود الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى بهذا العدد الذي وصل نحو ألفين"، بهذه الكلمات وصفت الناشطة المقدسية فاطمة خضر ما حدث من اعتداءات إسرائيلية على المصلين والمصليات في أول أيام عيد الأضحى المبارك يوم امس والذي تبعه حملة اعتقالات واسعة بحق المواطنين الفلسطينيين في القدس.

وتضيف خضر التي أدت صلاة العيد في المسجد الأقصى برفقة عدد كبير من المرابطات المقدسيات :"اعتدوا علينا بالضرب بالعصي وبالأيدي وألقوا قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة واعتدوا بشكل كبير على الأطفال وكبار السن".

وكان بنيامين نتنياهو هد قبل أيام من عيد الأضحى المبارك بإفساح المجال للمتوطنين لاقتحام المسجد الأقصى صباح اليوم العيد، إلا أنه عاد وترجع عشية العيد ولكن تبيّن أن هذا التراجع غايته التخفيف من ردة فعل المقدسيين والمقدسيات.

تقول خضر :"من تمكنوا من دخول المسجد هم أهالي القدس وبعض الفلسطينيين الذين يسكنون الأراضي المحتلة عام 1948، أما أهل الضفة الغربية فيمنهم الاحتلال، أثناء صلاة العيد لم يحدث شيء فغادر تقريبًا نصف المتواجدين، بعد الصلاة بنحو ساعة ونصف كانت أعداد كبيرة من جيش الاحتلال تقف في صفوف ومعهم حقائب كأنها حقائب سفر لم نعرف ما كان بها".

وتكمل إن قوات الاحتلال على الفور اشتبكت مع المصلي والمصليات قرب باب الأسباط وأخرجوا قنابل الغاز المسيل للدموع من حقائبهم وألقوها بكثافة وبشكل عشوائي تجاه المصلين، ليتبين أن الاقتحام والاشتباك حدث قرب عدة أبواب داخل المسجد في ذات الوقت ومنع من هم خارج الأقصى من الدخول، ما يعني أن الهجوم كان مدبّرا بهذا الشكل.

حسب السيدة خضر فإن عدد من اقتحموا المسجد وصل نحو 2000 بينما أصيب أكثر من 150 من المصلين والمصليات، وتم اعتقال آخرين وتصوير من كانوا بالمسجد فكل جندي كان مثبتًا على رأسه كاميرا، بينما شهدت عدة أحياء في البلدة القديمة اقتحامات لجنود الاحتلال، وتجزم الناشطة خضر إن التطبيع العربي مع الاحتلال هو أحد الأسباب الرئيسية لتغوّل الاحتلال على المسجد الأقصى.

 بدورها قالت المرابطة المقدسية هنادي الحلواني :"نحن نخوض صراعاً جماهيرياً ضد جيش مسلح بكل أشكال العتاد، قد ننجح أحياناً في منعه من تحقيق تقدم محدد الزمان والمكان وقد نخفق، لكن ما يمكن أن نضمن النجاح فيه هو منعه من النصر في حرب الإرادات، وهذا يستلزم أن ندرك أن حربنا مع المستعمر تمرّ بمسارٍ متعرج، نتقدم فيه أحياناً ونتراجع فيه أخرى، لكن ما يجب أن نحرص عليه هو أن هذا التعرج برمته له محصلة صاعدة وماضية نحو دحر الاحتلال".

وتضيف الحلواني في منشور لها على الفيس بوك إن كان الاحتلال تمكن من إدخال مجموعة من المستوطنين صباحاً، فهذا لا يدعو أبداً لتركهم يصولون ويجولون بعد الظهر، فلا بد من إعادة التجمع واستعادة الرباط؛ وحتى إذا حصل الاقتحام فلا بد أن يكون وسط الحشد والتكبيرات حتى يبقى في حده الأدنى ولا يتملك أصحابه أي شعور بالظفر، فإيماننا بالنصر هو كإيماننا بالحق ثابت لا يتزعزع.

 وتابعت إنه باعتراف أحد كبار صحفيي الاحتلال الإسرائيلي، فإنهم لم يحققوا نصراً إنما كان صناعة نصر وهمي يوم أمس، وأن الأعداد التي تغنّوا بها بعد كل القوة الشرطية إن صدقت طبعاً لم تكن إلا نتاج خط مرور سريع لم يتجاوز 3 دقائق في أحسن حالاته.

مساء أمس، عاودت مجموعات من المستوطنين، اقتحاماتها لباحات المسجد الأقصى المبارك بحراسة مشددة ومعززة من قوات الاحتلال الخاصة، ووصل عدد المقتحمين منذ صباح اليوم نحو 1340 مستوطنا، فيما صدحت تكبيرات المصلين الذين تصدوا لهم بالأيدي، ما يعني استمرار الاحتلال باعتداءاته على المسجد الأقصى.

ردود الفعل الفلسطينية والعربية توالت إذ أشادت الحكومة بالمرابطين المدافعين عن أولى القبلتين أمام إرهاب الدولة المنظم وهم عزل إلا من إيمانهم، وصبرهم، وأدانت اعتداء الاحتلال على المصلين والعلماء والمفتين، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة إبراهيم ملحم "إن مرافقة الشرطة الاسرائيلية للمستوطنين وتوفيرها الحماية لهم وهم يقتحمون ساحات المسجد الأقصى المبارك في يوم العيد الأكبر، واعتدائها على المصلين، يحمل نذر مخاطر كبيرة توجب على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها والذين يقفون اليوم على صعيد واحد لأداء مناسكهم، إلى المسارعة باتخاذ خطوات تتجاوز بيانات الشجب والاستنكار للدفاع عن مسرى نبيهم الذي نال الفلسطينيون شرف الوقوف في خط الدفاع الأول عنه، وللحيلولة دون تكرار مثل تلك الاقتحامات التي تستهدف تهويد المدينة المقدسة".

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى

من جانبه أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة حقوق الانسان والمجتمع المدني، أحمد سعيد التميمي، إن هذا الاقتحام والاعتداء على المصلين سيجر المنطقة إلى عنف كبير ونتائج لا تحمد عقباها بسبب حالة الاحتقان التي تسود الشارع الفلسطيني جراء ضغط الاحتلال وتعنته وضربه كافة اتفاقيات السلام بعرض الحائط في ظل غطاء أميركي متواصل لكافة اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، ودعا التميمي، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية.

بدوره دان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الاعتداءات ووصفها بأنها تعكس سياسة إسرائيلية متواصلة تهدف إلى تطبيع الوجود اليهودي في الحرم الشريف، وتقليص الوجود الإسلامي حتى في الأيام المُباركة التي تُقام فيها شعائر صلاة العيد.

وحمَّلَّ الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذا التصعيد الخطير الذي تمارسه بشكل منهجي من أجل مغازلة المتطرفين، مؤكداً أن هذه السياسة الرعناء والهمجية تذكي نيران التعصب في المنطقة، وتُهدد بإشعال صراع ديني في القدس.

ودعا المجتمع الدولي إلى الوقوف بوجه هذه الحملة الإسرائيلية المدروسة التي تستغل مواقف الإدارة الأميركية وما توفره لها من غطاء سياسي، لتتمادى في تهويد القدس المحتلة، وفي استفزاز الفلسطينيين باستباحة المسجد الأقصى واقتحامه بواسطة المتطرفين المهووسين.

من جانبه دان رئيس البرلمان العربي مشعل السلمي الاعتداءات، وعبر عن رفض البرلمان العربي المطلق لهذه الاعتداءات المتكررة، مؤكداً أن اقتحام باحات الأقصى في أول أيام العيد، والاعتداء على المصلين، هو استفزاز للمسلمين في أنحاء العالم كافة، لما للقدس الشريف من مكانة خاصة لدى كل مسلمي العالم، وعدم احترام لقدسية أماكن العبادة، ومحاولة لتنفيذ مخططات التهويد بحق القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

 

كاريكاتـــــير