شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 نوفمبر 2019م19:09 بتوقيت القدس

سهيلة .. فلسطينية تمتهن تجارة المواشي منذ 40 عاماً

10 اعسطس 2019 - 21:54

  شبكة نوى، فلسطينيات: غزة 

"يا محمد رد الغنيم مالي ردية فيك.. بكرا  يصير اللبن من راس أبوي أعطيك"، في أجواء  امتزجت بالمرح والعمل كانت تردد الفلاحة سهيلة النجار المتميزة بارتدائها عباءة سوداء وغطاء رأس ملون منسدل على أكتافها، جزءاً من الأغاني التراثية الفلسطينية البدوية، سارحة مع أغنامها في فضاء أخضر رحب وفق تقاليد وطقوس اعتادت عليها شرق مدينة خانيونس جنوب القطاع بمشاركة أبنائها.

وتهمتهن الستينية سهيلة  منذ 40 عاماً تجارة المواشي من أغنام وخراف، إذ يمتلأ الفناء قرب منزلها بعدد لا بأس به من الماشية تهتم بهم على مدار العام من حيث تنظيم رعايتهن،  الإشراف على ولادتهن، والسقاية والمأكل، وعلاجه في حال تعرضت إحداهن لمرض معين.

 كما أنها تنتظر بفارغ صبرها حتى يكبر المولود الصغير والذي يسمى حَمل مستغرقاً عام كامل لبيعه في الأسواق، لا سيما في المواسم وعيد الأضحى المبارك حيث تنعش تجارتها في هذا الموسم.

وتكابد سهيلة مع زوجها في هذه المهنة  الشاقة الممتعة بنفس الوقت بالنسبة لها، فهي  تشكل مصدر رزقها الوحيد وتعيل من خلاله أبناءها وزوجاتهم وأحفادها.

تقول الستينية:" شكلت طبيعة سكننا في المنطقة الشرقية  الحدودية لغزة بيئة خصبة شجعتني على العمل  بالفلاحة كمربية مواشي، وبدأت هذه المهنة معي منذ طفولتي حيث كان عمي آنذاك 12 عاماً كنت أساعد والدي ، وبعد زواجي حينما كان عمري 16 سنة انتقلت للعمل بها واقترحت على زوجي إنشاء مشروع سأشرف عليه بنفسي وبالفعل نجحت".

لا يقتصر عمل سهيلة على حد تربية المواشي فهي تقوم على استخراج الحليب منها والاستفادة منه في  صنع أجبان وبيعها للمحلات التجارية المعروفة في مدينة  خانيونس وأحياناً تذهب بها لبيعها في السوق بنفسها.

شبكة نوى، فلسطينيات: تضيف: "أفتخر جداً كوني أعمل في هذه المهنة  وتغمرني السعادة عند  ولادة شاه جديدة، فهناك رزق  إضافي، لا سيما أني مشهورة في الأسواق والكثير من التجار يعتمدون على في التجارة، ولكن أحيانا أرفض البيع  لهم بالجملة  لأني قد أتعرض لخسارة ، فأتجه للبيع مفرق  فهذا أكثر جدوى".

ويبلغ ثمن  رأس الغنم الواحد الذي يزيد وزنه عن 100 كليو غرام وفق سهيلة 200 دينار، لكنها  تشكو ضعف الإقبال على الشراء هذا الموسم بيع  نظراً لتعدد الأزمات والمسؤوليات على كاهل المواطن الغزي، مما أدى لتراجع الاقبال على الشراء فهناك أولويات عن الأضحية بالنسبة له.

 الكثير من التحديات تواجه سهيلة في عملها على صعيد القدرة الشرائية والأخطر من ذلك  تعرضها لانتهاكات مستمرة من قبل جنود الاحتلال الاسرائيلي الذي يحاول دائما  ابتزاز الغزيين المقيمين على الحدود الشرقية  ويمنع وصولهم لأراضيهم تحديدا فئة الفلاحين حيث تبدو  لقمة عيشهم مغموسة بالدم.

 ولا يفصل منزل سهيلة عن الحدود الشرقية لقطاع غزة في مدينة خانيونس سوى 400 متراً  حيث يقيم مقابلهم جنود الاحتلال ثكناته العسكرية وكثيرا ما يطلق نيران أسلحته وقذائف دباباته أمامهم  ليمنعهم عم الاتجاه للعمل.

 وتذكر الستينية أنها  قبل عام نجت من الموت المحتم ولم تصدق أنها عادت لمنزلها سليمة بعد  في يوم كانت سارحة كانت سارحة مع أغنامها  قبيل أرضها على الحدود الشرقية  أطلق عليها جنود الاحتلال وابل من الرصاص واستمر لمدة ساعة كاملة، دون أن تقوم هي بأي ردة فعل  فهم يدركون جيداً أنها تسرح لعملها،  فلم يكن بها إلا أن تحتمي خلف أشجار القمح  بالمقابل فقدت  عدد لا بأس به من المواشي وتعرضت لخسارة كبيرة.

 واستطاعت أن تجني من رزقها ما تعلم به أبنائها فجميعهم حاصلون على شهادات جامعية، وتؤكد على أن تربية المواشي جزء لا يتجزأ من حياتها اليومية وتعتني بها كما تعتني بأنبائها.

  ووفق سهيلة قد يصل بها الأمر إلى قلق شديد ، في حال مرضت أحد المواشي ولم تجد لها دواء، فليس كل أصناف العقاقير الطبية المناسبة لهم متوافرة في الصيدليات التجارية بغزة.

وهذا يدفعها مستعينة بأحد أبنائها في البحث عن طريقة علاج عبر شبكة  الانترنت فتقوم بصناعة العلاج بنفسها.

 علاوة على ذلك كثيرا لا تسمح لها قدرتها الشرائية في الحصول على اعلاف للمواشي عندما يكون هنالك ركود في السوق، لذلك تدعو الجمعيات الى دعم مشاريع للنساء الفلاحات العاملات في المناطق الحدودية المهمشة.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير