شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 نوفمبر 2019م20:00 بتوقيت القدس

البناء على إنجاز قرار «الأوكوسوك» وحالة المرأة

28 يوليو 2019 - 09:16

الإنجاز الذي تحقق عبر القرار الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي "الأوكوسوك"، حول وضعية المرأة الفلسطينية، قرار مهم ينبغي البناء عليه، حيث اعتبر "أن الاحتلال الإسرائيلي عقبة أساسية في وجه المرأة الفلسطينية في فلسطين المحتلة؛ إذ لا يعيق تقدمها فقط، بل يحرمها من أبسط حقوقها الإنسانية التي تكفلها لها القوانين الدولية"، مشدداً على توفير الحماية للمدنيين، خاصة النساء والأطفال، وتوفير الدعم للمرأة الفلسطينية تحت الاحتلال واللاجئة في المناطق المحتلة. 
تعود أهمية القرار لعدة عوامل، يقف على رأسها طبيعة تركيب المجلس، ودوره كأحد هياكل الأمم المتحدة الرئيسية الذي يعود له صلاحية تحديد أولويات القضايا وعناوينها على مستوى العالم، كما تُرفع له التوصيات من قبل اللجان والأجهزة  المشكلة من قبله جغرافياً "اللجنة الاقتصادية والوظيفية والدائمة" ومنها توصيات لجنة المرأة في الأمم المتحدة (CSW) من أجل إقرارها، علماً أن فلسطين تتبع للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التي تتخذ من "بيروت" مقراً لها. 
التغيير الطارئ على اجتماع "الأوكوسوك"، عام 2019، في توجه المجلس نحو القيام بأعمال لجنة المرأة في الأمم المتحدة بسبب امتناعها، لأول مرة منذ تشكيلها عام 1982، عن إصدار قرار أصبح بمثابة "روتين" تقليدي حول "حالة المرأة الفلسطينية وإعاقة الاحتلال وصولها للموارد"، دون معرفة سبب الامتناع.
ربّ ضارة نافعة، لقد أنتج امتناع لجنة المرأة قيام "الأوكوسوك" المعني بقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمهمة، وذلك بناءً على طلب بعثة فلسطين العتيدة في الأمم المتحدة باسم لجنة 77 والصين التي تترأسها فلسطين؛ بعد القيام بالاستشارات وتبادل الآراء واستخدام المناصرة اللازمة وصولاً إلى صدور القرار التاريخي الذي حاز على أغلبية أربعين صوتاً من أصل عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي البالغة أربع وخمسين دولة، منها دول مجلس الأمن دائمة العضوية، مقابل اعتراض دولتين هما أميركا وكندا، وهو أمر غير مستغرب على الإطلاق، بينما امتنعت تسع دول هي: البرازيل، الكاميرون، ألمانيا، جامايكا، المكسيك، رومانيا، توجو، أوكرانيا وبريطانيا.
وأن تمتنع بريطانيا خير من اعتراضها المعروف، وهو ما ينطبق على امتناع ألمانيا المهجوسة "بالهولوكوست" ومعاداة السامية.. مع ملاحظة أن ثلاث دول دائمة العضوية: فرنسا والصين وروسيا قد صوتت مع القرار، إضافة إلى وقوف دول من غرب أوروبا قد صوتت مع القرار كالنرويج والدنمارك وإيرلندا، ولوكسمبورغ ومالطا وهولندا، وهي دول اعترفت بالدولة الفلسطينية، وهو أمر إيجابي، لكونها امتنعت عن التصويت على قرار حالة المرأة الفلسطينية الصادر عن لجنة المرأة في العام 2018، مع تسجيل غرابة امتناع المكسيك عن القرار.  
من جانب آخر، وفي حساب الإيجابيات، لا بد من ملاحظة نمطية القرارات الصادرة عن لجنة المرأة سنوياً، من حيث جمودها على نص واحد لا يتغير بتغير الواقع، علاوة على تآكل عدد المصوتين مع القرار في السنوات الأخيرة وارتفاع عدد الممتنعين عنه، في ظل مخاطر مواجهة القرار احتمالات الإلغاء حال فتح النص للتعديل من قبل المتربصين بفلسطين (إسرائيل وحلفاؤها).
لقد وضع القرار الجديد معايير جديدة لمضمون القرارات القادمة حول المرأة بتعرضه للمرأة الفلسطينية اللاجئة ومطالبته توفير الحماية وتقديم الدعم لها، جنباً إلى جنب المرأة تحت الاحتلال.
جاء توقيت القرار في لحظة مهمة، ترافقه مع النقاش الذي يدور عادة بالمجلس الاقتصادي في حزيران وتموز من كل عام، حيث تُقَدَّم تقارير لجان المجلس عن المناطق المختلفة قي العالم وتمارس خلالها الضغوط وتتخذ القرارات، كما ترافق النقاش برمته مع  احتدام الصراع وتصاعد وتيرة السُعار الإسرائيلي على جميع الصُعد، تدافع الاستيطان والترانسفير والتطهير العرقي الصامت وإشاعة قوانين الغاب بدلاً من القانون الدولي، وتمتع الاحتلال بالحصانة الاستثنائية ضد القانون الدولي.. توقيت النقاش بالتوازي مع عمليات هدم وتدمير البيوت في وادي الحمص وصور باهر، وأثره ونتائجه على حياة المرأة والمجتمع.
البناء على الإنجاز الذي تحقق مسؤولية الجميع، الجهات الرسمية وفي مقدمتها وزارة الخارجية وبعثة فلسطين في الأمم المتحدة، مؤسسات المجتمع المدني باختصاصاتها المختلفة، خاصة التي لها مواقع خاصة في المؤسسات الدولية، مزيد من الجهود لتفعيل الآليات الدولية ذات الصلة والعلاقة مع لجان الاتفاقيات التي صادقت عليها فلسطين، وكذلك القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة في الأمم المتحدة، ومنها التي تتعلق بالمرأة كالقرار الأممي 1325 والقرارات اللاحقة، وكذلك مع لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو".
وليس آخراً، البناء على الإنجاز يتطلب تفعيل دور المقررين الخاصين من ذوي العلاقة بحالة حقوق الإنسان، كالمقررة الخاصة بالعنف ضد المرأة وغيرها من المقررين الخاصين بشكل عام، ورفع الانتباه والوعي حول منع "إسرائيل" منح التأشيرات اللازمة لدخولهم كما يحصل مع لجنة التعذيب لإحباط تدخلاتهم.

كاريكاتـــــير