شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 نوفمبر 2019م19:07 بتوقيت القدس

عيد ومدارس وجامعات.. ضربات توجع الفلسطينيين في غزة

10 اعسطس 2019 - 22:10

قطاع غزة:

"يا إلهي، حلّ علينا شهر أغسطس أو شهر الفَلَس، أتعس فترة في العام" هكذا تصف عايدة الشهر الجاري، بين مستلزمات العيد والأضاحي والمدارس وأقساط الجامعات، فمن جهة تحاول إيجاد حسبة تنقذها من هول الأمر عليها وعلى زجها، ومن جهة ثانية تحاول تناسيها وغضّ النظر عن المتطلبات التي تلاحقهما.

تقول عايدة 51عاماً، وهي أم لخمسة من الأبناء إنها بالكاد تحاول تدبير أمور منزلها ومستلزمات الأسرة براتب زوجها الذي لا يتجاوز الـ 1500شيكل /420دولار تقريباً، وأما عن هذا الشهر فإنه بالتأكيد لن يسدّ أي من مستلزماته.

وتضيف أن لديها ابنتين في الجامعة وثلاثة أولاد في المدارس، وطفلة في الروضة، فالرسوم الجامعية من جهة تحتاج إلى مبلغ لا يقل عن 3000شيكل /حوالي 800دولار للفصل الواحد، والزي المدرسي والقرطاسية من جهة ثانية تحتاج إلى مبلغ يصل 500شيكل /150دولاراً، غير احتياجات المنزل من المأكل والمشرب والأمور الحياتية الأخرى، هذا كلّه يثقل كاهل ربّ الأسرة الذي يعمل موظفاً في السلطة الفلسطينية.

كيف ستدبّرين الأمر؟ سؤال لا تجد له الأم إجابة حتّى اليوم، إلا أنها ستلجأ بحسب قولها لبعض الجمعيات التي تساهم في دفع رسوم الجامعة للبنات، وتحل أمر زي المدارس بما لديها سابقاً ويصلح لأن يرتديه أطفالها، أو شراء ما تقدر عليه بأسعار بسيطة.

وأمّا بالنسبة للعيد، ردّت عايدة بسخرية "العيد يوم ما ترجع الرواتب كاملة وتتحسن أمور البلد، فهذا العيد ليس لنا ولا يهمّنا".

وتشهد نسبة الفقر تزايدًا بفعل الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على قطاع غزة منذ 12 سنة، فيما تلقي الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة أيضًا بظلالها منذ أبريل/نيسان للعام 2017، وهو ما دفع الأمم المتحدة للتحذير من أن غزة لن تصبح صالحة للحياة بحلول 2020.

"ما يهوّن أن الوضع سيء علينا جميعاً، فنواسي بعضنا ونحاول الرضا بما هو موجود" يقول رياض منصور وهو تاجر سابق، كان لديه محل تجاري خاصّ به، بدأت الديون تتراكم عليه منذ فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزّة، فلا بضائع تمر والموجود مكدّس من قبل، لا زبائن ولا مال للناس كي تشتري، صار المأكل والمشرب أهم مئة مرّة من الملابس.

ومنذ أشهر، اضطر رياض إلى إغلاق محله بسبب تراكم الديون، والاكتفاء ببيع بعض ملبوسات الأطفال على بسطة في شارع عمر المختار وسط مدينة غزّة.

"أحسن من بلاش" يضيف التاجر، متابعاً "أن أجد قوت يومي وإن كان لا يتجاوز الـ 20شيكل /4دولارات ونصف يومياً أحسن من ألتزم المنزل وأنتظر فقط المساعدات الغذائية من بعض الجمعيات الخيرية أو أذل لها".

ويكمل رياض أنه يتدبر ملابس العيد والمدارس لأطفاله من أسواق "البالة" بأسعار بسيطة وأحياناً جودة جيدة، وفي أحيان أخرى يعتمد على ما يصلح ارتدائه من العام الماضي خاصة الشنط والمريول المدرسي والقمصان الزرقاء أيضاً.

وباتت عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية تعتمد على الكوبونات الغذائية التي تقدّم من بعض المؤسسات الخيرية، حيث تحتوي على المواد الأساسية اللازمة للمنازل وهي السكر والأرز والشاي والمعلبات والعدس والفول والطحين، وكوبونات أخرى عبارة عن قسائم شرائية بمبلغ معين تذهب الأسر لصرفها من محال تجارية تشمل أدوات التنظيف ومستلزمات أخرى.

وفي حديث آخر مع أمل مرجان حول رؤيتها وتحضيراتها للعيد، قالت إن "العيد في زينة الشوارع وفي الكعك والمعمول الذي استدنا أغراضه من السوبرماركت".

وتضيف "بصراحة المبلغ البسيط الذي ادخرته على مدار أشهر قررت شراء ملابس العيد والمدرسة لأحفادي، فهم لا يفهمون وضع آباءهم السيء وأنهم لا يمتلكون المال فعلاً، وفرحة هؤلاء الأطفال بالملابس لن تضاهي أي أمر آخر في هذه الحياة".

وتتابع أن فرض الحصار على قطاع غزة قبل ١٢ عاماً، أكل أرواح الناس وأفقرهم، فدفع اثنين من أبناءها إلى الهجرة منذ أربعة أعوام، وحتى اليوم لم تستقر أمورهم حيث باتوا يفكرون بالعودة إلى مرار بلادهم، فهو بالتأكيد أخف من جحيم الغربة – حسب قولها -.


وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وصلت نسبة الفقراء إلى ما يزيد عن نصف السكان في قطاع غزة، فقد بلغت 53.0%، أما بناءً على خط الفقر المدقع فقد بلغت نسبة الفقراء حسب المسح وصلت في قطاع غزة الى 33.8%.

كاريكاتـــــير