شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 نوفمبر 2019م20:10 بتوقيت القدس

أزمة جامعات غزة تتفاقم وخطر إغلاقها وارد جداً

26 يوليو 2019 - 13:43

غزة:

منذ عام 2012 ظلّت الأزمة المالية في الجامعات الفلسطينية بقطاع غزة تتفاقم دون حلحلة، تعاملوا معها تارة بتقليص عدد الموظفين والموظفات وتارة بتخفيض الرواتب للنصف لمن بقى وأخرى بمحاولة جمع المساعدات أو حجز شهادات طلبة حتى تسديد رسومهم، ولكن بعد أن باءت جميع هذه المحاولات بالفشل باتت ثلاث جامعات تواجه بشكل جدّي خطر الإغلاق.

"الجامعة الإسلامية، جامعة الأزهر، والكلية الجامعية"، رغم المرجعيات السياسية المتناقضة لثلاثتهم إلا أن عمق الازمة دعاهم إلى التجمّع للمرة الأولى وعقد ورشة عمل في جامعة الأزهر بحضور ممثلي وممثلات وسائل الإعلام من أجل إطلاعهم على خطورة الوضع والخروج بتوصيات فاعلة ومحاولة دفع وسائل الإعلام لتفعيل هذه القضية.

ووفق إحصائية 2019، سجل قطاع غزة زيادة غير مسبوقة في نسب البطالة ومعدلات الفقر، حيث وصلت إلى ما يزيد عن 54.9% ومعدلات الفقر فاقت 80% كمؤشر خطير يعبر عن تردي الوضع الاقتصادي وتدهور القطاعات الحياتية المتعددة في غزة بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 13 عاماً.

يقول د.مازن حمادة نائب رئيس جامعة الأزهر للشؤون الإدارية والمالية إن الجامعات الثلاث تعاني ازمة مالية غير مسبوقة متعلقة بعدم استمرار هذه المؤسسات، فالأزمة التي شخّصها أنها بدأت منذ 10 سنوات، حاولت الجامعات إيجاد حلول عبر المنح والمساعدات، ولكن مع تزايد حالة الفقر في قطاع غزة والتي وصلت إلى نحو 80% وأزمة رواتب الموظفين والموظفات أصبحت الأزمة اكبر وأعمق.

وتوضّح الأرقام عمق الأزمة سواء على مستوى ديون الجامعات على موظفيها الذين يتلقوا نصف راتب منذ سنوات أو على مستوى شهادات الطلبة المحتجزة لعدم قدرة الطلبة على تسديد رسومهم، أو على مستوى عجز الطلبة عن دفع الرسوم أثناء دراستهم.

وكانت الجامعات الثلاث تضم 45 ألف طالبة وطالب انخفض هذا العدد إلى أقل من 35 ألفاً، إذ كانت تستوعب وحدها نحو 80% من خريجي وخريجات الثانوية العامة سنوياً، واقع دفع الجامعات لإغلاق بعض التخصصات وتقليص عدد أكاديمييها ما تسبب في هجرة الكثير من العقول.

وتوضح الأرقام التي وفّرتها الجامعات الثلاث انخفاض نسبة الطلبة الملتحقين بها بنسبة 30%، فقد بلغ 16 ألف طالبة وطالب في الجامعة الإسلامية، وانخفض إلى 8 آلاف في جامعة الأزهر بعد أن كان 12 ألفاً وإلى 6 آلاف فقط في الكلية الجامعية بعد أن كان 9 آلاف.

وأضاف حمادة إن الكثير من أولياء الأمور عادوا لتفضيل تعليم الأبناء الذكور على الإناث نتيجة لهذه لظروف الفقر، بعد أن كنا شهدنا حالة من المساواة في هذا الشأن، بالتالي ستُحرم الكثير من الفتيات من  فرصة الالتحاق بالجامعات، وهذه الظروف مجتمعة تسببت في أزمة الجامعات.

وفق الأرقام المتوفرة تبلغ التراكمات المالية على الطلبة في الجامعة الإسلامية 8 مليون دينار، و خمسة ملايين دينار في جامعة الأزهر و 4 مليون دينار للكلية الجامعية، بينما يبلغ عدد الشهادات المحتجزة والتي عجز الطلاب عن تسديد رسومها بالتالي حُرموا من التقدم لوظائف رغم إنهائهم التعليم الجامعي 4000 شهادة محتجزة في الجامعة الإسلامية و 2420 شهادة في جامعة الأزهر و 800 ألف في الكلية الجامعية.

أما العجز المالي الناتج عن مستحقات موظفي الجامعات فقد بلغ 15 مليون دينار على الجامعة الإسلامية، و 3 مليون دينار على جامعة الأزهر و 3 مليون دينار على الكلية الجامعية، إضافة إلى هجرة الكثير من العقول خارج قطاع غزة نتيجة للأزمة، مع توضيح أن المصادر المالية للجامعات بالدرجة الرئيسية من رسوم الطلبة إضافة إلى بعض المنح والمساعدات.

وحذر حمادة من أن هكذا معطيات تعني أن الجامعات الفلسطينية لا تستطيع الاستمرار، إذ رصدت تراجعاً حاداً في التسجيل للعام الدراسي الجديد بينما ما زالت المدخولات لا تغطي حتى نفقاتها التشغيلية.

ويضيف إن حرمان الطلبة من فرصة التسجيل بالجامعات وتركهم يواجه الأزمات التي يعانيها قطاع غزة، من شأنه زيادة المشكلات الاجتماعية الناتجة عن الفقر، فنحن نتحدث عن نحو 35 ألفاً من الطلبة سيتوجهوا إلى الشارع إلى يتوجهوا بشكل انتحاري نحو الحدود.

أما الدكتور يحيى السراج من الجامعة الإسلامية فنوّه إلى أن الجامعات لم تبقِ شيئاً إلا وتقشفت فيه حتى لم يعد هناك المزيد للتقشف ووصلت إلى حافة الهاوية، فالأزمة قديمة بدأت بالظهور بشكل كبير منذ عام 2012.

وطالب السراج بتدخل فوري وفاعل لإنقاذ الجامعات وإنقاذ العام الدراسي الجديد، مشيراً إلى أن كل جامعات العالم تتلقى الدعم والتبرعات وهذه الثقافة يجب أن تترسخ هنا أيضاً، فالجامعات تحدثت مع مؤسسات مانحة لتقديم الدعم على الأقل توفير مصاريفها التشغيلية لتتمكن من الاستمرار.

وطرح السراح ثلاث مقترحات قدمتها الجامعات أولها تشكيل صندوق لإقراض الطلبة يتم التسديد إليه بشكل تدريجي منذ أثناء الدراسة، وأن تكون هناك جهة تتحمل التبعات الإدارية للصندوق، وفكرة وجود مساعدات من خريجين وخريجات إضافة إلى التوجّه لجهات مانحة.

كاريكاتـــــير